ما بَعد الحب” كتبته سهى فهمى”

 

هو ذاك…ذاك الذي يحفظ تفاصيلك الدقيقة…ويبحث خلف أمنتياتك الساكنة بداخلك ليفاجئك بها يوما…هو ذاك الذي يعرف طعم حلواك المفضلة…من يقرأ في عينيك الحزن و يمسح دموعك قبل أن تنساب….هو الذي يفهمك إن لم تنطق شفاهك بكلمة…و ينصت إليك إن أردت الحديث
إذا أحبك رجل عرف كيف يسمعك…فهو يطرب لصوتك و يشجيه حديثك….يستوعب إنفعالاتك و يتعامل معها بهدوء و تأن….لامنطقيتك في سرد أحداثك تثير إهتمامه…يدلف إلى عمق أفكارك بحرفية و ينجذب لسماع مفردات زمنك دونه….يتشوق لمعرفة أحاسيسك في كل لحظة أنت بعيدة عنه فيها…يسمع صوت قلبك حين يرقص و حين يبكي و يعرف نبراتك حين تصفو و حين يحدوها الألم….يربت على قلبك الحزين و يمنحه القوة و الثبات….يعرف أن كل امرأة في الكون هي كتلة مفردات و تفاصيل…و إن لم تعبر عنها…إختنق بداخلها الكلام

رجل يحبك…هو رجل يحتضن عباراتك و ينتظر تعبيرك عنها….و حين يتنسم من بين حروفك خوفاً أو قلقا…فكلماته هي المطمئنة لنفسك الخائفة….و إذا بكت كلماتك و بللتها الدموع فأنامله أول من يجففها و يعيد إليهما الابتسامة….و إن ثرثرت بحكاياتك عن صديقاتك…عن فستان أعجبك….و حتى عن لون طلاء أظافرك الجديد…يسمعك للنهاية….يسعد بضحكك و حماسك و ينزعج لو تغضبين

و يوم تتحدثين عن أحلامك…ينصت إليك و كأن الزمن لا يعني له شيئا….يصنع معك حلمك….ينسج بيديه خيوطه و يجعل منه بساطا تسيرين فوقه و يشاركك كل بصيص للأمل….يمسك بيديك و يأخذك إلى حيث تصلون إليه…مهما كلفه الامر…لا يعنيه سوى أن يراك تحققين ما تمنيته….يستمتع بلمعة الفرحة في عينيك …و يسعد بنشوة النجاح التي تنطق بها كل لمحة من ملامحك…هو رجل يملؤه حضورك و يسعد به حين تحضرين…و إن غبت يبحث عنك في ذكرى تفاصيلك…تلك التفاصيل الصغيرة المنمنمة الكثيرة و المتشابكة المتشعبة التي تعيشينها بكل حواسك و عقل امرأة تهتم…و يدرك أهميتها بالنسبة إليك….يفهم أن كل كلمة تتفوهين بها هي طاقة…طاقة تملؤك فرحا و حزنا و قلقا أو خوف…يركض إليك حينها ليشاركك…أيا ما كانت تلك اللحظات و كيف ستكون…سيظل بجانبك…يحتويك…يربت على قلبك المرتبك و يطمئن روحك الحائرة….يمنحك الامان و يحيطك بالسكينة و الثقة…الثقة فيه بل و في نفسك اكثر…و إذا تعثرت قدماك فهو سندك و عصاك التي تتكئين عليها حين الزلات….يداه تحيطانك إن احتجت إليهما في أية لحظة…لا تخذلانك و لا يخذلك هو أبدا…يزرع بالقرب منك شجرة مزهرة تظلل عليك… تحميك و تؤنسك…و تبقى دائماً… موعداً للحب …الحب تفضحه العيون و تبوح به الكلمات…وما خفي من الحب…كان دائماً هو الأبقى

سهى فهمي