- Advertisement -

#كيف_نقلل_نسبة_الطلاق … لماذا فشل تويتر في تقديم الحل

لفت انتباهي على موقع التغريدات القصيرة “تويتر” بداية الأسبوع الجاري، ظهور “تريند” (وصول الموضوع الذي تتم مناقشته إلى قائمة أعلى 10 موضوعات تفاعلا)، لمدة يومين متتاليين، يناقش قضية #كيف_نقلل_نسبة_الطلاق.

ولما كانت غالبية “التريند” العربية تدور حول قضايا سياسية أو رياضية أو فنية، أو بمعنى آخر أي موضوع يتحدث فيه فريقان متنافسان، فإن ظهور قضية اجتماعية على “التريند”، يعني أننا لسنا أمام قضية مهمة فحسب، وإنما نحن أمام مشكلة مؤثرة وحاضرة بقوة في حياة الشباب سواء من عانى منها شخصيا أو كان أحد ضحاياها، وهى: ارتفاع نسبة الطلاق وانهيار الأسر في وطننا العربي.

فنظرة سريعة على الأرقام الرسمية التي رصدت مدى انتشار ظاهرة الطلاق في بعض الدول العربية، انتشار النار في الهشيم، سنكتشف أننا امام كارثة حقيقية، يجب الانتباه لها والبحث بشكل جدي عن حلول سريعة لإيقافها، خاصة إذا عرفنا أن هناك مثل هذه الأرقام تقريبا حالات تعيش انفصالا زوجيا غير رسمي، وفضلت استكمال الحياة الزوجية لمجرد الحفاظ على الأسرة أو مراعاة لعادات وتقاليد وخوفا من كلام الناس، أو رغبة في تربية الأولاد والسلام.

– في المملكة العربية السعودية 7.8 حالات طلاق كل ساعة، أي نحو 188 حالة يومياً، وفقاً لإحصائيات وزارة العدل 2015.

– في مصر 20 حالة طلاق في الساعة الواحدة، ما يعادل 170 ألف حالة سنوياً، وفقا لإحصائية للأمم المتحدة 2016.

– في تونس 4 حالات كل 3 ساعات، بمعدل 1000 حالة طلاق شهرياً، وفقاً لمركز الإحصاء الوطني التونسي، وسيظهر كم أن هذا الرقم كبير في عندما نعرف أن عدد سكان تونس لا يتجاوز 12 مليونا.

– في الإمارات تسجل المحاكم يومياً 4 حالات طلاق تقريبا، (تحتل مراكز التواصل الاجتماعي السبب الأول بين أسباب الطلاق بالإمارات).

– في العراق ارتفعت حالات الطلاق بنسبة 70% في السنوات العشر الأخيرة، حسب السلطة القضائية الاتحادية بالعراق، وتخطت الـ60 ألف حالة سنوياً، والطريف أن دراسة اجتماعية أرجعت ارتفاع حالات الطلاق للمسلسلات التركية، التي ترسم صورة وردية للحياة الزوجية غير موجودة في الواقع.

الأمر الثاني الذي لفت انتباهي حد الدهشة عند متابعة تعليقات المشاركين في “الهاشتاج”، أن غالبية الردود الجادة (بعيدا عن الكوميديا والمزاح الذين يميّزان تويتر ولا يخلو منهما أي نقاش شبابي سواء كان رسميا أو غير رسمي) تتحدث في بديهيات من المفترض ألا نضيع فيها وقتا وجهدا، فضلا عن أن تكون هى الحل الذي نقدمه لوضع نهاية لهذه المشكلة، التي تحولت إلى ظاهرة مرعبة، تهدد تماسك المجتمع كله.

نسبة كبيرة من المشاركين تحدثوا عن:
– “ضرورة عدم إرغام الفتاة على الزواج دون رضاها”.
– “بتعليم الرجل تقدير المرأة، وتعليم الفتاة احترام زوجها، وعدم اشعارهم بأنهم داخلون في حرب يجب أن ينتصروا فيها”.
– “احترموا المرأة ولا تعاملوها كعبدة وإنما كإنسانة وعاملوها كما تُحبّون أن تُعامٓلوا فالمرأة أم وأخت وزوجة وجدة”.
– “الحرص على اختيار الشخص المناسب. الوضوح بالسلبيات. الاحترام المتبادل. والتركيز على الايجابيات”.
– “عدم التسرع في إختيار شريك الحياة من دون التمعن في فهم الآخر ونظرته للحياة”.

هذه النماذج تلخص تقريبا النصائح التي ترددت على هذا الموضوع بأشكال وصيغ مختلفة ومتنوعة، وعندما قرأتها عرفت لماذا ارتفعت نسب الطلاق عندنا إلى هذا الحد المرعب، وأيقنت أنها -للأسف- ستواصل ارتفاعها طالما لازلنا نفكر بهذه الطريقة السطحية، ولا نجد ما نقوله ونطرحه كحلول إلا هذه النصائح الساذجة التي يحفظها ويرددها أي طفل، وطالما لا نفكر بعمق وصراحة ووضوح ونكشف الأسباب الحقيقية المؤلمة وراء انتشار الطلاق.

طالما لازلنا متمسكين بخيار دفن الرؤوس بالرمال، والخجل من مشاكلنا والتصريح بها، طالما اخترنا مناقشة مشاكلنا خلف الأبواب المغلقة، أو متخفين وراء أسماء مستعارة في المنتديات الإلكترونية.

طرح هذه القضية على أشهر وسيلة تواصل اجتماعي في الوطن العربي عامة والخليج خاصة يعني أنها تبحث فعلا عن حل، حتى لو كانت لم تتمكن من الوصول للطريق الصحيح للبحث، أو حتى لو ظلت تنكر وتتنكر وتتجمل، ستأتي اللحظة التي يتحدث فيها الجميع بصدق ووضوح وصراحة، وتُطرح الأزمة بوجهها الحقيقي مهما كان قبيحا، دون أدوات تجميل، ووقتها فقط سنجد لها الحل المناسب.