غادة حامد تكتب : “لا تهجروا الفيسبوك.. و لا تدمنوه”

لماذا انتشر الفيسبوك ؟ و لماذا اثر في حياة مستخدميه وحتي في حياة الذين لا يستخدموه؟

انا لا اعني هنا الثورات الفيسبوكيه التي بدأت من   خلاله)

الحقيقة التي يعلمها المتخصصون في الاعلام و قد تغيب عنن

أن قارئ الجريدة التقليدي أو مشاهد التليفزيون و مستمع الراديو، لم يكن يملك أن يعبر عن رأيه في كم الاحداث التي يقرأها او المشاهد التي يراها، فعندما يقرأ حوارا منشورا مثلا علي صفحات الجرائد مع احد الوزراء أو المشاهير،  يرتفع ضغط الدم عنده

وكذلك عندما يقرأ اسئلة الصحفي التي تتسم بالسطحية

أو عندما يري كبر المساحة من الجريدة التي فردت لهذا الحوار السطحي!

أو عندما يري اجابات الضيف التي لا تجيب علي اسئلة الصحفي و لا علي اي شئ اخر و مع ذلك نشرت صفحة أولي وكأنها حلت مشاكل الكون.

 لم يكن للمشاهد  وسيلة يعبر بها عن رأيه، حينما يشاهد فيلم تافه علي شاشات التلفاز  و كان يود حينها ان يصرخ في وجه قناة التليفزيون (بلاش استخفاف بقي)

كل هذا و أكثر بكثير أصبح الان في متناول يد الشخص العادي، ان يدخل علي صفحة  الفيسبوك  الخاصة بالجريدة او الخاصة قناة التليفزيون و يصرخ فيها كما يشاء معبرا عن رأيه ، أصبح في متناول يده أن يعبر عن رأيه ولو لم يكن واثقا من جدوي هذا التعبير ، الذي قد لا يعيره أحد اهتماما و قد تنهال عليه اللايكات وتعليقات الاعجاب، او الجدل و المعارضة، و قد يتسبب في اقالة مسؤول!

 

لقد جعل الفيسبوك الانسان يشعر أن له صوت و لديه حق التعبير عن رأيه.

التعبير عن الرأي فوري:

ليس فقط اعطي الفيسبوك للمواطن العادي حق الصراخ في وجه المسؤول او التعبير عن رأيه، بل أعطاه الحق في التفاعل الفوري، فور وقوع الحدث. لقد أصبح في امكان الجمهور اطلاق صيحة غضب او اعطاء صيحة الموافقة علي اي قرار يتخذه مسؤول فور اصدار القرار.

 غير دور الاعلامي

غير الفيسبوك، و وسائل التواصل الاجتماعي من طبيعة دور الاعلام و الاعلاميين،. فبعد أن كان الاعلام رسالة يوجهها شخص الي جماهير اصبح رسالة توجهها الجماهير الي جماهير أخري. و بعد ان كانت  المعلومات تنحصر   في يد شخص يوزعها أو يبخل بها، أصبح في امكان اي شخص تقع في يده معلومات أو ادلة ان ينشرها علي الجماهير ويقررون هم ساعتها اذا كانوا سيتداولونها لتصل للمسؤولين ام ستقف عند صفحاتهم . طبعا لكل حادث استثناءات، فكما كان هناك صحافة صفراء فان هناك ايضا مروجي اشاعات و ملفقين.لكن لم يصبح تدفق المعلومات في اتجاه واحد ، من اعلي الهرم للقاعدة، بل اصبح في الاتجاهين و اصبح في امكان القاعدة ان تزلزل القمة و تطيح بها اذا اتفقت علي ذلك.

جعل للمواطن قيمة

و أخيرا وليس اخرا، فان الفيسبوك جعل للمواطن قيمة،و لو ضئيله، في أعين المسؤولين ، فاضطروا جميعا لانشاء صفحات لهم علي الفيسبوك ، حتي يتمكنوا من معرفة اراء الجماهير اولا بأول. فأصبح لجميع السياسين و الاحزاب صفحات علي الفيسبوك. اما كيف اثر الفيسبوك في حياة الذين لا يستخدمونه:

نعم أثر في حياتهم ارادوا ام ابوا لانه موجود بالفعل في حياتنا و تجاهله لا ينفي وجوده بل يجعلهم متأخرين عن دنياهم و عما يجري من حولهم.

فهم يسمعون ان فلان السياسي قد صرح تصريح ما علي صفحات الفيسبوك و ان هذا التصريح قلب الدنيا من حوله رأسا علي عقب، و لكنه عرف متأخرا بهذا التصريح مثلا، لانه غائب عن عالم موجود بالفعل وان لم يدخله.

 كل ما كتبته ليس تحمسا للفيسبوك و ليس شعرا في مزاياه، انما هو اقرار لواقع موجود حولنا، ومحاولة لتفسير وجوده في حياتنا . في ايها الفيسبوكين لا تهجروا الفيسبوك…. و لا تدمنوه