- Advertisement -

لا تسامح ولا استسلام … الختان “عنف” مبرره “الجهل” كتبه محمد عبد الخالق

لماذا يبدو الأمر لدى البعض وكأن المرأة خلقت لتعنيفها وتشويهها وإفراغ طاقاتهم السلبية فيها؟! لنبدأ إذن الحديث من البداية، ربما لا يعلمون أن الله تعالى خلق حواء لتؤنس آدم وتكمل دوره وتملأ حياته التي ملّها رغم وجوده في الجنة (قصة الخلق التي اتفقت عليها جميع الأديان).

بألفاظ واضحة وصريحة عرّفت منظمات حقوق الإنسان “ختان الإناث” بأنه: “شكلاً من أشكال العنف الممارس ضد المرأة، عنف مبرر بأفكار وعادات اجتماعية، وتعرف عملية الختان بأنها عملية بتر جزئي  للأعضاء التناسلية الأنثوية، ولا تستند هذه العملية إلى مرض يحتم إجراءها، ولا يوجد داعي أو سبب طبي لها إطلاقاً”… لا يوجدأي داع طبي إطلاقا، لكن يوجد ماهو أخطر وأهم، وهو الداعي الاجتماعي الأفكار القديمة التي تتحدى العلم والمعرفة التي لاتزال الأقوى والأهم من الدواعي الطبية، وعندما يريدون اللجوء لمبرر أقوى يتمسحون في الدين كذبا، وكأن هذه العادة الغريبة منصوص عليها من فوق سبع سماوات.

ورغم تأكيد التقارير المتخصصة أن تلك الظاهرة التي تضرب في عمق التاريخ بما لا يقل عن ألف عاما، وتنشر سواد لونها على وجه الكرة الأرضية على 29 دولة في إفريقيا والشرق الأوسط، فإنها كانت شديدة التفاؤل ورأت أنه يمكن القضاء على هذه الظاهرة خلال جيل واحد، وانضم صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى جهود “يونسيف” للإسراع في نبذ هذه العادة، ودعم المبادرات الإقليمية والعالمية،  وتم اعتماد يوم 6 فبراير من كل عام بوصفه (اليوم الدولي لعدم التسامح مطلقا إزاء تشويه الأعضاء التناسيلة للإناث)، واستغلال هذا اليوم في حملات لرفع الوعي بأضرار هذه الممارسة ومحاولة الحد من أضرارها.

في الحقيقة الاسم الذي اختارته الأمم المتحدة ليوم مناهضة الختان لفت نظري، فتلك الهيئة الأممية التي تقوم على مواجهة الحروب والكراهية والفقر والمرض، ترفع شعار الكره وعدم التسامح، لكن الأمر يستحق وفاعلوه والمروجون له يستحقون ألا ينسى ضحاياهم الجريمة التي يصرون على الإبقاء عليها.

مئات وآلاف المقالات والدراسات والأبحاث كتبت وشرحت وأوضحت تفاصيل الآثار النفسية والجسدية والطبية على الأنثى التي تتعرض لهذا التشوه، ومئات وآلاف الكتب والأبحاث التي تناولت تاريخ هذه العادة وكشف عدم ارتباطها بأي دين سماوي، رغم تمحك بعض رجال الدين الإسلامي في رواية إن صحت فإنها تكون في صالح عدم إجراء الختان لا توصية به وهى ما رواه أبو داود والطبراني في الأوسط، والبيهقي في الشعب عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَخْتِنُ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لا تُنْهِكِي فَإِنَّ ذَلِكَ أَحْظَى لِلْمَرْأَةِ وَأَحَبُّ إِلَى الْبَعْلِ) الحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود.

فالنهي عن هذا الفعل لأن وجوده (أحظي للمراة وأحب إلى البعل)، هو دليل على أنه ضار للطرفين المرأة والرجل، وقد يكون عدم نهي الرسول عنه نهيا صريحا قاطعا جاء من باب التدرج في الأمر، والدليل على ذلك أنه لم يختن بناته كما أكد الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية السابق في برنامجه “الله اعلم”، الذي أشار فيه أيضا إلى أن الحديث المنسوب للرسول عن ختان الإناث “ضعيف”.