غادة حامد تكتب لمجلة حرة “لو سمحت!!”

سيتفق الجميع معي ، مهما اختلفت أعمارنا أو جذورنا أو انتمائاتنا الدينية و السياسية و الإقتصادية ، على أن كل ما في مجتمعنا يتجه نحو الإنحدار بشكل كبير. إبتداءا من البنية التحتية للبلاد، و الظروف الاقتصادية السيئة التي  إلي تفكك الأسر وانهيار الذوق و الأخلاق عند أغلب أفراد المجتمع

و قد نختلف في تحليل أسباب و طرق علاج كل هذه الكوارث التي نحصدها في وقت واحد دون أن ندري أيها أهم و أيها أولي بالاهتمام.  فقد يرى البعض أن الدول و الرؤساء و الحكومات يجب أن تفرض القوانين و تشدد العقوبات ،  لتعالج هذه الأوضاع ,  و سيرى البعض أن الشعوب عليها الدور الأكبر لحل هذه المشكلات من خلال المنظمات الأهلية و الأحزاب مثلا , و قد يحاول اخرون أن يمسكوا بالعصاة من المنتصف فيقنعون  بأن الحل هو في يد  رجال الأعمال و الرأسماليين فهم ذوي مال و سلطة و سطوة

لكننا قد نتفق ثانية في أن جميع هذه الأطراف لا تقوم بأي دور يذكر لمحاولة إصلاح أي شئ في هذه المنظومة. الكل يتكلم فقط. الحكومات تنادي الشعب و تطلق التصريحات و تصدر القوانين و تعلن عن العقوبات ، و بس! و الشعب يعترض و ينقسم و يشتكي ، و بس.! أما رجال  الأعمال   فأذن من طين و أذن من عجين ، يسكنون كوكبا اخرا

و أنا أرى أن جزء من الحل موجود و سهل و في متناول أيدينا، لكننا إعتدنا على أن نبحث عن أدوار لغيرنا فقط و أن ننتظر من الاخرين الحلول و ننتقدهم عليها .

 تعالى واجه نفسك و فكر معي هل بدأت بنفسك ، أم أنك لا تزال تنتمي لحزب الكنبة ؟  . هل فكرت  ماذا يمكن أن  تفعل؟ …. لا تحتار، لا تهرش رأسك من التفكير ، لا تجهد نفسك،  سأكون أكثر تحديدا و أنير لك أول الطريق .

و هو أضعف الايمان أول الطريق هو أن تبدأ بشئ غير مكلف،  تبدأ بشئ سيضع حجرا في طريق البناء ، تبدأ بأن تضيف كل يوم أو كل أسبوع أو حتي كل شهر ، سلوكا إيجابيا في حياتك لتكن قدوة لمن حولك، و تلتزم  به و لا تتنازل عنه  .  أول الطريق هو أن تساعد في إعادة الذوق و الأخلاق للشارع.

  ماذا يضيرك مثلا لو اختتمت كلامك بعبارة مثل  (لو سمحت) قبل أو بعد أي طلب ،  عبارة (لو سمحت) ستعيد لنا جزء من الذوق  المفقود في حياتنا، و الاحساس بالادب الذين انقرضوا من حولنا.
لو سمحت  قل (لو سمحت ) لشريك حياتك، لزميلك في العمل، لوالديك ، لأبناءك، ،  حتى قلها للساعي في العمل ، قلها له عند كل طلب وانبذ مفهوم ( إنه يقوم بعمله وواجب عليه أن يحضر لي طلباتي) . عبارة ( لو سمحت ) ستجعله يسعد بعمله، و يحبه و يشعر بقيمته فيخلص فيه. عبارة (لو سمحت) ستجعله يحبك أنت شخصيا لأنك تقدره و تشعره بجزء من كرامته و بالتالي لن يحقد عليك . عبارة ( لو سمحت) ستعجبه و سيتعلمها منك و يرددها مع الاخرين من حوله.

 أن لمسات مثل  (لو سمحت) ، (شكرا) ، ( حضرتك) ، تصرفات مثل اماطة الاذى عن الطريق، مثل تبسمك في وجه الاخرين، ، كلها و غيرها الكثير ؛ لن يكلفك جهدا زائدا و لا سينقص مالك و لا يحتاج منك أن تبذل أي شئ. لكنه قد يشعرك بأنك تقوم بدور ما في بلدك ، دورك في إعادة قيم إفتقدناها كثيرا و لم نتخيل أنها ستؤثر في أي شئ، لكنها تركت فراغا كبيرا و أدت الى إحلال كلمات تافهه بل بذيئة مكانها يصحبها عبارات ونظرات و حركات لم تؤد إلا إلى مزيد من الإنحدار

لو كنت تنوي المشاركة في إعادة بناء بلدك، فلا تتواني و لا تتحجج،، فلديك ما تقدمه  ، فقط أبدأ ،  لا تستهين بضألة  العمل , ضع هدفا أمامك، و أصر عليه، و سترى كم ستحدث فرقا. . سترى كيف ستروي نفوسا تتعطش للاحترام و التقدير و الاحساس بالجمال  و الذوق.

لو نجحنا في إعادة هذه القيم، سننجح في إحياء الإنسان بداخل كل منا و بداخل كل من حولنا، و إذا عاد الإنسان بداخلنا للحياة، تعود الرحمة و التعاطف و تموت الهمجية و العنف الفوضى ، و يموت إنسان الغاب الذي تزدحم به  الشوارع و الأحياء الان