- Advertisement -

قل “لا” للإعلانات … وتخلص من “الزومبي” اللي جواك

هل تعلم أن كل الناس تعرف أن اللحوم المصنعة والأكل الـ”تيك أواي” ومنتجات البطاطس المقلية المعباة، أطعمة ضارة وغير مفيدة وتؤدي إلى مشاكل في القلب والقوام، بسبب المواد الحافظة والألوان والطعوم الصناعية وكمية الدهون والزيوت الكبيرة بها؟

هل تعلم أن كل الناس تعرف أن المشروبات الغازية والعصائر المصنعة ضارة جدا بالصحة، ونسب الكافيين والسكريات بها عالية بشكل مخيف، ويؤكد الأطباء أنها تسبب مشاكل كبيرة للأسنان وهشاشة عظام، وسموم ألونها الصناعية تترسب في الكلى والكبد؟

هل تعلم أن كل الناس تعرف أن حلوى الأطفال التي تملأ الأسواق كلها منتجات ضارة بالصحة وتحتوي على طعوم وألوان صناعية سامة؟

إذا كان كل ما سبق ذكره معروفا للجميع، ويتردد في البرامج واللقاءات والحوارات على مختلف وسائل الميديا المرئية والمسموعة والمقروءة، ويعود الأطفال من المدارس يرددون نفس الكلام بأن هذه المأكولات unhealthy food فمن إذن يشتريها ويأكلها؟

الأكيد أن مستهلكي هذه المنتجات ليسوا كائنات فضائية هبطت علينا من السماء، أو مخلوقات غير عاقلة تشاركنا سكن الكوكب هى التي تلتهم جميع منتجات هذه المصانع، لدرجة أنها تعمل بكامل طاقتها وتتوسع بل وتنضم إليها مصانع جديدة، في محاولة لسد احتياجات السوق!

ماذا يحدث إذن؟

الحقيقة أننا مستهدفون من قبل المنتجين بجميع أنواع وأشكال منتجاتهم، وواقعون تحت ضغط وحرب وصراع وسباق محموم لاقتناصنا بصفتنا في وجهة نظرهم وحساباتهم نمثل (السوق)، لا نزيد على مجموعة أرقام، (تورتة) يبذل كل منهم أقصى إمكانياته للحصول على أكبر قطعة منها.

هؤلاء المنتجون يخوضون حربهم ضد عقولنا وعقول أبنائنا مدججين بجميع وأحدث الأسلحة المتطورة، وآخر تكنولوجيا السيطرة على العقول، إبهار لا حدود له، مخاطبة الجمهور بلغة وصورة وموسيقى وعبارات رنانة، الأمر ليس عشوائيا فالإعلان أصبح علما وضعت فيه مئات الدراسات والأبحاث، وحصل فيه الآلاف على درجات علمية رفيعة، يعتمد في تأثيره على أحدث مدارس علم النفس وطرق التأثير المباشرة وغير المباشرة.

نجلس وأطفالنا نشاهد الإعلان بهدوء وفي ذهننا أننا نقضي وقتا لطيفا لتسلية أوقات فراغنا، ولا نعرف أننا نقدم أنفسنا وجبة سهلة لشخص ما قد يكون بعيدا عنا آلاف الأميال، ليغسل أدمغتنا ويزرع فيها رسائل، من الصعب إن لم يكن من المستحيل على الإنسان مقاومتها، فتظل موجودة في وعينا في انتظار الخروج في أول فرصة عند الذهاب للتسوق.

بعيدا عن الحديث المعقد عن تحويل شعوب بأكملها إلى ثقافة الاستهلاك، دعونا نكتفي الآن بالحديث عن ذلك التأثير النفسي القادر على قيادتك كالمنوم مغناطيسيا لشراء أشياء تعرف جيدا انها غير مفيدة بل ضارة ضررا كبيرا لصحتك وصحة أبنائك.

نتحرك مثل الشخصيات المشوهة “الزومبي” التي نراها في أفلام الرعب والخيال العلمي، مدفوعين بنداء خفي تم زرعة في اللاوعي، لا يستطيع شيء إيقافنا، وقد ارتسمت على وجوهنا ابتسامة كبيرة.

وإذا كنا على وعي بالمشكلة ونعرف متى نقول لأ، فعلينا أيضا أن ننقذ أطفالنا، فللأسف العديد من الأسر تتعامل مع إعلانات التليفزيون باعتبارها وسيلة لتسلية أطفالها في المراحل الأولى من حياتهم، وهو أمر شديد الخطورة، فجلوس الأطفال لأوقات طويلة أمام التليفزيون له تأثير سلبي كبير على نفسية الاطفال وسلوكهم فيما بعد، ومدى قدرتهم على الاندماج مجتمعيا، ويسبب أعراض تشبه أعراض “التوحد” أو الرغبة في البقاء بعيدا دائما، وعدم القدرة على التواصل مع الآخرين سوى من خلال وسائل التواصل الإلكترونية، والأخطر أنه يؤدي إلى التأخر العقلي الذي ينعكس فيما بعد على ادائهم ومستواهم العلمي.

لا مفر من الإسراع بوضع حد لهذه الكارثة، ابعدوا أطفالكم -قدر الإمكان- عن التليفزيون خاصة في الأوقات التي لا تكون المشاهدة تحت إشرافكم، اشغلوهم بامور أكثر فائدة، ممارسة الرياضة، والقراءة، والرسم والتلوين، وحل الألغاز، بالإضافة إلى ضرورة التحدث إليهم والاقتراب منهم وإقامة علاقة صداقة تساعد في اقتناعهم بآرائكم وتوجيهاتكم دون اعتبارها أوامر قمعية يجب تنفيذها.

علموهم أن ليس كل ما يروه أو يسمعوه صحيحا، وأن الصورة ليست دائما صادقة، اشرحوا لهم ببساطة أضرار هذه الاطعمة والمنتجات، وانها غير آمنة على الصحة، وتسبب الأمراض التي تؤدي إلى الموت، علموهم أن شراء أو تجربة كل ما نراه ليس ضروريا، الأطفال في السن الصغيرة يسهل تشكيل عقولهم وعاداتهم، لا تفوتوا هذه الفرصة، لأنها ستكون أصعب كثيرا كلما تقدموا في السن.