عمل المرأة يغير صورة العالم

إعداد وترجمة / أ. أمل كمال

تتغير بيئة العمل بسرعة فائقة، من خلال الابتكارات التكنولوجية التي زادت من سهولة الحركة والتنقل والبعد عن الرسميات. ولكنه لا يزال في حاجة إلى المزيد من التغير بوتيرة أسرع لتمكين المرأة التي أدى نزولها إلى ميدان العمل إلى الوصول إلى مكاسب عالمية في العقود الأخيرة.

لا تزال المرأة تشغل بالدرجة الأولى الوظائف ذات الرواتب القليلة ولا تقدم مزايا تُذكر. تجني النساء أموالًا أقل من الرجال على الرغم من أنهن يحملن على كاهلهن العبء الأكبر من الرعاية غير المدفوعة و الأعباء المنزلية.

يتطلب إدراك تمكين المرأة الاقتصادي إجراء تغيرات تحولية بحيث يعم الرخاء على الجميع بشكل متساو دون أن يتخطى أحد. لقد أرسى المجتمع الدولي أساس التزامه بهذا المبدأ في أجندة عام 2030 للتنمية المستدامة.

ينبغي على كل امرأة أن تتمتع بحقها في الالتحاق بوظيفة محترمة. لذا تتتساءل النساء: كيف نصل إلى هذا الهدف؟

المساواة في الأجر:

لماذا لا تزال هناك فجوة في الأجر بين النساء والرجال؟ لقد بدأ التفاوت في التعليم يختفي في بعض البلدان. ولكن هذا ليس كافيًا للقضاء على التقرقة في العمل القائمة على النوع. فالمرأة لا تزال محرومة من ممارسة بعض الأعمال ومحصورة في أداء البعض الآخر- الأقل أجرًا في الأغلب. وتنشأ قيود كثيرة بسبب السعي لتحقيق التوازن بين العمل المدفوع والمسؤوليات الأسرية. مرونة ساعات العمل وأجازات الوضع تعد من أكثر العوامل التي تدفع المرأة إلى قبول الوظائف بنظام نصف الوقت وحتى الابتعاد عن الوظيفة لفترات طويلة. كما أن بعض الدول لا تزال تجبر المرأة على التقاعد في وقت مبكر عن الرجل.

ماذا يجب أن نفعل؟

الدعوة لإنفاذ القوانين والتشريعات التي تدعم مبدأ المساواة في الأجور. والتأكد أن مؤسسات الأعمال تقوم بدورها في تقليص تلك الفجوة.

تقليص فجوة المشاركة:

على الرغم من وجود أعداد قياسية من النساء يعملن مقابل أجر، ولكن لا تزال معدلات مشاركة المرأة في القوة العاملة متخلفة عن معدلات الرجال؛ ثلاثة أرباع الرجال ممن هم في سن العمل موجودون بالفعل في سوق العمل، بالمقارنة بنصفهم من النساء، وفي بعض المناطق يتم منع توظيف النساء صغيرات السن بمعدلات أعلى بكثير من نظرائهم من الرجال صغار السن. ترى هذه الفجوات أن ليس كل النساء اللاتي يردن العمل يستطعن ذلك، كما يتم إحباط بعض النساء بسبب التحيز للنوع. أيا كان السبب، فإن للمرأة الحق في المشاركة في العمل بالتساوي مع الرجل.

ماذا يجب أن نفعل؟

تفعيل أجازات الوضع للأمهات وتطبيق سياسات ساعات العمل المرنة وتقديم رعاية للطفل فضلاً عن تشجيع الموظفين في القطاعين العام والخاص على استهداف تحقيق التكافؤ بين الجنسين على جميع مستويات التوظيف.

الأعمال المنزلية مثل الطهي ورعاية الصغار تسد الفجوات في الخدمات العامة، وهي أعمال تقوم بها المرأة في أغلب الأحيان. . هناك اقتصاديات تعتمد على هذا النوع من الأعمال، حيث تم تقييم ناتج هذه الأعمال فيما بين 10 و39% من إجمالي الدخل المحلي. يمكن لهذه الأعمال أن تسهم في المجتمع أكثر من الصناعة أو التجارة. إلا أن هذه الأعمال تعد بمثابة أعباء إضافية غير عادلة وحاجز يحول دون مشاركة المرأة المتساوية في سوق العمل. ويتطلب تقليص هذه الأمور تغيير المعايير حول من يقوم بهذه الأعمال، والاستثمار في العمل اللائق المدفوع الأجر في اقتصاد الرعاية.

ماذا يجب أن نفعل؟

تمرير السياسات التي تقلل من العمل غير المدفوع مثل توفير وظائف أكثر في الاقتصاد المتعلق بالرعاية الأسرية وتشجيع الرجال على المشاركة في الأعمال المنزلية ورعاية الأطفال. ينبغي توجيه الاستثمار إلى أنظمة توفير المياه والكهرباء والمواصلات وغيرها من الأمور الأساسية التي تقلل من الأعباء المنزلية.

العمل اللائق: حق لكل امرأة

هناك العديد من النساء يعملن في أعمال غير رسمية بأقل أجر ممكن وبأقل حماية لحقوقهن. فالتفرقة الجنسية تحصر النساء في أعمال بعينها مثل البيع في الشوارع العامة وأعمال النظافة والرعاية المنزلية والمساعدة في أعمال الزراعة. تعتبر تلك الأعمال هي الخيار الوحيد للنساء المهاجرات أو اللاتي لا يتمتعن بمهارات عملية واسعة مما يضطرهن لقبول هذه الوظائف. جدير بالذكر أن الأعمال غير الرسمية تقدم أجور متدنية للغاية حيث تقع خارج حدود قانون العمل ولوائحه مما يشكل نوعًا من عدم الأمان، فضلًا عن حرمان المرأة العاملة من حقوقها الاجتماعية مثل الأجازات والتأمين الصحي.

ماذا يجب أن نفعل؟

يجب أن تمتد المظلة الاجتماعية لتشمل كافة الأعمال كما ينبغي وضع حد أدني للأجور وتعزيز الانتقال إلى التوظيف الرسمي تمشيًا مع توصية منظمة العمل الدولية رقم 204.

المرأة تصلح لكل الوظائف:

توفر التكنولوجيا الحديثة للمرأة وظائف جديدة في عالم الأعمال. ولكن لابد من سد الفجوات حيث يزيد تمثيل المرأة في الوظائف الأقل أجرًا ويقل تمثيلها في المناصب القيادية وفي مجال العلوم والتكنولوجيا.

تقول الاحصاءات أن نصف العمالة العالمية تتوفر في القطاع الخدمي الذي تحتله المرأة حيث تقترب نسبتها من 77% في شرق آسيا مثلًا.

ماذا يجب أن نفعل؟

اتخاذ سياسة عمل عاجلة للقضاء على العوائق التي تتسبب في التحيز ضد المرأة. كما لابد من توفير التعليم والتدريب للنساء مما يساهم في خلق فرص جديدة يغيرن من خلالها عالم الأعمال.

منظمات العمل: حق المرأة

عادة ما تتسبب طبيعة عمل المرأة في جعلها خارج نطاق منظمات العمل وحماية الاتحادات العمالية. إن قدرة المرأة على عمل تنظيمات في أماكن العمل والمجتمعات تعتبر أمرًا لا غنى عنه لدعم حقوقها.

لا يزال هناك العديد من العقبات في طريق حق المرأة في تكوين منظمات العمل التي تحمي حقوقها ومن ضمن هذه العقبات القوانين القمعية. كما أن السيدات اللاتي يعملن بنظام نصف الوقت أو منعزلات في بيوتهن لا يعرفن الكثير عن هذه المنظمات.

ماذا يجب أن نفعل؟

لابد أن نهدف إلى تحقيق المساواة في تولي المناصب التي تنطوي على صنع القرار في اتحاد العمال والاتحادات التجارية ومنظمات العمل ومجالس الإدارة في الشركات. كما ينبغي حث الحكومات والموظفين على تعزيز حقوق الإنسان والعمال على حد سواء بحيث تشمل جميع النساء العاملات.

منع التحرش أثناء العمل:

تتعرض المرأة للعديد من المخاطر أثناء العمل في مختلف مراحل عمرها مثل العنف أو التحرش مهما كان مستوى دخلها أو طبيعة وظيفتها. العواقب عديدة؛ والضرر الذي يصيب المرأة سواء عضوي أو نفسي يمكن أن يؤدي إلى غيابها عن العمل أو قلة الدخل أوفقدان الوظيفة نفسها.

لابد من تفعيل القوانين والسياسات التي تجرم كل أشكال التحرش في العمل أو العنف القائم على النوع، كما لابد من التعاون والتنسيق مع الاتحادات العمالية والمؤيدين للعمالة غير الرسمية بحيث تعرف كل النساء حقوقهن ويستطعن المطالبة بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بهن.

إن المستقبل المعني بالخير للبشرية وكوكبنا المشترك، وعلى صعيد أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر، يقوم على تحرير كامل لقوة المرأة وإمكاناتها. وقد آن الأوان للعمل على الطموحات العالية لخطة عام 2030 وضمان أن تتمكن كل امرأة من الازدهار والمساهمة، بما في ذلك حصولها على فرصة عمل كريمة.

المصدر : Unwomen.org