“غادة حامد تكتب : الجزء الثالث و الأخير من “بكرة أجمل

كعادتها، نجحت ، نجحت في شغلها و بعد شهور التجربة ثبتوها بمرتب أكبر شوية، نجحت زي ما كانت بتنجح في المدرسة، بس المرة دي النجاح له طعم تاني. النجاح ناتج من رغبة في التعلم و اثبات الذات،

مش مجرد درجات هتحطها في الشهادة. في الشغل اكتشفت دنيا كانت غايبة عنها، اكتشفت انها لسه أنسانة تقدر تتعلم و تنتج و تكسب . في الشغل أكتشفت أن في طرق كتيرة كانت تقدر تطور بيها نفسها و مواقع الكترونية كتير بتدي كورسات أونلاين بأسعار زهيدة ,أكتشفت أن في حاجات كتيرة ممكن تشتغلها وهي في بيتها من النت ، ما هي كدة كدة كانت بتقعد علي النت .

أقراء أيضاً : بكرة أجمل 2-3 ! (مفيش …الا مذاكرة الولاد)

 أكتشفت انها لو كانت تعبت نفسها و دورت شوية كان ممكن تقدر تشتغل بالقطعة في مجالات كتيرة ، بس هي اللي اختارت الطريق السهل ! فعلا لكل انسان دخل في نصيبه و قدره.مفيش حاجة بتحل علينا كدة من فراغ. احنا بنبقي شايفنها بس عاملين مش شايفين ، او مش عايزين نشوفها، لانها مش علي مزاجنا. زميلتها في الشغل عرفتها الحاجات دي و ساعدتها تشترك في كورس اونلاين،

و بقت تدفع تمنه من مرتبها، اما جوزها ، اللي أنشغل في مشروع جوازه التاني وبقي موجود في البيت زي الشبح، لا هو حاسس بيهم و لا هما شايفينه أصلا، فهو لسا بيدفع كل التزاماتهم التانية. كان أنشغال

جوزها فرصه انها تشتغل أكتر من البيت ، و تتعلم أكتر. و كانت حاطة كل طاقتها في أحتياجات الولاد و اول ما يناموا تبدأ هي مذاكرة الكورس. خلصت كورس ورا كورس و في خلال ست شهور كان

معاها شهادة معتمدة من مكان محترم . أعلن جوزها انفصاله ، و حدد معاد فرحه، و بلغها، شعرت بسكينة بتفصل قلبها عن جسمها . كان الجرح بينزف كل ما عينها تقع علي جوزها , بس دلوقتي،

أقراء أيضاً : غادة حامد تكتب: “الطلاق ولا الضرة؟”

و مع اصراره و لهفته و فرحته علي أتمام الزواج ، شعرت بأنها خلاص ، أنتزعت القلب اللي كان بيدق في صدرها، و رمته برة. أقنعت نفسها انها ممكن تعيش بقلب صناعي ، او من غير قلب!

بناقص القلب لو هيجيبني الأرض ! و بإصرار أشد، دخلت علي النت و سجلت حساب للعمل فريلانسر ، بالقطعة ، من البيت، و ما أكثر المواقع اللي بتشتغل زي السماسرة، بتوفق بين اصحاب العمل و

الاشخاص الراغبين في العمل من البيت. و بدأ يجي لها شغل، و بدأت تتفاني فيه، فيعمل لها اصحاب الشغل ترشيحات اكترعلي الموقع الالكتروني لزملائهم. و زادت طلبات الشغل ليها،و فضلت تشتغل بنفس المثابرة ،

و نفس الحماس، و كل ما تلاقي حاجة ناقصاها، تتعلمها عشان تطور شغلها؛ يا تسجل كورس اونلاين يا تدخل علي يوتيوب او العالم الافتراضي اللي فيه اجابة اي سؤال ممكن ييجي في بالك ، تدور عليها و تشوفها بتتعمل ازاي و تتعلمها.

و انغمس الزوج في بحر الملذات مع العروسة، و بعد ما كان بييجي يومين كل اسبوع ، وصل ليومين كل شهر. و هي خلاص مش فارق معاها ؛ المهم ييجي يدفع ايجار البيت و يدي اولاده المصروف و

يسيب اي مبلغ في البيت و يمشي. لسا ماجاش الوقت المناسب. فضلت هي تشتغل و تحوش شوية ، و تطور نفسها شوية، وهي في بيتها مع اولادها، لحد ما فات تقريبا سنة من ساعة ما نزلت الشغل،

ساعتها حست انها خلاص ثبتت نفسها و بقي ليها عملائها و ليها دخل شبه ثابت، معقول جدا. اتصلت بجوزها في الشغل، رد باستغراب ، متوقعا ان يكون في كارثة حصلت للولاد؛

“خير طمنيني، حد من الولاد جرا له حاجة؟” ردت بثبات شديد : “طلقني ” فوجئ الزوج و فضل ساكت لثواني، كان فاكر انها رضيت و استسلمت للامرالواقع وانها طالما عدت الصدمة ،

يبقي خلاص راضية ولا حيلة لها. عادت عليه الجملة : طلقني، النهاردة ، و تبعت تاخد حاجتك من البيت. ضرب الدم في دماغه ؛ قال لها دة بيتي، انا. اتفاجأت بس ردت بثقة : اتفقنا، انا هأجر شقة صغيرة جنب الشغل ،

علي ادي انا و الولاد. صرخ فيها: انا مش دافع ولا مليم من هنا ورايح ! قوت قلبها و قالت له انا ماقلتلكش ادفع حاجة ! الولاد ولادك ، عايز تصرف عليهم براحتك، مش عايز برضه براحتك.” .

أقراء أيضاً : “عايزة تبقي حلوة؟”

قال لها : “و انتي هتدفعي تمن المدارس الغاليه بتاعتهم ازاي؟ قالت له : كل واحد لازم يعيش علي قده، و هما لو ابوهم مش عايز يدفع تمن مدارسهم الغاليه، يبقي نصيبهم يدخلوا مدارس اقل .

النجاح في الحياة مش بس بغلو المدارس، مستنياك بكرة في المحكمة الساعه ٩ ، من فضلك ما تتأخرش عشان عندي شغل، مع السلامة. رد بذهول و استسلام؛ ان شاء الله ،

مع السلامة قفلت الخط و شعرت براحة لم تشعر بها من فترة طويله. قفلت الخط و رجعت من شغلها و نامت نوم عميق ، تحلم ببكرة اجمل و بنجاحات اكثر .

طالما لم يكتب الله لها التوفيق في الجواز، يبقي لازم تلاقي نفسها و سعادتها في حاجة تانية ، المهم تعيش عندها امل في بكرة اجمل