“قطع إيدك” … مبادرة جديدة لوقف العنف ضد المرأة كتبه محمد عبد الخالق

انتبه العالم منذ تسعة عشر عاما فقط إلى العنف الذي يمارس ضد المرأة منذ آلاف السنين، فقرر اعتماد يوم 25 من نوفمبر من كل عام (اليوم البرتقالي) يوما رسميا للتوعية ضد العنف الموجه تحديدا للنساء.

مبادرات كثيرة خرجت للدعوة لوقف العنف ضد المرأة: “انقذوها”، و”الشريط الأبيض”، و”أمانك أمانها”، لكن كما ترون، لازال المعتدي لا يواجه ما يردعه بقوة، فقررت أن أضيف اليوم مبادرة “قطع إيدك”، مبادرة جديدة لمقاومة العنف ضد المرأة، بضيفها أنا لمبادرات وقف العنف، لعلها تكون الرادعة.

أرقام المأساة … قبل الحديث عن تفاصيل العنف ضد المرأة، أفضل أن نستعرض سويا عدة أرقام أوردها موقع هيئة الأمم المتحدة تكشف مدى المأساة التي يعيشها العالم (الظاهرة غير مقتصرة على مجتمع بعينه).

  • نسبة العنف ضد النساء تصل لـ 70% في بعض الدول، وأن 37% من النساء في العالم العربي تعرضن لعنف جسدي أو جنسي مرة واحدة على الأقل.
  • 1 من 3 نساء في العالم تعرضن لعنف جسدي أو جنسي مرة واحدة على الأقل في حياتهن وغالبا ما يكون على يد الزوج (الشريك).
  • أكثر من 700 مليون امرأة حول العالم تزوجن في مرحلة الطفولة، و14% من الفتيات في العالم العربي تزوجن قبل بلوغ سن الـ18.
  • تعرضت 200 مليون فتاة حول العالم لتشويه للأعضاء التناسلية “الختان” قبل بلوغهن الخامسة، و30% من النساء تعرضن لعنف الزوج (الشريك).

تتعدد وتتنوع أشكال العنف ضد المرأة حسب الحالة المرضية للطرف المعتدي -عفوا لا يمكنني وصفه أو تخيله سوى إنسان مريض- ويمكننا الذهاب في رحلة –غير سعيد- لاستعراض أنواع مختلفة من العنف في السطور التالية:

  • العنف الجسدي: يشار به إلى تعرض المرأة للضرب والعنف الجسدي مسببا ضررا جسديا، وأيضا نقص الغذاء والعلاج بشكل يسبب ضررا لأعضاء الجسد.
  • العنف الجنسي: ويوصف به كل إجبار للمرأة على ممارسة الجنس، أو تعرضها لآلام أوجروح بسببه، وما يترتب عليه من آلام نفسية وجسدية، كما يعتبر عدم الإشباع الجنسي للمرأة أو حرمانها عنفاً جنسياً.
  • العنف النفسي: ويقصد به أية تصرفات من شأنها إيذاء المرأة نفسياً، مثل الحط من قيمتها وممارسة الضغط النفسي ضدها، وتعريضها للخوف والقهر، والظلم و  مكافحة الابتزاز والتهديد.
  • العنف المجتمعي: وهو فرض عادات وتقاليد تحد من حرية المرأة، مثل: الختان والزواج المبكر وتعرض المرأة للألفاظ الخادشة وتعرضها للمضايقات في المنزل والشارع.
  • العنف المادي: ويتمثل في حجب المال عن المرأة وعدم توفير احتياجاتها ومتطلباتها الأساسية، أو سلب مالها أو منعها من العمل أو عدم إعطائها حقها في الميراث.
  • العنف القانوني: وهو تحيز بعض القوانين للرجل ضد المرأة، مثل قوانين ما بعد الطلاق وحقوق أطفالها، وقوانين الحد من أو تقييد تنقلها وحركتها وعملها.

وعند التدقيق في حال المرأة في وطننا العربي ووضعها العام، فحدث ولا حرج عن كمية العنف التي تتعرض لها، من جميع الأشكال التي استعرضناها سابقا، وقبل محاولة نفي هذا الكلام أو اتهامي بتشويه العرب، انظر لنفسك أولا في المرأة وستكتشف أن عينيك تكذبانك.

فأرقام منظمة الصحة العالمية الرسمية تقول إن 35% من نساء العالم العربي تعرضن للعنف، وإليك بعض التفاصيل الخاصة بكل دولة على حدة.

في مصر، سجلت أرقام الإحصائيات أكثرمن 200 ألف حالة اغتصاب سنويا.

في المغرب، أكثر من أربعة ملايين امرأة تعرضن لعنف منذ بلوغهن سن الـ18، 50% منهن زوجات تعرضن للعنف على يد أزواجهن.

في تونس، وصلت نسبة النساء اللاتي تعرضن للعنف لـ47%من عدد النساء وتقع النسبة الأكبر منهن في المناطق الريفية.

في الجزائر، سجلت “الأمانة العامة للاتحاد الوطني للنساء الجزائريات” أكثر من 7 آلاف امراة تعرضن للعنف في 2017.

في موريتانيا، تشير السجلات الرسمية إلى تزايد في ظاهرة العنف الزوجي، ووصلت نسبته 16% من بين 1373 حالة خلال عام واحد.

في السودان، كشفت إحدى المنظمات الاهلية عن ارتفاع معدل العنف ضد المطلقات، والمتمثل في جرائم القتل والضرب وحالات إنكار نسب الأطفال، بلغت 300 حالة عنف سنوياً، بمعدل حالة كل يوم.

في لبنان، مقتل أكثر من 12 امرأة سنويا على يد أحد أفراد الأسرة.

في الأردن، سجل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجرائم، ارتفاعاً كبيراً في حالات الاغتصاب، وجرائم الشرف التي ارتفعت بنسبة 53% في عام 2016.

ألا يستحق، بعد كل هذه الحقائق والأرقام المفزعة، كل من يتجرأ ويؤذي امرأة -أيا كانت علاقته بها- عقابا رادعا يجعله عبرة لمن يعتبر ومن لا يعتبر؟ ألا يستحق أن تقطع يديه؟!