عصابات المراهقين ..تمرد وانحراف بعيد عن عيون الأهل !

عصابات المراهقين قد يبدو عنوان صادم ولكنه واقع يحدث في كل انحاء العالم!

خلال النصف الأول من التسعينيات، تضاعف عدد العصابات في الولايات المتحدة أكثر من ستة أضعاف ، من 4،881 في عام 1992 إلى ما يقدر بنحو 31000 في عام 1996، وهذا مجرد نموذج لكثير من بلدان العالم المتقدم، فما بالكم ببلدان العالم النامي الذي تنتشر فيه الجرائم نتيجة الفقر والجهل .

هناك مفهوم الطويل المدى مفاده أن العصابات ومنها بالطبع عصابات المراهقين هي في الأساس ظاهرة تقع بداخل المدن الصغيرة النائية. ولكن مما لا شك فيه أن معدل الانتشار أعلى في المدن الكبيرة حيث أن عدد العصابات في ارتفاع في مدننا الصغيرة وضواحينا والمناطق الريفية، بينما تشهد المراكز الحضرية الكبيرة تطور النمط المعاكس.

فتيات مراهقات في جماعة
قد تنضم الفتيات الصغيرات لعصابات المراهقين بهدف البحث عن أسرة بديلة أو بدافع التمرد

وهناك اتجاه آخر مثير يتمثل في تدفق الفتيات للانضمام للعصابات. يُعتقد أن الفتيات يشكلن ما بين ربع إلى ثلث جميع العصابات الحضرية، في حين كان عدد الذكور يفوق عدد الإناث من عشرين إلى واحد. ما يقرب من ثلاثة من كل أربعة أعضاء في العصابة تتراوح أعمارهم بين خمسة عشر وأربعة وعشرين ؛ بينما واحد من ستة يبلغ أربعة عشر عامًا أو أقل وفقًا للتقارير.

لماذا ينضم ابنك المراهق لأحد عصابات المراهقين

شاب صغير مدخن
ما الذي يدفع المراهق أو الشاب للانضمام لعصابة ما؟

إن الآباء والأمهات لديهم سبب وجيه للقلق إذا كان إبنهم المراهق عضو في عصابة أو اتجه إلى الإجرام. فغالبا ما يشارك الأعضاء الأكبر سنا في تجارة المخدرات والنشاط الإجرامي. تورط العصابة في نشاط إجرامي يزيد من احتمالية تورط الولد أو الفتاة في تجارة المخدرات والأسلحة النارية والتخريب والسرقة. السبب الأول هو أن العصابات تجذب الأطفال الذين يرغبون في الانتماء لأقرانهم ويميلون إلى أن يكونوا أكثر عرضة لضغطهم وأفكارهم. ولكن أيضًا ، فإن الجمع بين الأمان وعدم الكشف عن هويته -وهو الأمر الذي تضفيه العضوية في أي مجموعة إجرامية- يفرض أحيانًا سيطرة غريبة على الأشخاص، مما يؤدي بهم إلى القيام بأفعال من المستبعد أن يقوموا بها بمفردهم.

يقول الدكتور كينيث سلادكين طبيب نفسي للأطفال والمراهقين أن الأعراف تتغير عندما يكون شخص ما جزءًا من عصابة”ويضيف سلادكين الذي عمل مع أعضاء العصابات على مر السنين: “بمجرد أن تنتمي إلى عصابة لفترة طويلة بما يكفي، فمن السهل أن تفقد مبادئك الأخلاقية، وتتبنى معايير المجموعة أو العصابة”.

الانضمام لعصابة يروق لخيال بعض المراهقين المتمثل في التمرد والرغبة في الخروج عن المألوف بشكل درامي

يضيف الدكتور سلادكين أنه ليس كل طفل عضو في عصابة يتحول إلى مجرم. في الواقع ، كثيرون لا يحدث لهم ذلك. من بين ما يُقدّر بنحو ثمانمائة ألف عضو في العصابة في الولايات المتحدة، عدد قليل فقط هو من يكمل مشوار الإجرام. ويؤكد انهم ليسوا العمود الفقري للعصابات ولكن على الهامش الخارجي.

الانضمام لعصابة يروق لخيال بعض المراهقين المتمثل في التمرد والرغبة في الخروج عن المألوف بشكل درامي. كما يتم استدراجهم إلى علاقات الصداقة الحميمة والشعارات والألوان وعلامات اليد التي تميز مجموعة من الأخرى.

يقول الدكتور سلادكين: “بالنسبة لهؤلاء الأطفال، تشبه العصابات الأندية الاجتماعية”. “يجتمعون في المدرسة ويتحدثون عمن هو في هذه العصابة أو تلك. إنهم ليسوا الشباب الذين يقيمون طوال الليل ويختلطون في حروب وجرائم حقيقية”.

حماية المراهقين من العصابات

توصي جمعيات حماية الأسرة والطفل بالاتصال بقسم الشرطة المحلي لديهم- في المدينة أو القرية- للتعرف على مدى نشاط تلك العصابات، إن وجد ، في مجتمعهم ومدارسهم. لابد أن ندرك أن المراهقين الأكثر عرضة لإغراء العصابات هم أولئك الموجودون على هامش الهرم الاجتماعي. كما أن تدني احترام الذات لدى المراهق وتاريخ فشله الدراسي يدفعانه نحو العصابات ونشاطها إلإجرامي.

بعض العلامات التي تبين انضمام المراهق للنشاط الإجرامي:

شابة مدخنة
التدخين وتعاطي المخدرات وارتداء الأشياء الغريبة قد يكون من علامات اتجاه ابنك أو ابنتك نحو الإجرام
  • تغيير في الأصدقاء
  • يرتدي اللون نفسه مرارا وتكرارا
  • علامات اليد ذات وميض
  • فرض السرية حول مكانه وأنشطته
  • الحصول على المال بشكل مفاجئ، مع عدم وجود مصادر معروفة
  • انعدام الاهتمام بالأداء المدرسي
  • أعراض تعاطي المخدرات
  • دق الوشم إما باسلوب الذاتي أو منفذ بطريقة احترافية

إن أفضل طريقة لمنع الشاب من الوقوع في أسلوب حياة العصابات تتمثل في بعض المبادئ العامة مثل: اقض وقتًا معه، وأظهر له المودة والبقاء على اتصال معه وعالمه، حتى عندما يبدي لك الصدود. إنه أمر محزن أن تمثل العصابات بالنسبة لبعض الشباب، عائلات بديلة. إن جعل المراهق يشعر بأنه محبوب ومقبول من أفراد المنزل يقلل الكثير من إغراء العصابة الجاذبة له في الخارج.

رأي الخبراء

مراهق عدواني
يميل المراهق بطبعه إلى العنف والتمرد وقد يجد ضالته في عصابة تستدرجه لنشاط إجرامي

هذا النوع من الجرائم غير المرتبطة بتغير ومنهج فكري- تعتبر انعكاس لظروف، وتغيرات فسيولوجية ونفسية يتعرض لها المراهق الذي أخفق المجتمع في احتوائه، لتجاوز هذه المرحلة الصعبة!

أرجع خبراء علم الاجتماع ذلك للتفكك الأسري تارة، واتهام مناهج التعليم تارة أخرى، التنديد بغياب الرقابة، الألعاب الإلكترونية، أصدقاء السوء، البرامج والمسلسلات التليفزيونية، المخدرات، الأمراض النفسية.

ويضيف خبراء التربية أن الظروف البيئية والنفسية المحيطة بالمراهق تعتبر سبب رئيسي لتعدد جرائمهم وتحديدًا ما يسمى عصابات المراهقين وانحرافاتهم. فيما يعزو رجال الدين الأمر لعدم غرس القيم الإنسانية والأخلاق الفاضلة في حياة الأفراد، من خلال التربية السليمة في المنزل والمدرسة، وأن وجود القدوة الحسنة من أنجح الوسائل لغرس القيم.

ويؤكد الجميع أن الأسرة هي المسؤول الأول عن تربية المراهق وليس المدرسة. ولكن الجميع والعديد من الدراسات ترجع السبب الرئيس للتفكك الأسري الذي ينتج عن الطلاق. وكذا انشغال الوالدين بالعمل لفترات طويلة؛ لتحسين الوضع الاقتصادي للأسرة. ولايفوتنا التطور التكنولوجي الذي طرأ على مجتمعاتنا في الآونة الأخيرة وترك الأولاد في سن المراهقة، فريسة لوسائل التواصل الاجتماعي الذي لا يحسن الغالبية العظمى استخدامه.

 

Source