كيف يمكن لإنهاء العلاقات العاطفية أن تشوه ثقتك بنفسك

 لقد عاني الكثير منا نوعاً من الحيرة والتشتت بعد تجربة انفصاله عن شريكه، وكيف أثر هذا الأمر علىاحساسنا بذاتنا وشوه ثقتنا بأنفسنا. وهذا الأمر حقيقيي إلى حد بعيد مع أولئك الذين يدمجون علاقاتهم مع الآخرين مع مفهومهم عن ذواتهم وثقتهم بأنفسهم بحيث تصير شيئاً واحداً. فبدون نصفك الآخر من المفترض أن تكون الآن؟

نظرية تمديد الذات


بعض الباحثين المعنيين بالعلاقات العاطفية يرون أن هذا السؤال يتعلق بما يطلق عليه نظرية تمديد الذات، وتكمن فكرة تلك النظرية في أن النمو الشخصي هو أمر أكثر من مجرد إعجاب سطحي بأناس يقرأون كتباً عن الدعم الذاتي بكثرة. احساسك بأنك تنمو- يماثل احساسك بذاتك وهي تتسع- هو أمر لا بقبل التفاوض إذا كنت تريد لنفسك حياة مُرضية وذات معنى.

يوجد، بالطبع، العديد من الأمور التي تعزز إحساسك بالكبر. فكلما تقدم بك العمر، تواجه أكثر من هوية يمكنك أن تجمعها في بوتقة واحدة تعبر عنك في النهاية: يمكنك أن تصبح عدائاً، أو رساماً أو كاتباً أو مجرد شخص نباتي، كما يمكنك أن تختار أن تكون زوجاً أو أباً.ولكن وفقاً للدراسات النفسية، فإن من أكثر الطرق المؤكدة لتحقيق إمتداد النفس ونموها هي بدء علاقة عاطفية جديدة ( أو بث الحياة في علاقة قائمة بالفعل منذ فترة لتبدو كأنها جديدة مفعمة بالحيوية).

ماذا يحدث عندما تشرع في علاقة جديدة

عندما تشرع في علاقة جديدة أيا كان نوعها فإن من أكثر جوانب الموضوع إثارة هو أن الطرف الجديد سواء صديق أو شريك حياة مرتقب يوسع لك عالمك ويضيف إليه وذلك بكونه نفسه دون تمثيل. فأنت فجأة تتعرف على ثقافة أو لغة جديدة أي أنه أصبحت لك اهتمامات جديدة أبعد من عالمك الضيق الذي عشت فيه وحدك من قبل بسبب هذا الإنسان الجديد الذي حل ضيفاً على حياتك.

الأمر لا يتعلق بتقليص اهتماماتك وذوقك الخاص، وبالطبع انه ليس نزاع الهدف منه تقمص شخصية الطرف الآخر وتبني وجهات نظره أو هويته مع طمس هويتك الشخصية، بالطبع لا حيث يدور الموضوع برمته حولمفهومالتوسعالذاتي،للأخذبوجهاتنظروخبراتجديدةفيالحياة.فهذا ما يضيف للحياة معنى ويجعلها أكثر مرحاً أيضاً.

تشير الأبحاث النفسية إلى أن الأشخاص الذين يعتقدون أن علاقاتهم أسهمت في توسيع أفقهم وعالمهم يميلون أيضاً إلى أن يكونوا سعداء مع شركائهم أكثر من غيرهم.

نصيحة خبراء العلاقات

لذلك تجد النصيحة المألوفة لكل خبراء العلاقات: لكي تبعث الحياة في علاقة جيدة ولكن مملة فعليك بالآتي: حضور فصول تدريبية (أنت وشريكك معاً) في أحد المجالات كالتمثيل مثلاً، أو بدء تعلم هواية جديدة كركوب الخيلفهو من الأمورالمفيدة حقاً. إن الشعور بأنكما تكبران سوياً سيساعد كثيراً في نجاح العلاقة.

كل هذا من الأمور الرائعة عندما تكون مع شريك يشعرك بأن احساسك بنفسك يزداد ويتحسن بمرور الوقت، ولذلك لا عجب أن يكون الأمر مؤلماً للطرفين إذا انفصلا أو افترقا بعد ذلكلأي سبب كان.

إذا كانت العلاقة في بدايتها سبباً في مساعدتك على توسيع عالمك، فإن نهاية هذه العلاقة تهدد بأن يصيبك العكس أي تضييق عالمك الذي كانت تلك العلاقة السابقة سبباً في اتساعه يوما ما.

أشارت الدراسات إلى أن الأفراد الذين سجلوا أن نظرتهم لأنفسهم قد تقلصت عندما كانوا في غمراإنهاء علاقاتهم وما سببته لهم من آلام، يميل هؤلاء إلى الشعور بعدم الثقة من هويتهم بعد انتهاء العلاقة ويقدمون إجابات مختصرة عند سؤالهم عمن هم الآن.

تقول الشيف مولي بيرنبوم في مذكراتها انها تعرضت لحادث سيارة مؤلم فقدت على أثره حاستي الشم والتذوق بسبب أثر الصدمة على جمجمتها فكتبت مستطردة أن فقدانها تلك الحواس الحيوية -خاصة في عملها كطاهية- كان له أبلغ الأثر على ثقتها بنفسها وهويتها، وهو نفس الأمر الذي يشعر به الرياضيين الذين تضطرهم الإصابة إلى ترك رياضاتهم المفضلة حيث سجلوا شعورهم بفقدان الهوية.

ولحسن الحظ فإن هذا الشعور يساعد على الإشارة إلىوسيلة للخروج من تلك الكآبة:عليك بالتركيز على فكرتك عن نفسك وذلك إما بممارسة الأشياء التي كنت دوماً تحبها وفقدت اهتمامك بها أثناء انغماسك في العلاقة السابقة أو بتجربة هوايات جديدة. أنها بمثابة نصيحة منطقية عقب انتهاء أي علاقة في حياتك ولكن من الناحية العملية هي طريقة تهدف إلى جعلك تتجنب الحسرة والأسى الناتجين عن الفراق. وهي لا شك طريقة يمكن أن تكون مفيدة ولكن في حالة سحب نفسك المنكسرة إلى عالم جديد (كدروس الجيتار مثلاً) التي لطالما تمنيت أن تنضم إليها لأنك في هذه الحالة تعيد بناء نفسك التي فقدتها لتوك.

مترجم من موقع:Science of us