فن إدارة الوقت في رمضان

اول ما تهل علينا رائحة رمضان ، ربما من شعبان او حتي شوال، او قبل ذلك ، يبدأ كل منا في بناء صور ذهنية و مخططات و احلام لما يريد تحقيقه في هذا الشهر الفضيل.

و باختلاف البشر تختلف الخطط و النوايا ؛ بعضنا يضع خططا دينية مثل:

عايز انتظم في الصلاة و ربما كلها في المسجد ، عايز اختم القران، و ربما اكثر من مرة، عايز اركز في تفسير القران و ليس فقط ختمه، عايز اقوم الليل كله او ربما اتعبد من الفجر للشروق ، عايز اعتكف ، عايز اخرج صدقات ،عايز ، عايز،،

و اخرون نواياهم تختلف؛ عايز اتفرج علي كل المسلسلات، و من غير اعلانات، عايز افطر و اتسحر برة كل يوم، عايزاتسحر في  كل  الخيم الرمضانيه

واخرون، يتبعون منهجا متوسطا؛

عايز تشكيلة من العبادات، و المسلسلات و الصدقات و الخيم الرمضانيه و الاعتكاف

و بغض النظر عن اختلاف النوايا او المقاصد ، فان في اخر رمضان عادة ماتجد اغلبهم حزين لانه لم يحقق كل ما يصبو اليه في هذا الشهر الفريد من نوعه 

و الحقيقة ان هذا الشهر يظهر بوضوح  مدي مهارتنا في (ادارة الوقت) ، فالانسان كما  قال  الإمام الجليل الحسن البصري : ” الإنسان بضعة أيام كلما انقضى يوم انقضى بضع منه  فهو كائن متحرك نحو هدف ثابت ، فكل دقيقة تمضي تقربه إلى هذا الهدف الثابت”

يعني للحفاظ علي عمر الانسان من الضياع يجب ان يجيد مهارة ادارة وقته. و يعتقد البعض ان ادارة الوقت هي مهارة تتعلق بامور العمل فقط لكنها في الواقع تنطبق علي كل تفاصيل و اوقات حياتنا. فقد تكتشف فجأة ان عمرك ضاع منك في الاحلام و التخطيط وانك  فشلت في ادارة ايام عمرك فتندم حيث لا ينفع الندم.

فنحن سنحاسب في قبورنا اول ما نحاسب عن ( عمرك فيما أمضيت) فالله تعالي سيحاسبنا علي مدي ادارتنا لوقتنا في الحياة بين العمل و الاسرة  و العبادة و الاعتكاف و غيرها مما امرنا به. و لو لم تكن ادارة الوقت مهمة في كل شئ لطلب الله منا الاعتكاف لعبادته و حاسبنا فقط علي مدي التفاني في العبادة.

لذا فكرت في عمل توليفة نطبق فيها مبادئ علم  (ادارة الوقت ) علي خطط  عامة الناس في رمضان.

كل حسب اولوياته و غاياته

فتنص مبادئ علم ادارة الوقت في مجملها علي قيم اهمها؛

١- مبدأ تحليل الوقت

اول خطوة في ادارة الوقت هو تحليله و التعرف علي كل الانشطة التي تريد القيام بها، فتحدد كم صفحة من القران تريد ان تقرأ في اليوم و كم يستغرق ذلك، كم عدد الساعات المقتطعه للعمل او تنظيم البيت او الطبخ، كم عدد الساعات التي ستقضيها في صلاة  التراويح؟ و كم وقت ستقضيه مع العائلة. ثم القيام بعمل جدول اسبوعي مبدأي يشمل كل ما سبق.

٢- تخصيص الوقت:

اي تخصيص و تحديد اي ساعه في اليوم هي التي ستقوم فيها بكل عمل علي حدة، فاي وقت افضل لك لقراءة القران و اي وقت افضل للذكر و كم تحتاج من الوقت لادائهما . و كذلك كم مسلسل او برنامج تنتوي ان تتابع و كم مرة في الاسبوع يمكنك ان تقضيها في الافطار او السحور خارج بيتك.

اكتب كل ما تريد تحقيقه مثل ( افطار اول يوم مع العيلة : من الساعه ٥-٩ مثلا في حين باقي الايام ستفطر في البيت. مواعيد العمل هي من ٩-٣ اذن هذا وقت ملغي من الجدول ، او يمكن الاستفادة منه بالذكر طوال الطريق ذهابا و ايابا، صلاة التراويح افضلها في المكان الفلاني و عادة اقضي فيها كذا من الوقت،..اريد متابعة مسلسل عادل امام و برنامج رامز و مواعيدهم هي كذا ، و ساشاهدهم في التليفزيون الساعه الفلانية او ساشاهدهم علي النت في الساعه الفلانيه ،…)

٣- جدول يومي

من اهم مبادئ تنظيم الوقت هوعمل  جدول يومي ، يوم بيوم ،فيمكنك تجميع كل ما سبق في جدول عام ثم تفصيل هذا الجدول علي يومك

٤- المرونة:

يجب ان يتسم الجدول بالمرونة ليستوعب التغيرات التي قد تطرأ في يومك الغير محسوبة، و مراعاة ان ايام اخر الاسبوع مثلا نظامها يختلف عن باقي ايام الاسبوع . كما يجب ان يكون الجدول مرن بحيث يسمح ببعض التغييرات، مثلا لو عدت من العمل مصدع في يوم يمكنك نقل الخطط المخصصة في هذا الوقت لبعد الفطار دون ارباك الجدول

٥- اعط نفسك وقتا للراحة

يجب ان يشمل جدولك وقتا للراحة فلبدنك عليك حق . و لو قسوت علي نفسك فربما لن تستطيع الوصول لاهدافك او تحقيقها لصعوبة الجدول، و قد تتعثر فيه قبل منتصف الشهر فتفقد الامل في اللحاق بباقي الجدول و تحبط

٥- التحكم في المعوقات:

اذا كنت تنوي مثلا صلاة التراويح في المسجد، فابتعد عن كل المعوقات مثل الاكل الدسم و التليفزيون و غيرها، و اذا كان هدفك مشاهدة كل المسلسلات فابتعد عن القنوات ذات الاعلانات و الفواصل المضيعة لوقتك

٦-الإقلال من الأعمال الروتينية

مادام الشهر الكريم هو شهر نادر في السنة و مادام الخطط فيه تزيد عن الخطط الروتينيه فيجب اذن التخلي عن بعض الاعمال الروتينيه الاقل قيمة اتاحة الوقت و التركيز لتلك التي تعتزم تحقيقها  

 ٧- مبدأ الرقابة؛

راقب نفسك و حدد اولوياتك وقو عزيمتك لتحقيق اهدافك. يمكن ان تضع خطتك في جدول و تضعه في مكان امام عينيك فلا تترك لنفسك مجالا  للنسيان او التخاذل ، وحاسب نفسك يوميا

٨- مبدأ إعادة التحليل

يبمكنك في نهاية كل اسبوع اعادة تحليل الجدول و اجراء بعض التغييرات عليه ، مثلا اذا اكتشفت ان الشيخ في الراويح يقضي وقتا في الصلاة اطول او اقصر مما كنت تتوقع ، فتعديل الجدول بحسب اي متغيرات جديدة هو امر صحي لمصلحة الخطة