غادة حامد تكتب لمجلة حرة مقال جديد بعنوان : “أنا قوية و هافضل قوية”

(انا قوية و هافضل قوية ) ، (انا قوية و هافضل قوية )(انا قوية و هافضل قوية ) ، (انا قوية و هافضل قوية )

عبارة  لا بد انك كررتيها  كما كررتها كل امرأة فينا  لتوحي لنفسها بالقوة او تتصنعها او تستلهمها  او تستعيدها، بعد ان كادت تفقدها. او بعد ان حاول من حولك كسرها فيك.فهل تذكرين اخر مرة قلتي هذه العبارة لنفسك و حاولتي فيها  استلهام القوة ، دون مساعدة احد ؟، اكيد بامكانك تذكر هذه اللحظات التي قاومتي فيها و عانيتي من شعور الانكسار. لكن كم مرة نجحتي في الوقوف  بثقة  و استعدتي  قوتك بنفسك دون اللجوء لاخرين ؟ 
في زماننا هذا ، عزيزتي، الوقوف  في وجه المشاكل هو المضي في الحياة المرة  و الوقوع  و الفشل فيها هو الموت تحت اقدام الاخرين بلا رحمة ، فأيهما تختاري ؟
لقد خلقت بعضنا قويات بالفطرة ؛ يقررن و ينفذن ما يقررن ، قد يبكين، قد يضعفن ، قد ييأسن ، لكنهن ، يقررن الوقوف ثانية في مهب الريح ، بل الرياح العاتية التي تلطمنا يمينا و يسارا،  بل   قد يقفن في ظهور الاخرين ، يرتدين بذة المحارب  وينخرطن في قتال حامي الوطيس للدفاع عن انفسهن و غيرهن
و البعض ليس لديهن نفس القوة ، ولا نفس القدرة علي الوقوف و التماسك ، يلجأن غالبا الي شخص ما في حياتهن يعمل كحائط صد عنهن ، حتي يتماسكن ثانية و يستطعن الوقوف. قد يكون هذا الشخص صديقة، زوج، اب، ام او حتي احد الاقارب او الابناء.
و البعض يقعن بالفعل ، فيستسلمن  و يتركن رقابهن في ايدي الاخرين يسوقهن ، او يقعن فريسة الادويه المهدئة و الامراض لعدم قدرتهن علي الصراع من اجل البقاء كواحد صحيح قوي بين الاخرين، فلهن الله بيده الرحيمة فقط هي التي تتلقفهن لتحنو عليهن و تطيب خواطرهن و تمسح علي قلوبهن
(انا قوية و هافضل قوية )عبارة كررناها و  نكررها في مواقف عصيبة او غير عصيبة  في حياتنا ، ايام  نشعر فيها باختلاف لوغاريتماتنا عن لوغاريتمات الكون من حولنا . نكررها عندما نشعر بأننا لا ننتمي لهذا العالم ، نختلف فيه عن جيل اباءنا و عن جيل ابناءنا بل وعن ازواجنا و شركائنا في الحياة ، ان وجدوا.
نكررها عندما تعتركنا الظروف الاقتصادية الصعبة  فنخاف علي اولادنا و مستقبلهم و لقمة العيش ، نكررها عندما نرى ابناؤنا ينتهجون نهجا غير الذي رسمناه لهم في خيالنا و يدفعوننا بعيدا عن التدخل في خططهم ، نكررها عندما نري بيوتنا يغزوها استقلال كل افراد الاسرة و التزامهم غرفهم و اجهزتهم الالكترونيه ، و يغزوها مبادئ و قيم غريبة علينا ، نكررها عندما نفقد حبيبا او قريبا بالموت او المرض او السفر، نكررها عندما نري الدوائر تدور علي من حولنا لتقلب اوضاعهم رأسا علي عقب بشكل لم يخطر ببالنا، فقد اصبحنا نري احوالا تذهل لها العقول و مفاجأت في الحياة لم تخطر حتي علي عقول اعتي مخرجي الافلام الهندية!
عزيزتي المرأة، القوة قرار، و البقاء قرار، صحيح انها قرارات صعبة ، تدفعين ثمنها من اعصابك و ووقتك و تفكيرك لكن البقاء بقوة يستحق ما تبذلينه من ثمن 
فانظري حولك و اعرفي و قرري كيف ستسلحين نفسك ماديا و معنويا و عصبيا للصمود امام صدمات الحياة و مفاجآت الزمن و غدر الاعزاء 
اعدي نفسك بالاعتماد فقط علي نفسك ،و لا تتوقعي ان استثمارك في الاخرين هو سندك،  ففد خلق الله الانسان متغير متقلب ، و من هو معك اليوم قد يتركك يوما ما بارادته او بدون. اعتمدي علي عقلك و قلبك و مالك و صحتك و ما يسعدك ، اهتمي بنفسك فلا وقت لاحد ان يهتم بك طوال الوقت ، اشحني نفسك بقوة الايمان و قوة الاعتماد علي الله فهو الباق الذي لا يفني .
كرري دائما لنفسك (انا قوية و هافضل قوية) لتلهمي نفسك القوة و بثي الارادة في روحك و عقلك الذي  يتبع ما نمليه عليه  دائما ، فقد وضع الله في داخلنا قوة لا نستغل الا جزء بسيط جدا منها و لا يظهر مداها الا في اوقات الخطر. ضعي كل مفاتيحك في بئر عميق في قاع قلبك و لا تسلميه لاحد مهما كان.
فالقويات دائما  يعلمن ما يردن من الحياة، ويقمن بتحديد مسار حياتهن بشكل يجلب إليهن الطمأنينة.لا يبالين إن بقين وحيدات طوال حياتهن ، بل يعيدن ترتيب امورهن تباعا . ولا يسمحن لانفسهن ان يغرقن  في بئر العاطفة فيتغلبن بقوة العقل و المنطق  على العوائق التي تطل عليهن لتخيفهن في ليالي الوحدة  التي تبدو كأسواراً يستحيل تخطيها.  
القويات يا عزيزتي  لا يخشين الوهن بسبب المرض. فهن يؤمن بقدراتهن على تخليص أنفسهن من تلك العلل.  إنهن يقين  أجسامهن شر المرض ، فالوقاية خير من المرض و ندب الحظ و البكاء علي صحة ضاعت القويات يرعين أنفسهن،  و يهتمون بغذائهن و رياضتهن حتي لا تبلي اجسادهن ، رؤوس اموالهن  ، فتبقي الصحة تاج علي رؤوسهن ، الي ما شاء الله
القويات يغذين ارواحهن ، فالقوة هي القدرة على التكيف مع مختلف المواقف، والقدرة على النمو والتطور؛ فالشخص الذي يغير من صفاته ويرجع عن عاداته السيئة هو قوي ، والشخص الذي يستثمر طاقاته وقدراته ووقته هو أيضا  القوي.

و ان لم تكوني قوية عزيزتي،  فلا تيأسي و لا تحزني ،  فلسنا جميعا ذوات فطرة و قدرة واحدة ، لكن  تدربي علي القوة، فما العلم الا بالتعلم و ما الحلم الا بالتحلم.وهناك العديد من االاشياء التي يمكن ان تتعلميها  فتزودك بالقوة العاطفية ، و تساعدك علي السيطرة علي انفعالاتك وطرد المخاوف التي قد تضعف منك حاولي دائما ان تبتعدي عن التوتر و كل ما يوترك .
احرصي علي ان  تتابعي كل جديد في مجال الذوق و الجمال والفن فشعورك انك متأخرة عما يحدث حولك يضعفك و يعزلك في عالم مختلف عن الواقع و يكبر الفجوة بينكما . اقرأي و غذي عقلك و روحك ، اكتبي و دوني ما يحلو لك من خواطر او ارسمي او اعزفي او ابدعي في طريقة تعبيرك عن نفسك  
 شاركي في كل المناسبات الاجتماعية و كوني علاقات وصداقات جديدة، و لا تخافي من  انهاء  اي علاقة من العلاقات التي تعتبرينها  سيئة.
قوتك تزيدك احتراما و ترفع شأنك امام نفسك قبل الاخرين ، تزيدك ثقة في المستقبل و تقتل الهواجس و المخاوف التي تطاردك كأشباح شريرة من وقت لاخر بل و تخيف كل من يفكر في ايذائك.  دائما كرري (انا قوية و هافضل قوية ) حتي تصبحي قوية بالفعل. ، فلن ينفعك الا قوتك و لن يؤذيك الا ضعفك و اتكالك علي الاخرين. عيشي قوية او موتي قوية لكن لا تتجرعي كؤوس الخنوع و الضعف و الجبن فتموتي متحسرة علي عمر ضاع و قرارات لم تتخذيها و حروب لم تخوضيها و اوقات لم تستمتعي بها لان قرارك لم يكن بيدك ، و لانك لم تكن لديك القدرة علي الحياة  كما شئتي. و اخيرا ، العمر واحد يا حواء فلا مجال لان نموته و نحن احياء.