- Advertisement -

صياغة العقود التجارية في الكويت

تعد العقود التجارية من العقود المهمة على مستوى التطبيق. إذ لا يكاد يمر يوم دون صياغة عقد من العقود التجارية باعتبارها تندرج ضمن الحياة المهنية للتجار والشركات التجارية. 

لكن رغم أهميتها، فإن المشرع الكويتي لم يقدم لها تعريفا تشريعيا دقيقا.

يمكن تعريف مثل هذه العقود بأنها العقود التي يبرمها التجار بينهم والتي تهم نشاطهم التجاري.

وقد حدد المشرع الكويتي الأعمال التجارية التي تضفي على هذه العقود التي يبرمها التجار فيما بينهم صفة العقود التجارية وذلك بالمادة 4 من قانون التجارة الكويتي لسنة 1980.

نذكر مثلا: عقود البيع التجاري، عقود التوريد، عقود التبادل التجاري، وغيرها من العقود.

كذلك فقد حدد الأعمال التي تضفي على العقود صفتها كعقود تجارية بغض النظر عن الأشخاص المبرمين لها وذلك في إطار المادة المادة 5. 

نذكر في هذا الإطار: عقود السمسرة، عقود الوكالة التجارية، عقد الحساب الجاري، عقود الشراكة وغيرها.

ولئن كان اللجوء إلى صياغة العقود التجارية بالكتابة قليلا على مستوى التطبيق نظرا لكون مثل هذه العقود يتم إبرامها شفويا، فإن معرفة الإجراءات المتبعة لصياغة مثل هذا الصنف من العقود هو من الأهمية بمكان لا سيما وأنها تعد من جملة الصلاحيات التي يتمتع بها المحامي عند قيامه بعمله. فالصياغة هي فن لا يمكن أن يتقنه إلا المختص. والمحامي يعتبر من المختصين في هذا الفن.

إن مسألة صياغة العقود التجارية تقتضي التعرض إلى شروطها سواء الشكلية أو الموضوعية.

1/صياغة العقود التجارية من الناحية الشكلية:

تتطلب صياغة عقد تجاري فعال مراعاة بعض الشروط المتعلقة بالناحية الشكلية للعقد.

لابد أولا أن كتابة نوع العقد في أعلى الصفحة وبخط كبير حتى يسهل تحديد نوعه مستقبلا.

ثانيا، يجب تجنب التشطيب والتحوير في العقد. فقد تمنع كثرة التشطيبات في العقد من قراءته وفهمه بسهولة.

ثالثا، لا بد من اعتماد لغة مفهومة لدى الأطراف، فوضوح المصطلحات في صياغة العقود بصفة عامة وفي صياغة العقود التجارية بصفة خاصة من أهم المميزات التي تعزز من قوة العقد وترفع من قابليته للتنفيذ العملي.

رابعا، يجب اعتماد نوع خطي واحد في كتابة نص العقد وذلك لضمان التناسق.

فمثلا إذا اختار المحامي خط النسخ في كتابة العقد فمن الأفضل أن يواصل الكتابة به.

خامسا، يُفضل اعتماد تكنولوجيا الإعلامية في تحرير العقود باعتبارها تضمن إلى أقصى حد جمالية المحرر وخلوه من العيوب الشكلية آنفة الذكر.

2/صياغة العقود التجارية من ناحية المضمون:

تقتضي صياغة العقد التجاري مراعاة جملة من الشروط الموضوعية كي تضمن نجاعة العقد.

أولا، يجب أن يشتمل العقد على كافة البيانات والتي تخص أطرافه من أسمائهم وأرقام هوياتهم وكذلك جنسياتهم وعناوينهم، إلخ.

 ثانيا، الدقة في صياغة العقود التجارية: فلا بد أن تحيل الحقوق والالتزامات الواردة بالعقد إلى معنى واحد دون التشتت بين أكثر من معنى، فلا تدع مجال واسع للتفسير بأكثر من طريقة.

ثالثا، لا بد من كتابة أهم البنود الخاصة بالعقود التجارية وهي على التوالي:

*بند سرية المعلومات: وهو بند ينص على منع التصريح بأي بيانات تتم مشاركتها بين الأطراف بموجب العقد أو بسبب العمل، فإذا قام أحد الأطراف بالإفشاء عن هذه المعلومات عُدَّ مخالفاً لبند من بنود العقد، مما يؤدي إلى تلقيه للعقوبة أو التعويض المتفق عليه في العقد.

والسبب في أهمية هذا البند أن الأعمال التجارية تتضمن الكثير من التفاصيل والمعلومات الخاصة بطبيعة العمل، والتي يعتبرها أصحاب الأعمال معلومات سرية يجب حمايتها من الظهور للغير كالمنافسين، الأمر الذي جعل بند المحافظة على السرية بند هام في صياغة العقود التجارية.

*بند الفسخ والإنهاء: ويتضمن الحالات التي يجوز فيها فسخ العقد والحالات التي يجب فيها فسخ العقد: حالات الفسخ باتفاق الأطراف، حالات الفسخ بالإرادة المنفردة وحالات الفسخ المباشر.
ويتضمن كذلك تحديد الآثار المترتبة على الفسخ.

*بند يُحدد القانون الواجب التطبيق: وهذا في صورة ما إذا كان العقد يكتسي الصبغة الدولية، وهي العقود التي تعد أحد عناصرها المؤثرة على الأقل صلة بنظام أو بعدة أنظمة قانونية غير النظام القانوني الكويتي.

*بند خاص بتحديد وسائل فض النزاع: يمكن للأطراف أن يختاروا بمقتضاه الوساطة أو التحكيم كوسيلة لفض النزاعات التي يمكن أن تنشأ فيما بينهم.

يلجأ الأطراف لمثل هذا الصنف من الوسائل نظرا لكونها أسرع في فض النزاعات من القضاء وهو ما يتماشى مع طبيعة مهنتهم كتجار باعتبارها تقتضي السرعة في إنجازها.

رابعا، تبيان آجال تنفيذ الالتزامات بشكل قاطع.

خامسا، وضع الشرط الجزائي بطريقة فعالة وشكل واضح.

الخاتمة:

إن التكامل بين الشروط الشكلية والشروط الموضوعية للعقد يمكن من إخراج عقد تجاري بمظهر لائق وضامن لحقوق الطرفين بطريقة عادلة.

طالع ايضا: كيفية كتابة السيرة الذاتية لحديثي التخرج!