- Advertisement -

عودة يسرا

في بداية رمضان من كل عام ، تضع الصدفة في طريقي عدد قليل من مسلسلات التليفزيونية لا يكاد يتعدى أصابع اليد الواحدة، لأتابعهم،. فما بين  ساعات العمل و تجهيز الافطار و اداء  الطقوس الدينية ، يتبقى لي سويعات قليلة   اتابع فيها عادة ربما مسلسلين او ثلاثة من وسط مئات المسلسلات التي تتدفق في التليفزيون في الشهر الفضيل.

و هذا العام وضعت الصدفة في طريقي  ثلاثة مسلسلات ، أشعر بتشابه الي حد ما ، في الفكرة الرئيسية لهم؛ و هم مسلسل غادة عبد الرازق (الخانكة) و مسلسل نيللي كريم ( السقوط الحر) و مسلسل  يسرا ( فوق مستوي الشبهات) ، فالبطلة فيهم جميعا إما مهتزة الاعصاب تتلقي علاجا نفسياعند مختص او تدعي ذلك، اوتدخل المصحة النفسية للعلاج. ومن هنا أشعر بسهولة المقارنة بينهم  من حيث اداء البطلات الثلاثة و الحبكة الدرامية

أما نيللي كريم فيبدو ان نداهة النكد ندهتها و اعتقدت انها كلما زادت في التراجيديا و النكد كلما اعتلت قمة النجومية ، و انها سترتقي أكثر  و تبتعد عن الاسفاف كلما زادت جرعة النكد في أدائها. كما أن المسلسل به شئ من التطويل و المط الذي  نفر المشاهد من المسلسل.

فقد كان من الممكن أن تسير الاحداث البوليسية  لاكتشاف القاتل الحقيقي  بشكل مثير في خط مواز لخط الحالة النفسية للأبطال و ما يمكن أن يطرأ علي حياتهم من تصرفات غير متوقعة  تجذب المشاهد بمنطقية طبيعية نتيجة لوقوع جريمة قتل بشعة لأقرب الناس لهم . هذا التنوع البوليسي و التغير النفسي لجميع الابطال علي نفس القدر من الاهنمام كان كفيلا بألا يغرق المشاهد في الحالة النفسية لنيللي و زميلاتها في الخانكة .  بل و يمتعنا بأحداث متدفقة .

و أعتقد  أن نيللي كريم يجب أن تنجو بنفسها  من هذا السقوط  الحر  اذا ادت  اداءا عكسيا ، دورا جادا    كوميديا مثلا  تعود به لعرشها الذي تستحقه، رمضان المقبل فتثبت به قدراتها علي الاضحاك كما أثبتت جدارتها في اداء الادوار التراجيدية المركبة

أما غادة عبد الرازق فقد أثبتت جدارتها في التمثيل منذ اكثر من موسم و أصبح  لها جمهورها الذي ينتظرها دونا عن غيرها من نجمات التليفزيون و السينما في ، سواء نجمات الجيل السابق لها مثل ليلي علوي و الهام شاهين او نجمات الجيل التالي لها مثل مني زكي و منة شلبي و مي عز الدين.  و لكن اعتقد ان مسلسلها هذا العام لم يضف لها الكثير ، فلا هي فاجأت جمهورها بجديد في ادائها  و لا هي تخلت عن مكانتها،  علي الرغم من جودة القصة و الفكرة  و قد تم استخدام فكرة الاضطراب النفسي و الخانكة بشكل منطقي جدا في الاحداث للهروب من فساد رجل الاعمال ذو النفوذ و الجاه و المال. كما أبهر الجميع كالمعتاد الممثل القدير ماجد المصري و جذب الاضواء اليه بقوة و كان عاملا مساعدا لمتابعة المشاهد  بالممثل

أما يسرا،  فأري انها عادت بمسلسل (فوق مستوي الشبهات) الي القمة بعد عدة مواسم رمضانية كانت قد تخلت فيها عنها لممثلات اخريات. فقد تميز أداء يسرا بقوة و ثبات و تلقائية  قد عهدناها منها من قبل فأدت دورا مركبا لشخصية تحمل العديد من التناقضات و الامراض النفسية في ان واحد ، و التي نرى مثلها حولنا بالفعل في المجتمع الذي يفترض انه مجتمع النخبة  و خاصة نواب البرلمان في هذا العام .

و تميز المسلسل بسخونة  الاحداث و تسارعها  فابتعد عن المط و التطويل تماما ، بل   وزعت الادوار بالعدل و القسطاس علي جميع الممثلين في المسلسل علي الرغم من انهم ليسوا علي نفس الدرجة من النجومية و بينهم في سلم النجومية و بين يسرا باع طويل . فوزع  الكاتب و السيناريست الاهتمام علي عدد من القصص التي تحدث داخل كمباوند واحد و جعل  لكل اسرة قصة جذابة تصلح بحد ذاتها ان تكون مسلسلا مستقلا ، ثم ربطا القصص  كلها معا برشاقة و حنكة بخيط من حرير تغزل به يسرا ثوبا . أضف الي ذلك اعادة اكتشاف  المخرج عدد من الممثلين الجدد مثل شيرين رضا و نجلاء بدر اللتان ابدعتا. كما لم يتجاهل المسلسل  كذلك جمال الصورة، التي طالما جذبت المشاهدين  للمسلسلات التركية ، من شياكة الديكورات  و اناقة الملابس  و هو ما يعتبر منطقيا في أحداث  المسلسل نظرا للطبقة الاجتماعية التي تدور بها أحداث القصة.