علمونا زمان نحلم

 

علمونا زمان  ان الوطن هو الحضن و الامان ، و ان الانسان مهما اتغرب لازم يرجع يترمي علي أرضه و يبوس ترابه ، زمان  ان اللي مالوش كبير لازم يشتري له كبير ،لان الكبار هما الاصل و الجذور ، و مفيش حد ممكن يعيش علي الارض من غير ما يكون له جذور فيها تشده و تثبته.

علمونا زمان ان البيت هو الدفا و العيلة هي اهم حاجة و هي الحماية و ان العيد يعني اللمة مع الاهل وان لمة الاسرة علي الاكل او قدام  مسلسل  هي اهم حاجة عشان ترابط العيلة

زمان كان في حاجات كتيرة اهالينا و مدرسينا علموها لنا، و كنا نقدر نحققها ، لأنها حاجات بسيطة لكن عميقة في معناها و قيمتها حاجات بسيطة بس كانت بتقوينا و تدينا ثقة اكتر في المستقبل و تدينا مساحة نقدر نحلم فيها بمستقبل افضل

دلوقتي كل الحاجات دي ما بقتش موجودة و ما بقيناش نعرف نعلمها لولادنا ، لاننا لما بنقولهم عليها بيحسوا اننا جايين من كوكب المريخ و بنتكلم علي حاجات اندثرت و  كأننا بنحكيلهم عن كائن الديناصور مثلا!

طيب  قول لي ازاي ممكن تقول للولاد ان الوطن هو الحضن و الامان ، و في جيل كامل طالع مش هيلاقي وطن اصلا؟ في جيل مش هيعرف يعني ايه سوريا او ليبيا او العراق، لانه بصراحة سمع عنها بس ما عاصرهاش  ! هو فاضل ايه في البلاد العربية موجود عشان نقول الولاد حبوه و انتموا له وارجعوا له او اوعوا تسيبوه! او نحكي لهم عن اهمية القومية العربية مثلا ازاي!

ازاي نعلم ولادنا قيمة البيت و الدفا ، و نسب الطلاق بتزيد يوم ورا يوم!  ازاي هنعلم ولادنا الصبر علي المحن و احنا ما قدرناش نصبر عشان نربيهم! الاحصائيات بتقول ان في جيل هيطلع نصه علي الاقل اتربي في عائلات انفصل فيها الاب عن الام

ازاي نعلم ولادنا انهم لازم يكون لهم كبير يرجعوا له و يحترموه و يكون لهم قدوة،  و احنا عمالين نكسر كل انسان كويس مهما علي مكانه او كبر سنه و ننتقده و ندور ازاي ممكن نهده  و ما نفرحش غير لما نطلع افكاره كلها خيانة و فشل و فساد . ازاي وهو فتح عينه علي الدنيا و ما شافش شخصية واحدة بس المجتمع بيحترمها و بيجمع عليها او بيجلها!

بصراحة الدنيا اتغيرت ، و القيم دي و غيرها ، واضح اننا مش هنعرف نعلمها لاولادنا لانهم مش شايفينها بتطبق حواليهم، بيسمعوا عنها زي حواديت الف ليله و ليله بس ، في ماضي الكبار، ،  مش في واقعهم، ما شافوهاش قدام عينيهم ، مش قادرين يلمسوها او يحسوها عشان يقتنعوا بيها او ييفهموها

بصراحة  ، لازم نحاول نلاقي طرق مبتكرة  نعلم بيها الاجيال الجاية قيمنا غير طريقة الحكايات ، لازم نلاقي صيغ مبتكرة،  او حتي ندور علي قيم مبتكرة ملائمة للعصر الجديد دة، قيم نسلح بيها اولادنا و تتماشي مع الاوضاع الجديدة الي اتولدوا و لقوا نفسهم فيها ، . ، بدون اي ذنب …اتولدوا مالاقوش وطن ولا حضن ولا دفا و لا امان و لا عيلة و لا قدوة ! اتولدوا لقوا ارهاب و داعش و حروب و عنصرية و طلاق و مخدرات و ادمان و تحرش و بطالة .

للاسف ! لازم نبطل سلبية و ما نقفش نتفرج عليهم. ما قدرناش نحافظ علي اي حاجة حلوة من زمن ابائنا، بس علي الاقل لازم نحاول نساعد اولادنا و نعلمهم ازاي يعيشوا مستقبلهم و هما حاسين بالامان و الثقة و القوة  اللي هما اتحرموا منها.

فين علماء النفس و الاجتماع و الدين يقولوا لنا نقوم بدورنا ازاي في العالم الجديد دة ! أكيد لو قعدوا كلهم مع بعض في حوار مجتمعي، زي ما بيقولوا، هيطلعوا بنظريات تربوية جديدة و علم جديد نورثه لاولادنا علم و يحط اسس  جديدة تساعدهم يبنوا حياة افضل . علي الاقل نساعدهم انهم يلاقوا حلم بحضن يدفيهم و يلمهم في الليالي الباردة اللي بيهل علينا ريحها كل شوية، عايزين بس نوفر لهم القدرة علي الحلم ، معقولة حتي دة صعب؟!

كتابات أ.غادة حامد بجريدة روز اليوسف