- Advertisement -

ليالي أوجيني رؤية غاية فى الابداع

بقلم .. چيهان جمال

لحظات الحنين…

ليالي أوجيني: ربما جميعنا أو بتعبير أدق أغلبنا تغلبنا لٓحظات الحنين لتِلك الأماكن التى سكنتنا ..

لنجد أنهٓا ربما عٓاشت فينا من قبل أن تمنحنا الحياة حق العيش فيها .

والأكيد ان في اللحظات التى يغلبنا فيها هذا الحنين المُتدفق نشتاق لرائحة البيوت ، وطعم حكاياها.

وأحيانا يجرجرنا البعاد عن عتبات مدينتنا الصغيرة ، للحظات تلاقي يحط بها دبيب خطوات القلوب على نوافذ بالعمر صٓارت مفتوحة على مصرعيها لممرات الهوى .

لتغوص مشاعرنا ببعض من مساحات أرتحنا بها مهما ضاقت أو اتسعت أوقات زمانها ,

أو أوجعتها تلك المسافات التى أستندت فيها ليالي العمر على وسادة من حرير تٓارة بلليلة ما ،

أو على جِدار أشواك تٓارة أخرى بليالي لاتبالى , لتخبرنا تلك الأماكن التى عٓاشت فينا ،

وتمرغ فيها كياننا على كل حبة رمل قبلت فيها شفاه القٓلب أرض حملتنا هنا أو هناك .. أو سافرت أليها أرواحنا عبر مد ، وجزر شاطيء أمنيات ظل يلقى با الأحلام الناعسة على الميناء فى حُضن ليالي مدينتنا الناعمة .

ثم يحيرنا السؤال ، ويجبرنا للتوقف أمام كل هذا الحنين الجارف للحظٓات من هدوء نبحث عنهٓا ونشتاقها

بزمن مٓضى ولن يعود ..

أو يحيرنا هذا الحنين الجارف لزمن تزورنا لياليه التى لم نكن من بين ساكنيها ، ولم نعشها يوما بالفِعل ؟

مسلسل ليالي أوجيني رمضان 2018
مسلسل ليالي أوجيني رمضان 2018

اذن فما كل هذا الأشتياق لليالى لم تتحقق فيها الأحلام , بل ، و ما كل هذا الأنبهار بتلك الليالي التى لم تكن يوما بلليالينا.

زمن فات..

نحن أهل هذا الزمان مهما صٓار بنا الحٓال ،

ومضي بنا قطار العمر ليحط بنا على أرصفة الشوارع ويجوب بنا على الطرقات ، و المقاهي ثم يتركنا على مرسى الميناء

تاركا أحلامنا تلهو على شواطئها الساحرة متلحفة ببراح عيون مهما سرق منها الزمن أجمل سنوات عُمرهٓا

وتفاوتت بينها الأعمار ، تظل تقبل أن تتعايش اللحظٓات على دقة قلب غض صغير بهذا الزمن الذي نَفَر اليه .

على الرغم من صحوة العقل بأن الزمن صٓار زمن فائت، أو أنه بالأحرى ليس لنا لأننا ببساطة لم نكن يوما من بين عابرين سبيل أيامه .

ولن نكون أٓبداً من بين الواقفين على مٓحطات الحٓياة بلياليه .

وماهذا السر الذي يجعلنا ككتاب نعود بخيارات قلوبنا اللاهثة خلف حكايا هذا الزمن الذي لم نعشه ،

ولم نتلمس يوما تٓفاصيل أيامه .

عن نفسي أشعُر وانا اكتب عنه انى أستنشق هدوء دقات أوقاته .

فتلحفنى رائحة الحواديت للحظٓات من رواء يهوى قلبي أن يبيت على عتبات الليالي فيها .

فتجذبني اللحظٓات بخيوط من حرير ، وتضعنى بين السطور ..

لتتوحد كل ذرة بكيانى مع خطوات تأخذنى أنا والحرف لنبقى وجه لوجه مع ناس الحكايا أيام ، وليالي نغزل ثوب الكلمات .

فأعود بتِلك الأوقات لهذا الزمن الذي أهواه رغم أنى لا أعرفه لأنى ببساطة لم أبصره ..

لكنى لا أنكر انى طوال وقت الكتابة عنه .. أتحسس طرقاته .. استشعره ، وأشم رائحة عطر حكاياه . . وأهوى دفء أنفاس ناسه .. فاستئنس بهم .

أمينة خليل في "ليالي أوجيني"
أمينة خليل في “ليالي أوجيني”

براح عينيكِ

كل هذا كان ماحٓدث لي تماما وانا أكتب بالعام الماضي قصة “براح عينيكِ النائمة” فى حُضن حكايا مجموعتى القصصية “اوبن داي”.

تعيش أيام براح عينيكِ قصص الحب والجيرة والتراحم بين شعوب البشر البعيدين

طالما بٓعدت عنهم لعبة السياسات بزمن منتصف الثلاثينيات من القرن الماضي بمدينتي الناعمة الحالمة بورسعيد ..

التى كانت تُلملم فى عيون قلبهٓا كل الجنسيات من مختلف بلدان العالم العربي ، والأوروبي .

كتبت عن الحب المهزوم بفعل الظروف..

وكتبت عن جوار الشوارع ، والبيوت ،

و تناغم أجراس الكنائس ، وأصوات المأذن مع أصوات ، وأضواء السفن المتلائلئة وهى عابرة بالميناء ،

أو راسية بالأيام تداعب نجوم السماء بليالي مدينتي الحالمة . كتبت عن الأنكسار ، والهزيمة ، والخوف،

والعودة بالجسد ألى الجذور لتظل الروح عالقة بقلب الأرض التى خلقت فيها. عِشت كل تلك الأحاسيس مرة أخرى .

وكٓأن هناك أرواح خفية جمعتني بهاتين المبدعتين اللاتي كانت لهم تلك الرؤية ،

و هذا السيناريو والحوار الذي انحني له أحترام . ليخرج لنا هذا العمل الدرامى الرائع المسمى ب ” ليالي أوجيني 

أخرجتني تلك الليالي أنا شخصيا لبراح أهواه وهدوء افتقده .

عشت مع رؤيتهم لمدينتي الناعمة أيام ، وليالي حالمة .. ناعمة كٓم تمنيت أن تأخذني عجلة الزمن اليهٓا .

انجي المقدم
انجي المقدم

انجي المقدم

ليالي أوجيني والأبداع

ليالي أوجيني رؤية غاية فى الأبداع .. فٓهى كما كتب على الشاشة بتقدمه العمل ليست قصة وإنما رؤية أعطاها السيناريو والحوار البديع مع كل هذا الغوص فى التفاصيل الناعمة ..

فامتزجا بسيمفونية بليغة الروعة وبتِلك الموسيقى العذبة المصاحبة لكل همسة ولفتة سحرت القلوب للعبقرى هشام نزيه صاحب الجذور البورسعيدية ..

فصٓارت معه رؤية المُبدعتان سماء عبد الخالق ، و انچى وضاح ..

لوحة بديعة الألوان لتفاصيل الحواديت القديمة لمدينتي النائمة فى حُضن البحر .

ولا أعلم حقيقة أي صلة تجمعهم أو تجمع إحداهن بمدينتي الحالمة فى حضن الأمنيات ، و براح عيون عِشق الموانيء .

كل الذي أدريه أنه بمصاحبتهم لروح المُبدع الراقي مايسترو هذا العمل الجميل المخرج هانى خليفة صٓارت رؤيتهم الممتزجة ببديع السيناريو والحوار الخاص بهما تضاهي أروع القصص وأبدع الروايات المكتوبة .

وبتِلك الحكايا التى جسدها أبطال العمل بكل تمكن وأبداع فسكن كل منهم دوره بمُنتهي العبقرية .

ليالي أوجيني
ليالي أوجيني رؤية غاية فى الابداع

رأيت الفنانة انتصار تسكن برحاب الأبداع الأنساني لثاني مرة بمسيرة حياتها الفنية كلها من بعد دورها الذي لاينسى بمسلسل ذات.

رأيت هذا الرجل الحائر بحنان جارف بين نداء قلبه ، ومسئوليته الأبوية الفنان بطرس غالي صاحب الأوتيل .

رأيت الفنانة انچى المقدم مختلفة ومقنعة وهى تقدم لنا نفسهٓا بثوب لم يٓكُن ليليق على غيرها بدور الفتاة الأيطالية .

رأيت المُبدع الفنان متعدد الأوجه مراد مكرم والمتدفق المشاعِر بشكل يلامس القلوب على الرغم من أن دوره شبه مكرر بالنسبة له لكنه مازال بتِلك المشاعِر المتدفقة يثير فينا شجن ما .

رأيت الفنانة أمينة خليل ، والفنان ظافر العابدين وهم يحملون بين براح عيونهم ، وخفقات قلوبهم كل هذا الحب السجين ، والمهزوم بفعل الظروف هم نفس أبطالي رامي ، وملك بقصتى براح عينيكِ . رأيت تٓفاصيل روح البيوت بديكور ولا أروع وملابس وأكسسوار غاية فى الرقي .

رأيت أن ليالي أوجيني تشابكت بخيوط من حرير عبر ترحال الروح مع حكايا خطتها سطورى بذات الزمن و بشكل مختلف .

لتنصهر أرواحنا سٓوياً وعلى الأرجح بذات الوقت لنسافر معا ، ونسكن ببوتقة زمن حلمنا به ، واستمتعنا بصُحبة لياليه .. وعلى الرغم من اننا لم نعشه . Maxime Lagace Authentic Jersey