غادة حامد تكتب: هل تذكر فضلهن؟

هل تذكر كم مرة في حياتك قبلت الارض التي تمشي عليها  لانها تحافظ عليك ثابتا علي سطحها لا تطير؟ هل تذكر متي اخر مرة حمدت الله فيها لانك تتنفس و لان جهازك التنفسي يفلتر الغازات داخل جسمك و يطرد ثاني اكسيد الكربون منها؟ هل شكرت الله يوما ، لانه غطي اطراف اصابعك بأظافر صلبه تحميه من الصدمات ؟

هذه النعم و غيرها ، نعدها ثوابت و لا نعدها نعم . بل و  قد ننسي وجودها  طالما أنها موجودة وتقوم بدورها علي اكمل شكل، بلا خلل.
هذه النعم ، و غيرها وجودها في حياتنا لا يختلف كثيرا عن  نعمة وجود الأم في حياتنا.  ، الأم هي الارض التي نقف عليها باتزان و لا نراها ، هي الهواء الذي نتنفسه دون ان نشعر، هي أظافرنا التي تحمي أصابعنا دون ان نعي! الام هي التي قد لا نذكر فضلها و لا نشكرها الا اذا اختل توازننا  و مادت بنا الحياة.

الام هي التي ترعانا و ترشدنا للصواب و الخطأ ، فتكون هي اول ضحية لكلمة ( لا ) ، نقذفها بها  و كأننا نقوم بتجربة كيميائية في معمل الحياة،. الام هي التي نستكبر  دائما الانصات لها و لخلاصة عمرها الذي تقدمه لنا علي طبق من ذهب ، فنركله ونقلبه مدعين اننا أعلم بحالنا و ان جيلنا مختلف بل و قد ندعي اننا سنخترع الذرة اذا  ما رفعت عنا يدها.

الام هي التي ينفطر قلبها من الالم، عندما ، فقط ترتاب في ان لون وجهك قد تغير درجة عن الطبيعي، و تسهر الليل تفكر ؛ هل تغير بسبب ألم ام علة ام ضيق ، تسهر تضرب اخماس في اسداس عن سبب هذا التغير الذي لن يلحظه سواها!

الام هي التي نمضي في حياتنا نعاندها و نتحداها و نتأفف في وجهها ، و ينطبق علينا حينئذ المثل ( لا بحبك و لا باقدر علي بعدك) فلا  نكتشف فضلها علينا ، الا اذا  أصبحنا امهات، او اذا ما زلزلت الارض زلزالها و اخذت ما لها من امانه اودعها الله

و عيد الام، هو مناسبة حقيقية تذكرنا ، و لو ليوم واحد في ال ٣٦٥ يوم، ان هناك ملاك انزله الله علي الارض ليرعاك ، يجب ان تشكره.

و ليس بالضرورة ان يكون هذا الملاك هو امك التي ولدتك فقط، فقد وضع الله في طريقك احيانا ، امهات  قد يكن احن عليك من اللائي ولدنك

و أما من ابتلاه الله بفقد نعمة الام ، فعيد الام قد تكون فرصة يسترجع فيها ذكريات طفولته و يتصفح ألبوم صوره مع امه و يدعو لها بالرحمة و يتصدق علي روحها، الا تستحق ان يتألم لفقدها يوم في السنة! ان لم يكن يتألم السنة كلها!

و اخريات حرمن من الانجاب، لكنهن صببن عاطفة الامومة لديهن في اطفال اقاربهن او اصدقائهن ، فليستمتعن يوما بوردة  عذبة من طفل احبهن منحهن شعور الامومة و لو للحظات!

عيد الام  يوم يجب ان نتعلم فيه ان ننبش عن اسمي مشاعر اودعها ايانا الله بالفطرة ، ووصانا عليها في كتابه الكريم. عيد الام هو فرصة حقيقية لكل ابناء المجتمع ليبر والديه و لو كان جاحدا لمدة ٣٦٤ يوما.

عيد الام هو فرصة ، تجعلك تفكر في امك ، او تبحث حولك عن من تشعر في وجودها بمشاعر الامومة و تخطط من اجل ان تسعدها و لو بوردة و قبلة تطبعها علي جبينها و كلمة حلوة تطفئ  بها مشاعر الامومة المتأججة شوقا اليك.

عيد الام هو يوم نتذكر فيه كم ضحت امهاتنا من اجلنا بنفس راضية ووجه مستبشر، مشرق كاشراقة شمس دافئة منيرة احيانا و كسحابة صيف تظلل فوقك لتحميك من حرارة الجو و  احيانا  و كسماء عالية شاهقة مكتظة بنجوم تنير لك طريقك في الظلام دون ان تطلب او تشعر او تشكر.