في شهر المرأة .. ماذا يمكن أن يقدم لها الرجل؟

منذ أكثر من قرن، والناس في كل أنحاء العالم يحتفلون بيوم الثامن من مارس باعتباره يوما خاصا بالمرأة حتى صار بمثابة عيدًا عالميًا أطلق عليه اليوم العالمي للمرأة. ولا ننس أن مارس يعتبر شهر المرأة بلا منازع ففيه تحتفل الكثير من البلدان بعيد الأم أيضًا.

البداية 

من المعروف أن اليوم العالمي للمرأة نتج عن حراك عمالي من النساء الأمريكيات اللاتي خرجن للمطالبة بتقليل ساعات العمل وتحسين الأجور وغيرها من الحقوق، لكنه ما لبث أن أصبح حدثا سنويا اعترفت به الأمم المتحدة. ولكن القصة لم تنته عند هذا الحد، فما لبث المجتمع الدولي أن أفاق وانتبه لأوضاع سيئة تعيشها المرأة على كافة المستويات، وكان لابد من تصحيحها. ورغم التطورات التي شهدتها المرأة على مر قرن من الزمان، إلا أنه في العديد من المجتمعات وتحديدًا النامية منها، لا تزال المرأة تعاني بشكل كبير من الفقر، ونقص التعليم، وقلة الوعي والرعاية الصحية وأساسيات الحياة الكريمة.

نساء في حركة شعبية
قادت النساء حركة شعبية للمطالبة بحقوقهن منذ مائة عام فأصبح هناك يوم عالمي للمرأة

لسنا اليوم بصدد الحديث عن دور المجتمع تجاه المرأة. فاليوم هناك المئات من المنظمات الدولية والمحلية التي تدعم صحة المرأة، وحقوقها، وتعليمها، واحتياجاتها. ولكننا اليوم نتحدث عن دورك أيها الرجل أنت لتقدير النساء الفاعلات في حياتك، لإدخال شي من البهجة والامتنان على قلب كل سيدة في محيطك العائلي أو المهني أو حتى في دائرة الأهل والأصدقاء..

دور الرجل

هل فكرت عزيزي الرجل في إجراء مكالمة هاتفية للنساء اللاتي لهن الكثير من الفضل عليك؛ بدءاً من والدتك، جدتك، جارتك، معلمتك، بهذه المكالمة ستدخل السرور لقلوبهن، وتشكرهن على جهودهن التي بذلنها من أجلك.

عزيزي الرجل.. يمكنك إحضار هدية إلى المرأة المقربة منك؛ تعبيراً منك عن التقدير والاحترام لما تقوم به المرأة في حياتك وحياة أسرتك. كما يمكنك إقامة حفلة صغيرة ولا تنس أن البيوت قائمة على صبر النساء وجلدهن وقدرتهن الفائقة على إدراة شئون المنزل وتنشئة الأجيال.

سيدة وأطفالها
البيوت قائمة على صبر النساء وجلدهن وقدرتهن على إدراة شئون المنزل وتنشئة الأجيال

افعل شيئاً لطيفاً بالنسبة للمرأة التي تحبها سواء كانت “هى” أمك، جدتك، أختك، ابنتك، أو زميلتك، احتفالك بالمرأة في حياتك فهذا الصنيع سيجعلها تشعر بأنها مميزة.. إرسال الزهور، كتابة بطاقات المناسبات، تقديم هدية صغيرة، أو دعوتها لمشاهدة فيلم، لا يهم حجم الاحتفال، بقدر أهمية وجود المبادرة حيث يمكننا جميعاً إظهار امتناننا وحبنا للنساء حولنا.

المرأة والدعم

تمر المرأة بمراحل عدة على مدار حياتها من طفلة تتطلع لحياة طبيعية وطفولة سعيدة بلا مشكلات إلى فتاة مراهقة تجتاحها مشاعر وتغيرات شتى لتكون بمثابة جسر يؤهلها للوصول لمرحلة النضج عندما تكتمل أنوثتها في مرحلة الزواج والإنجاب. ومع كل مرحلة تمر بها المرأة تشهد تغيرات هرمونية ونفسية وصحية لا يستهان بها لذا فالمرأة في كل مراحلها العمرية سواء الأم والإبنة والجدة والفتاة المراهقة بحاجة إلى الرعاية والمساندة والدعم النفسي والمعنوي والمادي أيضًا، ولا ننسى الرعاية الصحية فالأم الصحيحة عضويًا ونفسيًا قادرة على تقديم أطفال أصحاء للمجتمع بعيدًا عن شبح المرض والضعف والإعاقة الذي يهدد الشعوب وتحديدًا الفقيرة. ولا يفوتك عزيزي الرجل أن المرأة لن تستطيع النهوض بأعبائها دون مساندتك ودعمك.

علاقة مودة وحب
المرأة في كل مراحلها العمرية سواء الأم والإبنة والجدة والفتاة المراهقة بحاجة إلى الرعاية والمساندة والدعم النفسي

فإذا عرفت أن النساء على مستوى العالم يحصلن على أجور تقل عن نظرائهم  الرجال في مقابل عمل ذي قيمة متساوية، على الرغم من أن المرأة تشكل أكثر من نصف السكان، فماذا بإمكانك أن تصنع لها في عيدها ويومها – شهر مارس من كل عام؟ هل بإمكانك تعويضها عن الظلم الذي ما زالت تتعرض له المرأة في مجال العمل. أنت كرجل لا زال هناك الكثير لتفعله للمرأة في شهر المرأة. يكفي أن تعاليم ديننا الحنيف تحث على احترام المرأة وحمايتها من كل ضرر عملا بالسنة النبوية التي أوصت بحسن معاملة النساء كافة وعدم إكراههن على شئ.

عزيزي الرجل سواء كنت زوج أو ابن أو أخ أو حفيد لامرأة رائعة، يمكنك تقديم الكثير لهؤلاء النساء المقربات منك، والأمر لا يقتصر على هدية ثمينة أو دعوة عشاء..إن تقديرك المعنوي للمرأة في شهر المرأة هو إسهام كبير لن يتوقف بنهاية المناسبة ولكن يمكن أن يستمر طوال العام.