لهؤلاء أقولها … فَلمَنْ ستقولها أنت؟ كتبه محمد عبد الخالق

“للحبِّ رائحةٌ … وليس بوسعها ألا تفوحَ … مزارعَ الدُّراقِ”.

هكذا أخبرنا نزار قباني في قصيدته “أنا عنك ما اخبرتهم”، فالحب مثل الموت مثل الحياة، لا يمكن إخفاؤه، لا تحاولون، انتهزوا أي فرصة ولو صغيرة لتعيشوه وتعبروا عنه، وهل يمكن أن يغلق عاقل بابه في وجه الحياة!

في البدء كان الحب، افتقده آدم، ولما لم يعرف كيف يعبر عما ينقصه، خلق له الله حواء بيتا وسكنا، ولعظمته –الحب- تنوع وتشعب وملأ الأرض والسماء، نلتمسه في السماء في علاقة الحب المتبادلة بين الخالق والمخلوق، عشق إلهي استشهد العديدون في سبيله، وحب الخالق لمخلوقه المتجلي في المثل الشعبي: “من حبه ربه حبب فيه خلقة”.

الحب إبداع، لا يوجد وينمو ويسمو سوى في جو من الحرية، شبهه كاتب إيطالي بحركات التحرر والثورات التي تغير وجه المجتمع، السيطرة والكبت وفرض الرأي والامتلاح والعمل على طمس ملامح الاختلاف حتى يصبح المحبوب نسخة منا أخطر ما يهدد الحب، بل  ويدفعه إلى طريق معاكس تماما.

أمس كان “عيد الحب” الموافق 14 فبراير من كل عام، كتبوا عنه كثيرا وسردوا لنا أسبابا وقصصا وحكايات عن القديس فلانتين، وكيف كان يخالف أوامر الأمبراطور ويزوج العشاق سرا، حتى أريق دمه عقابا له على فعلته، فصار لون الدماء رمزا لهذا اليوم … كل هذه الأساطير لا تهمنى، ما يشغلني حقا وأتحمس له أن تكون هناك أيام تؤكد لنا ونؤكد لها على معانٍ راقية مهمة.

الحب لا يختفي طيلة العام ويظهر فقط في “الفالنتين”، وكذلك الأمومة ليست فقط “عيد الأم”، والبراءة ليست “عيد الطفولة”، هى أيام فقط نؤكد فيها على مشاعرنا ومواقفنا، لا أقول تذكرنا بها لأنها أشياء لا تنسى.

لا تحاولوا تقسيم الحب وتصنيفه، شعور يضم أشياء عديدة رائعة معا، شوق حنين خوف قلق رغبة في إسعاد والقاء مع المحبوب دائما ورؤية ابتسامته والاطمئنان عليه وتحقيق ما يريد، فالحب لا يعني سوى الحب، لا تحاولوا فصل الزهرة عن عبيرها.

أحبوا وأعلنوا عن حبكم وعبروا عنه بتصرفاتكم وليس بكلمة “أحبك” فحسب، لحب ليس حكرا على علاقة رجل وامرأة، إتقاننا للعمل “حب”، علاقتنا بأصدقائنا ومعارفنا “حب”، مشاعرنا تجاه أهلنا وجيراننا “حب”، حتى ابتعادنا عن الأشياء السيئة التي نرفضها أراها حبا وليس كرها، حبا لأنفسنا وتكريما لها بإبعادها عما يسيء لها.

زوجتي … التي خلقها الله لي خصيصا لتكملني كما خلق لآدم حواء.

ابني … نخلتي البكرية.

ابنتي … عوض السماء عما فاتني من حنان.

شقيقاتي … وردات عمري الثلاث.

والدي … أبقاك الله قوة تجري في عروقي.

لكم خاصة، ولكل أهلي وأصدقائي ومعارفي، لكم مني كل محبة وامتنان واحترام وتقدير، وجودكم ووجود محبتكم سببا في القدرة على مواصلة الحياة.

لهؤلاء أقول أحبكم … فَلمَنْ ستقولها أنت؟