- Advertisement -

لماذا يجب أن “أدلل” ابنتي؟

مع أول يوم لوصولها للدنيا، ستشعر أن الأمر لم يعد بيدك، قلبك رغما عنك  سيلين، وتزيد رقته درجتين أو ثلاثة على أقل تقدير، إنها “البنوتة”، التي ستدللك وتطعمك الشهد مع حروفها الصغيرة، وقبلاتها الصغيرة، وحضنها الصغير، وحنانها الكبير، ستتأكد منذ أول يوم لها من صدق مقولة الأستاذة نانسي عجرم: “اللى مخلفش بنات مشبعش من الحنية ولا دقش الحلويات”.

بعيدا عن السبب العاطفي (السابق)، فأنا مقتنع بأسباب أخرى تدفعني لتدليل فتاتي، نعم، فأنا أراها “فتاة” منذ كانت في الثالثة من عمرها، فالأنوثة والرقة والدلال صفات أصيلة في البنت منذ لحظة ولادتها، وصفات أساسية منقوشة على شريط الجينات الأنثوي، تقل أو تزيد، تظهر أو تتوارى، لكنها في النهاية أصيلة غير مكتسبة.

“البنت حبيبة أبوها” … ليست أسطورة أو كلام مرسل، هي حقيقة فعلا أثبتها علم النفس وأكد عليها، ترتبط البنت بوالدها باعتباره الرجل الأول في حياتها، البطل والنموذج والمثل الأعلى، الذي تؤمن وتثق أنه يعلم كل شيء، ويقدر على فعل أي شيء، لا أقوى ولا أجمل ولا أحن ولا أفضل منه … تحبه لدرجة أنها تغير عليه من أمها، كما أخبرنا “فرويد” (1856 – 1939) في حديثه عن ارتباط الفتاة بوالدها الذي استعار لها اسما من مأساة “أوديب” الإغريقية (عقدة إلكترا).

كما تحرص على إطعام ابنتك أفضل الأطعمة المغذية، وإلباسها أشيك ملابس، وإلحاقها بأفضل مدارس، وتوفير كل سبل الحياة الجيدة بقدر استطاعتك، هناك أشياء أخرى لا تقل أهمية عما سبق، وهى الأمور النفسية، فيجب أن تحب ابنتك وتشبعها من حبك.

“التدليل” ليس المقصود به هنا ذلك المعنى السلبي الذي يشير إلى فساد التربية، ليس المقصود به أولئك الأبناء الذين يعيشون في الدنيا عالة عليها وعلى أهلهم، أقصد به أن تكون ابنتي “شبعانة حنية”.

أقصد  به أن تحترمها وتربيها على الاحترام، وعلى أن قدرها عالي، واحترامها واجب لا بديل عنه، يجب أن تملأ عينها كما يقولون حبا وغزلا وحنانا، يجب أن تعلمها أن تكون قوية، رأسها عالية، وعينها لا تعرف الانكسار، واثقة من نفسها ومن قدراتها، تشعر بالأمان لوجودك معها، متأكدة أن هناك حائط صلب قوي تستند عليه.

لماذا؟ حتى تنشأ معتادة على هذه الأمور، فلا تقف مبهورة أمام أول كلمة غزل، ولا تستسلم أمام أول لمسة حنان، أو نظرة احترام، فمن يشبع من شيء يستطيع تذوقه وتمييزه جيدا، أما الجائع المحروم فلن يستطيع تمييز الطعم الجيد من الفاسد، سيأكل فقط لسد احتياجه وحرمانه.

فهناك مقولة تلخص هذا المعنى تقول: “الفتاه التي يمنحها والدها القوة والثقة لن يكسرها أي رجل، والفتاه التي لا تجد والدها عونا لها لن تقوى يوما على مواجهة أي رجل”.

فعلى الأقل -بوصفك الرجل الأول في حياة ابنتك- كن النموذج الذي تحبه وتفتخر به أمام نفسها وأمام العالم، كن الصورة التي تبحث عنها في كل الرجال الذين ستقابلهم في حياتها فيما بعد، بمن فيهم زوج المستقبل.