غادة حامد تكتب: مخك ومخه..في فرق؟

مشهد ١

هو و كهفه
غرفة الجلوس ، وقت المغرب، بعد ان عاد هو و هي من العمل و تناولا طعام الغداء في صمت
هي: مالك؟
هو مفيش
هي : لا بجد شكلك متضايق
هو: ابدا عادي
هي: مش عايز تفضفض ، احكي لي انا سرك، لو مش هتحكي لي هتحكي لمين
هو بحدة؛ قلت لك مفيش يعني احلف
هي: انا غلطانة اني باهتم و اسألك
هو؛ شكرا يا ستي
هي: انت لو كنت حاسس اني قريبة منك كنت جيت من نفسك تحكي لي
هو؛ هو بالعافية مفيش حاجة تتحكي
هي ، بقمصة: براحتك
صمت تاااام يسود ارجاء ملأها التوتر و ذبذبات من الضيق تسري في العروق..
هل تعرف حواء ان ادم حين يدخل في كهفه ، في حالة صمته و قوقعته داخل كرسيه لا يريد لاحد ان يزعجه و ان محاولات حواء لاقتحام كهفه باسألتها هي سلوك غير مجد لان الرجل عادة يدخل لكهفه اما لانه يريد ان يشيل الفيشة تماما، و هي منحة و قدرة ربانية منحهما الله له حتي يستطيع ان يواصل تحمل الضغوط عليه ، يمكن ان تعتبرها نظام in meditation built تخفف الضغوط من الرجل لفترة حتي يصفي ذهنه ثم يعاود حياته بشكل اهدأ و اكثر قدرة علي مواجهة الضغوط، او انه حقا يواجه مشكلة ما و غالبا لن يطلع احدا عليها الا عندنا يحلها لان مشاركته لهذه المشكلة سيشعره بانه شخص فاشل غير كفء في حل مشاكله
الحل؛ اتركيه في الحالتين عزيزتي يدخل كهفه حتي يعود للحياة مرة اخري ، اتركي له المساحة
لان هذا يعكس له ثقتك في نفسه و في انه سبعود اليك و انه غير عاجز عن تسوية اموره بنفسه

مشهد ٢

هي والفضفضة
غرفة الجلوس ، وقت المغرب، بعد ان عاد هو و هي من العمل و تناولا طعام الغداء و لاح علي وجهها سمات الغضب وما ان جلسا لحظة شرب الشاي فاذا بها تنفجر قائلة: انا خلاص بجد تعبت و زهقت كل حاجة علي دماغي لوحدي توصيل التدريبات المذاكرة ، المجاملات، الطبيخ، التنضيف ، تصدق الشغالة ماجتش النهاردة و انا كنت معتمدة عليها تعمل لي حاجات كتير!

هو؛ لو الشغاله مش ملتزمة مشيها
هي : امشيها! بالسهولة دي! هو حد لاقي شغالين دلوقتي؟ ولما هي تمشي مين هيقوم بشغلها!
هو وقد بدا الارتباك في صوته: خلاص اخصمي منها
هي : ما انا لوخصمت عليها ممكن تمشي و ممكن تسرق! انا مش ضامنه مش كفايه انها بتيجي بس مرتين في الأسبوع ؟ دة انا نفسي ازودهم مرتين كمان بس لولا ان هتبقي غالية كدة!
هو وقد شعر بتشتت و تصارب اكثر؛ يعني انتي عايزة تمشيها و لا تزودي المرات اللي بتيجي فيها؟! و ايه موضوع انها غالية هو انا قصرت معاكي في الفلوس!!
هي : انا و لا عايزة امشيها و لا ازودها،، انت مش فاهمني أصلا.. و لا يا سيدي مش مقصر مين جاب سيرتك! احنا عندنا أولويات اهم
هو ؛ امال بتشتكي ليه من الصبح ..
هل يعرف ادم ان حواء لا تريد الا الاستماع و التعاطف ، لا تريد حلول ، ما لم تسألك عن رايك. هي ليست نكدية يا عزيزي و هي لاتشكك في قدراتك لكن طبيعة المرأة التي خلقها الله عليها تجعلها تفرغ شحنات التوتر التي بداخلها عن طريق التواصل و الشكوى او الفضفضة، و لا اعمم أيضا.

هل يعرف الطرفان ان طريقة تفكير الرجل عادة تكون بشكل ملفات في عقله كل ملف فيه عدة موضوعات يتم درسها الواحد تلو الاخر عندما يكون في مشكلة لذا يجلس في كهفه يدرسها، بينما حواء تفكر بطريقة (الفراشة) كما يصفونها تتنقل من موضوع لاخر بشكل افقي و بسرعة تربك عقل الرجل فلا تتيح له الفرصة للتعمق في المشكلة الاولي حتي تكون قد طارت علي التي تليها ثم التي تليها؟! لهذا السبب لا يتحمل الرجل الاستماع لحكاوي المرأة كثيرا و ينهي النقاش سريعا فتتوصل هي الي انه لا يفهمها و لا يسمعها و لا يشعر بها و قد تبتعد عنه و تقرر ان تصمت عن الكلام المباح معه ابدا.

في حين ان حوار بسيط يومي كهذا قد يجعل الرجل يشك في ثقة امرأته فيه و قدرته علي اسعادها بل تصل انه يسمها بانها نكدية كثيرة الشكوي!
هل يعرف الرجل ان اغلب جنس حواء يفكرن وهن يتكلمن .
الحل؛ ان مجرد تواصل المرأة مع شخص اخر يتعاطف معها و يطمأنها كفيل بأن يعيد ابتسامتها لوجهها ثانية!
لو نظرنا علي المشهدين المتكررين البسيطين التاليين علي سبيل المثال سنجد ان السبب وراءهما و وراء الكثير غيرهما هو هناك العديد من الاختلافات النفسية و الفسيولوجية تؤكد اننا مخلوقين مختلفين
فمثلا مسار تدفق الدم في دماغ كل مننا في لحظات الغضب يختلف عنه في كل من ادم و حواء.. فالدم يتدفق عند ادم الي المكان الذي ينبه أجهزة الإنذار ضد الخطر في المخ فيقوم اما بالقتال ( الخناق) او الهرب (ربما الخروج من المنزل) fight / flight reactions، بينما يتدفق الدم في مخ حواء الي المنطقة المسؤولة عن المشاعر في مخ المرأة لذا تجد ان رغبتها في البكاء مثلا عند الغضب تكون اعلي ، بصفه عامة، من نسبة الرجال الذين يرغبون في البكاء عند الغضب.

حتي الهرمونات التي تسبب السعادة عند الرجل تختلف عنها عند المرأة؛ الاثنين عندهما نفس الهرمونات و نفس كيمياء المخ لكن اثبتت الدراسات ان مثلا هرمون الاندروفين الذي ترتفع نسبته في الجسم عند ممارسة الرياضة مثلا تكون نسبه اعلي عندالرجال و هو المسؤول عندهم عن الرغبة في النجاح و الإنجاز و التفوق و حب أفلام الاكشن و الرياضات الخطيرة اما هرمون الاوكسيتوسين و الموجود في كلا من ادم و حواء و هو المسؤول عن الشعور بالحب و التلامس و السعادة تكون نسبه اعلي عند المرأة فتجدها تهدإ لو طبطبت عليها و تحب الأفلام الرومانسية علي سبيل المثال؛ هناك العديد و العديد من الاختلافات العلمية ، التي تنطبع بصفة عامة علي كل منهما و لا تعمم، فهمها قد يسهل لنا فهم الكثير من التصرفات التي تبدو لنا غريبة عجيبة !

انها خلافات تبدو صغيرة لكنها تعبر عن اختلافات كبيرة ، عن قيم و مبادئ إنسانية لكل مخلوق مننا، و أيضا لا اعمم، مكتسبات بيئية و ثقافية و تربوية تؤثر في كل مننا و تؤثر في وجود تلك المبادئ او عدمها في داخلنا.. لكن في الحقيقة نحن لا نبذل جهدا للفهم و المعرفة بل نتعامل مع هذه الاختلافات من علي السطح فقط لنتفادى الارتطام ، و لكن تكرار الارتطامات البسيطة قد يسبب في النهاية ضربة في مقتل عند الطرفين، و قد تتسبب في وجود فجوة بينهما او تهئ لكليهما صورا خاطئة عن الاخر.. مما يؤثر حتما علي صحة العلاقة و سعادة الطرفان ،،”فهم” و “معرفة” كل طرف بالاختلافات التي خلقها الله في داخلنا كفيلة بأن تجعلنا حقا (نتقبل الاخر) و تحقق ( التعايش السلمي) و المودة و الرحمة ، فلم نتراخي في الفهم و المعرفة ؟.