لا أمان عاطفي في أي علاقة دون بناء الثقة! تتفق أم لا؟

في أي علاقة لا أمان عاطفي قبل بناء الثقة أولًا.

يقول خبراء علم النفس والاجتماع أنه لا يمكن إقامة علاقة مع أي شخص دون أمان والأمان يأتي بعد بناء الثقة ؛ فهي العمود الاساسي لأي علاقة! وإن وجدت العلاقة دون ثقة متبادلة بين أطرافها، فلن تكون علاقة صحية أو سليمة نظرًا لأن الثقة عنصر أساسي في كل تفاصيل العلاقة. الثقة هي عامل الأمان في أي علاقة سوية!

الثقة والخيانة

الثقة والخيانة
الثقة بالآخرين قد تكون مدمرة في بعض الأحيان

ولكي نفهم الثقة بشكل أفضل، لابد أن نُركز على النقيض – العكس- وهو الخيانة. غالبًا ما يُنظر إلى الخيانة أو الغدر بصفته الحدث الأخطر الذي يصيب الشريك في مقتل! يمكن أن تكون الخيانة واضحة وضخمة، وفي أحيان أخرى تكون مستترة مما يؤدي إلى تآكل العلاقة بمرور الوقت.

الإنسان يشعر بالخيانة عندما يكتشف أن هناك معلومة ما يخفيها عنه الطرف الآخر، أو عندما لا يُظهر هذا الطرف الدعم الكافي الذي يحتاجه بشدة في وقت ما. حينئذِ تكون الرسالة التي وصلتك هي إنه لا يمكنك الاعتماد على هذا الشخص أو الوثوق به.

الثقة تجعل طرفي العلاقة (وتحديدًا الزوجين) يشعران بالأمان العاطفي والالتزام تجاه بعضهما البعض. إن الثقة تفتح الباب لتواصل أعمق وتمنحهما الدافع لمواجهة الأوقات الصعبة، كما أن الأمان عامل مؤثر على صحة الزوجين البدنية؛ إذ أن الأسى في العلاقة العاطفية يصيب الإنسان بالأمراض العضوية والنفسية.

كيفية بناء الثقة

يتم بناء الثقة في لحظات الحياة اليومية وتفاصيلها المختلفة، وليس في أحداث الحياة الجسيمة التي لا تقع سوى مرتين في العام! أي يتم البناء بشكل تراكمي، ففي كل موقف، يكون لديك الفرصة إما أن تتجه نحو شريكك أو تبعد عنه. فمثلًا عند عودة الزوج من العمل سيء المزاج، ويجد زوجته تقوم بأعمالها المنزلية المعتادة، فالزوجة في هذه الحالة لديها خيارين؛ إما أن تترك أعمال المنزل جانبًا وتهتم بزوجها وتعطيه الأولوية، إما أن تكمل ما كانت تفعله من أعمال. في الحالة الأولى، اختارت زوجها وصحة العلاقة وفي الحالة الثانية، اختارت تفسها فقط! إن موقف واحد من هذا القبيل قد لا يكون مؤثرًا، ولكن بمرور الوقت وعندما يصبح التجاهل عادة، فالعلاقة بين الزوجين ستصبح في مأزق.

الخذلان وفقد الثقة
الخذلان وفقد الثقة بالطرف الآخر يصيب الإنسان بالأمراض العضوية والنفسية

إن جوهر بناء الثقة هو الانسجام والتوافق بين الزوجين، أي أن تكون واعيًا لمشاعر شريكك وتتجه نحوها باهتمام وفضول حقيقي. يشمل ذلك أن تستمع إليه برفق واستعداد لفهمه، وفي الوقت نفسه إيجاد مساحة للاختلاف في وجهات النظر بينكما بطريقة ودية وغير دفاعية.

هل الثقة أمر يمكن إصلاحه؟

يمكن إجابة هذا السؤال بجملة واحدة: الأمر يعتمد على عدة أمور! ما سبب فقدان الثقة؟ ما هي قدرة الطرفين ومدى استعدادهما للإصلاح؟ هناك طريقة للتواصل مع شريك حياتك تعزز الثقة من خلال الانسجام! وتتلخص هذه الطريقة في عدة نقاط:

  • عبر عن مشاعرك بالكلمات:

من الممكن أن تجد صعوبة في صياغة ما تشعر به في كلمات محددة. ليس هناك ما يُخجل في الأمر، فقط قل ذلك لزوجتك، وصّل لها هذا المعنى! استخدم لغة الجسد وإيماءات معينة تجيدها لتخرج من الأزمة، ساعدها لفك شفرة مشاعرك.

الثقة والخذلان في العلاقات
نعم الثقة في العلاقات أمر يمكن أصلاحه حتى بعد مرور السنوات
  • اطرح أسئلة ذات نهايات مفتوحة:

تجنب إلقاء الأسئلة ذات النهايات المحددة التي تشتمل إجابة بكلمة واحدة! مثلًا اطلب من الطرف الآخر أن يلقي عليك قصة وأظهر فضول حقيقي لمعرفة دورك فيها.

  • قل عبارات تعمق التواصل

عندما تتفاعل زوجتك مع أسئلتك ذات النهايات المفتوحة، ارجع لما قالته. أعد صياغة ما قالته زوجتك بعباراتك الخاصة. لا تقدم افتراضات ولا تدافع عن نفسك أو تركز عليها!

  • عبر عن تعاطفك وحنانك تجاه الطرف الآخر

لا تقل لشريكك ما الذي يتعين عليه أن يشعر به، لا تتصرف بطريقة دفاعية. ولكن اترك مساحة لمشاعر شريكك، حتى لو لم تكن مرتاحًا لذلك، فهذا يخلق تواصل أعمق وشعور بالأمان بالعاطفي ، فالزوج أو الزوجة يعلمان الآن ان بإمكانهما التحدث حول الأمور الصعبة والمؤسفة.

وتذكر دائمًا أن بإمكانك بناء الثقة كل يوم وبمرور الوقت ستصبح أساسًا قويًا لكل علاقة أن طرف فيها!