- Advertisement -

لوني حياتك بنفسك

للحياة ، بداية و احدة و نهاية واحدة نعرفها جميعا. و ما بين البداية و النهاية  مسارات عديدة .يمكننا أن نصنع تفاصيلها بأيدينا ، و نقاوم ما يفرضه علينا القدر او نتأقلم  معه .

فأنت تولد، لا حول لك و لا قوة،طفل ، لوالدين لا تعرفهم ، تتعرف عليهم يوميا، حتي تعتادهم ، تألفهم و تكتسب طباعهم و لغتهم و ثقافتهم، وتزيد علي ذلك ما تكتسبه من بيئتك المحيطة . ،تمضي في طفولتك، سعيدا كنت أو تعيسا ، تبدأ مرحلة جديدة، تراهق ، او لا تراهق، لكنك ستمر بمرحلة المراهقة، ستنجذب للجنس الاخر و تحاول لفت انتباهه، بأي وسيلة متاحة . ستتمرد علي كل شئ ، من الالف للياء، تتمرد حتي علي ذاتك و تنتقد كل شئ. تكره كل شئ، . تبدأ رحلة استقلالك عمن نشأت بينهم، أيا كانوا.

 في الشباب، تتضح الصورة أكثر، يقل نمط التمرد، لديك، تمضي جزء من شبابك في البحث. البحث عن ذاتك، البحث عن شريك حياتك، البحث عن عمل ثم تجدهم جميعا، أو يفرضهم القدر عليك، لا فرق، لأنك في كل الأحوال ستسير وتكمل المشوار.تسير في دوامة الحياة جاهدا، تحاول ان تحقق اهدافك ، تبذل كل جهدك من اجل  تحقيق ما حلمت به. قد تنجح و قد تفشل  لا يهم. 

تصل منتصف الرحلة، منتصف العمر، وهنا تحدث  المفاجآت و الاثارة؛ فعندما تراجع كشف حسابك، تقف و تنظر وراءك ، تحاسب نفسك، تحاسب من حولك ، ثم  قد تعود للتمرد و تلف و ترجع و تبدأ المشوارمن أوله بوجهة نظر مختلفة ، او تقرر  اكمال المشوار. لكن احيانا يخبئ لك القدر في هذه المرحلة بعض المفاجأت؛ فتتبعثر كل احلامك، كل ما حققت، او صبوت اليه.

تصل للخمسينيات من عمرك،  تشعر ان العمر قد مضي،  فتسرع في تنفيذ كل ما لم تسنح الفرصة لك ان تحققه، حتي وان كان غير مناسب لعمرك ، تلبس الالوان الفاقعة التي لم تلبسها من. قبل، ترقص، تغني ،   ثم تقترب من الله، تصلي و تعتمر و تحج . ًفي الستينيات و السبعينيات ؛يغادرك  اولادك لحياتهم ، يغادرك زملاؤك و من  هم اكبر منك للموت، تبقي وحيدا او شبه وحيد و قد يغادرك شريكك في الحياة. فتتأكد وحدتك. لا تجد معني لحياتك، لا تجد هدفا او قيمة لها، قد تمرض. تنتظر الموت

 كلنا يعرف  يعرف خط الحياة الرئيسية،   و يملك أن يغير تفاصيلها لكنه لا يحاول .  نحن نستسلم غالبا لنفس الانماط الاجتماعية والقوالب الجامدة التي  رسمها لنا المجتمع من حولنا، دون أن نفكر اذا ما كانت صحيحة او خاطئة نستسلم كعادتنا ، لما وجدنا اباؤنا و أجدادنا عليه، نعيش الدور و نتقمصه تماما لمجرد أن عدد السنين الذي مربنا في الحياة وصل لرقم معين. فنتحول تلقائيا! نتوقف عن لبس ألوان معينة مثلا اذا اجتزنا سن  ما، و نمشي بطريقة مختلفة و نتفوه بعبارات تقليدية في مراحل عمرية معينة قد تتناقض تماما مع ما كنا نقوم به! 

ان  هذه القوالب  الموروثة تدفعنا لانكار ذاتنا وتدعونا للتوقف عن الاهتمام بها علي اساس ان قطار العمر يقترب من النهاية و ان علينا  تهيئة النفس علي انتظار ملك الموت ! و بالتالي تصبح الروح هشة  و قابلة للاصابة بالاكتئاب و بكل الامراض النفسية المرتبطة بالوحدة و التهميش و الضعف و العجز  . وإذا نظرت حولك ستجد ان أعداد الذين يتعاطون ادويه مهدئة او     مضادة للاكتئاب في تزايد مستمر  .

و ما لفت نظري هو أن  كبار السن  قد انضموا لمنظومة الاكتئاب و الادوية المضادة له علي عكس ما هو متوقع !   فأخذ مني الموضوع مساحة من التفكير و البحث وقررت أن  أضع في نقاط سريعة  روشتة للوقاية من الاكتئاب خاصة في الكبر ، اذا جاز لي ذلك

١ – احرص علي ان تجدد املك كلما انطفئ و لا تترك نفسك فريسة لليأس 

٢- ابحث دائما عن شئ جديد تتعلمه و لو اقعدك المرض، فالتعلم ينشط خلايا المخ و يبث الامل في قلبك ( تعلم الزراعه، تعلم التجويد، انشأ حسابا علي الفيسبوك،… هناك الاف الاشياء التي يمكن ان تتعلمها مهما كان جسدك ضعيفا) 

٣- اعمل لاخر لحظة في حياتك، كما امرنا الرسول ص فلو قامت الساعة و في يدك فسيلة ، فازرعها اولا

٤- اسعد الاخرين تجد سعادتك

٥ –  قاوم الوحدة  بالختلاط و اليأس بالامل و المرض بالرياضة

٦- السعادة محلها الروح، فاحرص علي تغذية روحك بالصلاة و العبادة ، حتي تسكن 

٧- عامل الاصغر منك، برفق و لا تتذمر منه، فيقدر  صبرك عليه و يحب رفقتك فلا تتمكن منك الوحدة

٨- عود نفسك ان تتقبل تغير نمط الحياة السريع، لن تحبه، و لن تفهمه، لانه مختلف عما عشت عمرك كله عليه، لكن تقبل مفهوم اختلاف الاجيال ، خاصة ان التغير اصبح يحدث بسرعة الانترنت 

٩- لا تتوقع عطاءا من اي شخص و لا حتي اولادك، رتب أوراقك  علي انك ستعيش وحيدا؛ فإذا تذكروك و زاروك سررت 

١. – حب نفسك و لا تهملها من اجل الاخرين، اكرمها، بأن تهتم بها و ترعاها وتهتم بكل ما يسعدها ويرضيها  

، .ان للحياة وجوه كثيرة ، بإرادتك تستطيع أن ترى منها ما تريد عندما تريد فتتلون الحياة و تصطبغ بصبغة ازهي و اجمل مما هي عليه