فيلم حياتي بقلم ا- غادة حامد

كم اتمني ان يتوقف الزمن ليوم واحد فقط.. يتوقف تماما بلا احداث بلا مشاعر بلا أفكار جديدة تنتاب رأسي الصغير يتوقف فلا تدور الشمس حول الأرض ولا الارض حول القمر ..يتوقف الكون عن الدوران .. يأتي يوم تماما كما وصفته كوكب الشرق يوم ” ما يتحسبش من عمري” .. يوم اراجع فيه عمري الذي مضى اتفرج عليه كفيلم سينما اري مشاهده مشهدا مشهدا اتعاطف مع بعضها و اغضب من بعضها الاخر اري ابطالها بعين المتفرج و ليس عيني انا..

فيلم حياتي

اشاهد أفكارهم و اراءهم و تأثيرهم علي ،، اقصد علي بطلة الفيلم ،، فاصيح من مقعدي خلف الشاشة ،، لا لا تفعلي هذا ،، ابتعدي عن هذا الشخص .. يا ربي ! كيف لا ترين انه شخص محتال كذاب .. ثم ابكي معها و اتعاطف معها ،، اراها وهي تفرح و ارقص لرقصها ،، تملا الابتسامة وجهي عندما تضحك ،، اصفق لها عندما تتحدي الصعاب و التحديات ،، اتعاطف معها عندما تنكسر .. كم اتمني ان آعيد النظر في كل مشهد و اتامله واراجعه و اصححه بيني و بين نفسي،،فاتعلم منه او افخر فيه بصلابتي .. اعتز بنفسي او اعطيها العذر لارتكابها بعض الحماقات .. لكنه صعب .. صعب حقا ان تخرج خارج اطار فكرك الثقافي و الفكري لتشاهد شريط حياتك ..

تشاهد ما مررت به حقا و كيف كان تاثير من حولك عليك منذ النشأة ..تنفصل عن ذاتك و تشاهد كيف سارت حياتك ..ثم .. تقرر ان تنقي هذه الحياة من احداث مرت ، من أفكار كانت السبب في ضبابية اصابتك ومنعتك من رؤية ما يراه الاخرين ..او من رؤية ما هو نقي ظاهر للكل ،، تنقي حياتك من قوالب بيئية و مجتمعية قيدتك .. او دفعتك للانحراف عن مسار ما و التوجه لمسار اخر..

فكرة ،، شخص،، اهل ،، قريب او بعيد ربما سمم حياتك بفكرة دسها لك في كلامه .. و تلقيتها منه بعفوية و بساطة فحكمت تفكيرك و تصرفاتك و علاقاتك لحقبة ما ، و ربما سلوك او فكرة او كلمة مرت امامك حولت مسار افكارك و حياتك تماما فصنعت منك شخص افضل ..

اريد ان أوقف الزمن واشاهد فيلم حياتي ،، ساتقبل كل ما مر بي ، صالحه و طالحه ، ساتعلم منه الكثير ، ساضع خطوطا حمراء تحت سطور في حياتي و ساقتطع مشاهد تعذبني و ساضيف الوانا للحظات كانت رمادية بل سوداء لا تستحق كل تلك الرمادية ولا كل ذلك السواد الذي آكل عمري ..لا تستحق دموعا من عيون اكتحلت ثم بالسواد تلك الجفون تلونت ..

أريد

اريد يوما يتوقف فيه الزمن حتي اعيد ترتيب مشاهد حياتي فارى الفاعل و المفعول .. اريد يوما اجلس فيه على اريكتي الجلد البنية الوثيرة .. احتسي قهوتي و اشاهد فيلم حياتي.. ثم أمسية اخطط فيها لمشاهد المستقبل .. مشاهد اكثر نضجا اكثر قوة اتحدي فيها ضعفي السابق. و اصحح افكاري وادير مشاعري،، اظبط فيها الصور و احدد الابطال واعطي انا امر التصويراكشن وامر التوقف ستوب ..يوما فقط لا غيره يتوقف فيه عداد الزمن ،، يتوقف فيه الكون عن الحركة فلا احداث و لا أفكار ولا شخصيات تتطفل علي في هذا اليوم .. لا شمس تسطع فتغريني بالجلوس تحتها و لا نسمة هواء تتمرد فتثير خصلات شعري ولا ضوء قمر يسحبني خلفه للشرفة .. اتركوني جميعا ارجوكم لأُخرج فيلمي الجديد فيلم حياتي ومشاهدي القادمة .. يوم فاصل ما بين الماضي و الحاضر