ماذا لو فقدنا الذاكرة ؟!

ساعات كنت اتمنى لو أفقد الذاكرة  لو تعود ذاكرتي بيضاء تماما كما ولدت بها …. آآآآآآه من ذاكرة العقل وآهاات كثيرة من ذاكرة القلب عندما تتحد معها وتتآمر علينا …. تبا لها من ذاكرة

أشياء صغيرة جداً قادرة على إشعالها … رائحة عطر تفاجئك تقتحم حواسك كلها. وتأخذك معها بعيداً لذكرى أصحابها أو أماكنها أو أوقاتها.

وأحياناً سماء الشتاء الرمادية ورائحة المطر تغسل الارض وتمهدها حولك لتأخذك معها لذكرى أيام مضت.

نغمات تنساب فجأة أو كلمات أغنية طالما سمعتها في زمان مضى تداعب دقات قلبك فيعزف معها لحن الذكرى المؤلم.

تأملت ذاكرتي وملفاتها بما تحمل من ذكريات طفولة وصبى. وحب مراهق برئ ودموع كثيرة وضحكات أيضا وصدقات تقطعت أو تباعدت وأماكن شهدت خطوات حياتنا وأحلامنا ما تبدلت بحكم تغير الزمن والناس.

بعد طول تأمل في ملفات الذاكرة أيها أحتفظ بها وأيها أتمنى أن أمحوه, ظننت في البداية أنني سأختار الذكريات المؤلمة أو على الاقل الاكثر ايلاما لأمحوه.

فإكتشفت أن كل الذكريات حتى الجميلة منها مؤلمة … نعم نحن كما نتألم مع الذكريات المؤلمة .. نتألم مع الذكريات الجميلة.

تؤلمنا لأنها إنتهت ولن تعود….

وما دامت الذاكرة لا تضخ سوى الالم والحنين في عروقنا … فهل من الافضل لو فقدنا الذاكرة؟!!

اكتشفت أننا لو فقد الذاكرة فسنفقد معها خبرات ودروس كثيرة تعلمناها وقد نضطر لإعادة نفس الاخطاء لنتعلم نفس الدروس التي نسيناها…

قد نخدع مرات أخرى…

قد نأمل ونحلم ونخطط ثم ينهار كل هذا بسببنا أو بسبب من حولنا.

ستعرف الناس من جديد ونحب منهم ونتعلق ونخسر ونفارق ونعاني .. إنه القدر … قدر الانسان على الارض.

لنتآلف مع ذكرياتنا ونحاول ترويض ذاكرتنا حتى لا تفترسنا بوحشية وأفضل الطرق لترويض الذاكرة هو حبسها بعيداً عن تركيزنا وتوجيه جهدنا للحاضر والمستقبل.

 

غادة السمان

إعلامية مستشار أسرى وتربوي