- Advertisement -

عزيزتي حواء … هل تقبلين أن تشاركك سيدة أخرى في زوجك؟ كتبه محمد عبد الخالق

سؤال محدد وسريع، سأطرحه عليك عزيزتي حواء ولا أريد منك إجابته الآن بقدر ما أريد أن تتأملي فيه وتفكري به جيدا وبهدوء وبعيدا عن الانفعال والاندفاع.

هل تقبلين أن تشاركك سيدة أخرى في زوجك؟

يلح عليّ معرفة إجابة هذا السؤال بعدما خرجت دعوات تطالب بتفعيل رخصة تعدد الزوجات، لحل مشكلة العنوسة، ويا للعجب، فإن هذه الدعوات خرجت من عقول وأفواه وأقلام نسائية!

لم تقتصر الفكرة والمؤمنات بها على بلد عربي واحد، بل انتشر في جميع الدول العربية تقريبا، مع اختلاف ثقافاتها وظروفها الاجتماعية والمادية، فمن مقترح بقانون لتعدد الزوجات في العراق، إلى رفع جمعية أردنية شعار: سنساعدك إذا قررت التزوج مرة ثانية أو ثالثة أو رابعة، ومن وقيام مجموعة من ثمانية مأذونين شرعيين سعوديين بتأسيس مجموعة “واتس أب” تحت مسمى “تعدد النساء”، لحل أزمة العدد المتزايد من النساء المطلقات والأرامل والعوانس في المملكة، إلى مبادرة “زوجي زوجك” التي تدعو النساء المصريات لقبول فكرة تعدد الزوجات.

وبنظرة سريعة على أرقام معدلات العنوسة في الوطن العربي، كما أوردتها الإذاعة الهولندية “هنا إمستردام”، نجد أن النسبة في فلسطين 7%، وفي البحرين 25%، واليمن 30%، والكويت وقطر وليبيا 35%، ومصر والمغرب 40%، وفي السعودية والأردن 45%، وفي الجزائر 51%، وفي تونس 65%، وفي العراق وسوريا 70%، وبالإمارات 75%،  فيما سجلت لبنان أعلى نسب العنوسة في الوطن العربي حيث وصلت إلى 85%.

وبالفعل طالعتنا أفكار وبرامج مكتملة لتطبيق التعدد، كان أبرزها الفكرة التي طرحتها هوازن ميزرا، المحاضرة بجامعة الملك عبد العزيز، بالمملكة العربية السعودية، وهو البرنامج الذي أكدت أنه يستهدف الرجال غير المتزوجين فقط، ويتلخص في تزويجهم بثلاثة نساء: عازبة ومطلقة وأرملة، على أن تتم دراسة أوضاع الزوج النفسية والجنسية، لقياس مدى أهلية الزوج على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والإنساني، وتقدم للناجحين من الأزواج زوجة رابعة “هدية” كـ”مكافأة” بعد 10 سنوات.

ورغم علمنا بتعدد الأسباب التي أدت إلى ارتفاع أرقام ما يطلق عليه لفظ “العنوسة” وتأخر سن الزواج في الوطن العربي التي تتنوع بين أسباب أقتصادية وأخرى اجتماعية، وأخيرا سياسية بعد هذا الكم من الحروب والعنف الذي اجتاح المنطقة، وبعد تنوع ردود الفعل تجاه هذه الدعوات التي رآها البعض حلا للمشكلة في حين يراها  البعض الآخر انتهاكا لكرامة المرأة وتحويلها لسلعة مما يحط من قدرها ويحقر قيمتها التي حفظتها الأديان.

هل ترين تعدد الزوجات سيكون حلا  لمشكلات بنات جنسك اللاتي يعشن بمفردهن وحيدات باحثات عن استقرار وحب وأسرة هادئة في بيت زوج ولو كان نصيبها منه سيكون يومين أو ثلاثة كل أسبوع؟

هل ترين أن تعدد الزوجات سيكون حلا لمشكلات الكثير من الزوجات اللاتي يعانين من خيانة الأزواج أو دخولهم في علاقات خارج نطاق الأسرة، وأن الزواج من أخرى أو أخريات غيرها أفضل لها ولأسرتها من تعدد علاقاته التي تهدد الأسرة؟

وأنت يا صديقي الرجل، هل تعتقد أن تعدد الزوجات سيكون مريح بالنسبة لك وسيحقق لك استقرارا عاطفيا، وانت تتنقل من بيت لآخر ومن سرير لآخر كل يوم أو اثنين؟

هل تعتقد أن تقسيم وقتك وجهدك ومالك وعاطفتك بين أكثر من بيت سيحقق لك الراحة والرضا والهدوء؟

السؤال الأهم الذي يجب أن نتشارك فيه جميعا نساء ورجال، ما مقياس العنوسة وعلى أي أساس يتم تصنيف الرجل أو المرأة أنه تأخر في الزواج؟

هل يصح في عصرنا الذي أصبحت فيه المرأة دكتورة ومعلمة ومهندسة وتقلدت مناصب وزيرة وسفيرة وسافرت للفضاء أن نقول إن من تصل للعشرين أو الثلاثين من عمرها “عانس”؟!

أسئلة كثيرة تنتظر منا إجابات واضحة وصريحة، لتضعنا أمام أنفسنا بوضوح وتكشف الجهل والتخلف الذي يحيا حتى الآن ملتصقا بجلود مجتمعاتنا وتظهر ملامحه مهما تزينت وارتدت كل جديد من أثواب الحضارة.