في بلاك فرايداي مصر : الشباب والفتيات هجوووووووووووم !

كتبت يارا سامي

إنها ليست طوابير الخبز أو طوابير الحصول على أنابيب الغاز أو ربما حتى طوابير الانتظار على محطات البنزين، إنها طوابير طويلة تجتاح مراكز التسوق و المولات، أصحابها من ولاد الذوات و أغلبها من ذوي الطبقة المتوسطة، معظمهم من الفتيات يتهافتن على المحلات لاغتنام فرصة  الفوز بأي قطعة في يوم الجمعة السوداء أو “البلاك فرايداي” الذي يتحدد موعده في الجمعة الأخيرة من شهر نوفمبر من كل عام … و هو اليوم الذي تقدم فيه كل محلات الملابس و الأحذية و الأدوات المنزلية و ملابس الأطفال عروضا مذهلة و تخفيضات هائلة قد تصل قيمتهامن ٥٠ إلى ٧٠٪‏.. 

هذه الطوابير جديدة العهد على المصريين ، فلم نسمع عن ” البلاك فرايداي” في مصر إلا منذ ٣ سنوات تقريبا ، و حظي هذا اليوم بإقبال جماعيري منقطع النظير حيث تكدست الشوارع بالسيارات و كللت بوابات المولات بطوابير دائرية امتدت بطول المول حتى قفلت شوارع بأكملها.

أما هذا العام، فمن المتوقع أن يغزو مراكز التسوق الكبرى الملايين من الشباب لاغتنام فرصة تحطيم الأسعار خاصة بعد موجة الغلاء التي اجتاحت البلاد بعد قرارات الاصلاح الاقتصادي و ما تلاها من تعويم الجنيه و انخفاض قيمته أمام الدولار الأمريكي.. الجديد هذا العام أيضا أن بعض مواقع مثل ” سوق دوت كوم “souq.com  و “جوميا Jumia ” و هي من أشهر و أكبر المتاجر الالكترونية في مصر قد قدمت تنزيلات هائلة وصلت قيمتها إلى ٧٥٪‏ على كل منتجاتها سواء الملابس او الساعات أو العطور او حتى الأجهزة الالكترونية و المنزلية لتحفيز الجمهور على الشراء ، هذا الى حانب عروض أخرى قدمتها بعض صفحات البيع الاونلاين على مواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك و انستجرام..

نبذة تاريخية علي البلاك فرايداي

 و من المعروف أن الجمعة السوداء (بالإنجليزية: Black Friday) هو اليوم الذي يأتي مباشرة بعد عيد الشكر في الولايات المتحدة وعادة يكون في نهاية شهر نوفمبر من كل عام ، ويعتبر هذا اليوم بداية موسم شراء هدايا عيد الميلاد. في هذا اليوم تقوم أغلب المتاجر بتقديم عروض وخصومات كبيرة، حيث تفتح أبوابها مبكرا لأوقات تصل إلى الساعة الرابعة صباحا بسبب الخصومات الكبيرة ولأن أغلب هدايا عيد الميلاد تشترى في ذلك اليوم، فإن أعدادا ًكبيرة من المستهلكين يتجمهرون فجر الجمعة خارج المتاجر الكبيرة ينتظرون افتتاحها. وعند الافتتاح تبدأ الجموع بالتقافز والركض كلٌ يرغب بأن يحصل على النصيب الأكبر من البضائع المخفضة الثمن. في يوم الجمعة السوداء تقوم أيضا بعض متاجر الإنترنت مثل موقع أمازون وإيباي بتقديم عروض مغرية. ففي ذلك اليوم يقوم الموقع بتقديم خصومات على منتجات عديدة، ويقوم إضافة إلى ذلك بتقديم عرض خاص جدا على منتج معين يتغير كل ساعة.

15178997_1375111942501322_6559303606065205393_n.jpg

** أصل التسمية:

تعود تسمية الجمعة السوداء إلى القرن التاسع عشر، حيث إرتبط ذلك مع الأزمة المالية عام 1869 في الولايات المتحدة والذي شكل ضربة كبرى للإقتصاد الأمريكي، حيث كسدت البضائع وتوقفت حركات البيع والشراء مما سبب كارثة إقتصادية في أمريكا، تعافت منها عن طريق عدة إجراءات منها اجراء تخفيضات كبرى على السلع والمنتجات لبيعها بدل من كسادها وتقليل الخسائر قدر المستطاع ومن ذلك اليوم أصبح تقليد في أمريكا تقوم كبرى المتاجر والمحال والوكالات بإجراء تخفيضات كبرى على منتجاتها تصل إلى 90% من قيمتها لتعاود بعد ذلك إلى سعرها الطبيعي بعد انقضاء الجمعة السوداء أو الشهر الخاص في هذا اليوم.

لماذا أسود؟!

أما وصف هذا اليوم باللون الأسود فهو ليس ناتج عن الكراهية أو التشاؤم، وقد أعطيت هذه التسمية أول مرة في عام 1960 من قبل شرطة مدينة فيلاديلفيا التي أعطت هذا المسمى، حيث كانت تظهر إختناقات مرورية كبيرة وتجمهر وطوابير طويلة أمام المحلات خلال هذا اليوم المعروف بالتسوق فوصفت إدارة شرطة مدينة فيلاديلفيا ذلك اليوم بالجمعة السوداء لوصف تلك الفوضى والإزدحامات في حركة المرور من مشاة وسيارات، يشاع أيضاً أن له مدلول يدل في التجارة والمُحاسبة، حيث يدل على الربح والتخلص من الموجود في المستودعات، بينما يعبر اللون الأحمر على الخسارة والعجز أو تكدس البضاعة وكساد العمل.

أما عن البلاك فرايداي في مصر فقررنا أن ننزل إلى الشارع و نسأل الشباب و الفتيات عن مخططاتهم في  هذا اليوم و كانت تلك آرائهم

 يوم في العام:

مي أنور ٢٥ عاما تقول:” انتظر البلاك فريداي من العام الى العام حيث كان لي الحظ في العام الماضي أن اتبضع و اشتري كل ما ينقصني فقد ادخرت من راتبي ما يكفيني لشراء ملابس الشتاء، و تستطرد قائلة:” من أجل هذا اليوم أعد عدتي جيدا: ارتدي حذاء مريحا و ملابس فضفاضة و حقيبة. Back pack على ظهري و انطلق في أنحاء المول اتسوق حيث أقضي اليوم هناك أقف في طوابرير “البروفة و الكاشير” بالساعات و  أأكل في ال Food court  و أعود الى المنزل سعيدة و  محملة بالأكياس و المشتريات..

اغتنم هذه العروض و الخصومات !

يمنى سامي ٢٧ عاما تقول :” كلما قرأت العروض على مواقع الانترنت كلما زاد عزمي على النزول في هذا اليوم لاغتنام العروض و الحصول على أفضل المنتجات بسعرها الحقيقي قبل التعويم ، فالغلاء الذي نعيشه يجعلنا نبحث عن العروض و أنا في حقيقة الأمر أود أن اشتري ملابسا لابنتي و لي و لزوجي و لن أجد أفضل من هذا اليوم لتحقيقي بغيتي ..!”

أول مرة

تامر محمود ٣٢ عاما يقول:” قررت هذا العام أن أنزل و أجرب حظي في البلاك فرايداي خاصة و أن أصدقائي في العمل قد نصحوني بأن أنزل و اتسوق حيث أنهم في العام الماضي قد اشتروا ملابس و أحذية كثيرة جدا و بأسعار مذهلة..  و من أجل هذا اليوم ، قررت ان استيقظ مبكرا و  أن اذهب إلى المول المتاخم للمنزل حتى أبدا اليوم من أوله قبل الزحام و اتمنى أن أجد  ما أريده.”

متاجر إلكترونية

أما رنا حسام ٢٥ عاما فقد قررت أن تغتنم البلاك فرايداي و لكن من خلال الانترنت قائلة:” ما الذي يجعلني أعاني من الطوابير سواء عند البروفة أو على الكاشير ، و انه بوسعي أن اشتري ما أريده من خلال المتاجر الالكترونية ؟! في الحقيقة أنني تابعت كافة  العروض على مواقع جوميا و سوق دوت كوم و ووجدت ضالتي و سأجلس في منزلي معززة مكرمة و ستأتيني مشترياتي بدلا من ” البهدلة “..!

الخدعة

أحمد محسن ٢٩ عاما يقول : سأنزل الى المحلات و اتسوق و لكنني أخشى أن تكون الآسعار مرتفعة أيضا، كل ما يهمني ألا يتم خداعنا و أن تكون التخفيضات غير مجزية ،  فنحن هنا في مصر ليس لدينا تخفيضات خيالية كما هو الحال في أوربا و أمريكا …. نهاية ، سأجرب حظي و اتمنى أن أفوز بعدد لا بأس به من القطع و لكنني لست متفائلا .!!