ما هو الذكاء الطبيعي؟

في الثمانينيات من القرن الماضي نشر هوارد جاردنر مجموعة من الأبحاث التي تتعلق بدراسة أنواع الذكاءات المتعددة. بشكل مبدئي كانت أنواع الذكاء التي تضمنتها أبحاث جاردنر سبعة أنواع فقط ولكن تم إضافة النوع الثامن وهو الذكاء الطبيعي إلى تلك الأنواع وذلك بعد مضي ما يقرب من اثنى عشر عاما. 

قد نالت هذه النظريات الكثير من الاهتمام من المتخصصين في مجال دراسات علم النفس وكذلك نالت اهتمام البسطاء في الشارع.

تعريف الذكاء الطبيعي:-

يمكن تعريفه على أنه القدرة على تصنيف العناصر الموجودة في البيئة. وذلك عن طريق تحديد نقاط اختلافهم عن بعضهم البعض وكذلك تحديد النقاط التي يرتبطون بها جميعا بشكل يسهل علينا فهم كل عنصر من تلك العناصر ويسهل لنا التعامل معه والاستفادة منه.

وكان على رأس الأشخاص الذين استفادوا بقدر كبير من الذكاء الطبيعي: العالمان تشارلز داروين و ڤون همبولت الذين وصلوا إلى مراحل عالية من فهم الحيوان والنبات واستفادوا من هذا الذكاء لمصلحتهم الخاصة.

قد يهمك أيضا: الذكاء الشخصي

التعامل الخاطئ مع هذا الذكاء:-

على عكس باقي الأنواع السبعة التي ذكرها جاردنر يتم التعامل مع هذا الذكاء بشكل خاطئ. فيشار إليه فقط بأنه العالم الطبيعي المحيط وما به من نباتات وحيوانات وعناصر الطبيعة الأخرى. بينما في أنواع الذكاء الأخرى كان الاهتمام الأكبر بالعمليات العقلية الفردية وطريقة التعامل مع المعلومات القليلة المتاحة.

وبالنظر بشكل موضوعي فإن الذكاء الطبيعي لا يختلف عنهم كثيرا فبجانب الاهتمام الكبير بخصائص عناصر الطبيعة. فإنه يقوم في جانبه الأكبر على طريقة التفكير والتعامل مع تلك العناصر وطريقة استخدام المعلومات المتاحة عنها استخدام واسع.

وبمقارنة الذكاء الطبيعي مع بعض أنواع الذكاء الأخرى لتوسيع مفهومنا عنه نجد أنه مثلا الذكاء الرياضي المنطقي لا يظهر إلا عندما يتعلق الأمر بتحدي منطقي ما، وكذلك الذكاء المكاني لا يظهر إلا حينما نتصور أشياء وأماكن يمكن تخيلها في شكل ثنائى أو ثلاثي الأبعاد. فكذلك هو الذكاء الطبيعي يظهر عند التعامل مع الحيوانات والنباتات بأشكالهم وخصائصهم التشريحية المختلفة.

قد يهمك أيضاالذكاء العاطفي والاجتماعي

الجدل حول ماهية هذا الذكاء:-

 يرجح الكثير من الباحثين أن الجدل حول ماهية هذا الذكاء ظهر كنتيجة مباشرة للتقدم التكونولچي واستخدامه في البحث العلمي. حيث أن دراسة النباتات والحيوانات في العصور السابقة كان يعتمد كليا على الذكاء الطبيعي وقدرة الشخص على الملاحظة للعناصر الطبيعية من حوله والتعامل معها.

بينما نجد الآن أن هناك تراجعا ملحوظا في الاعتماد على القدرات الفردية من هذا الذكاء في دراسة عناصر الطبيعة أمام استخدام الوسائل التكنولوچية بأنواعها كاستخدام الأشعة السينية للدراسات التشريحية واستخدام تحاليل الحمض النووي لدراسة التركيب الچيني لأنواع النباتات المختلفة. كما أنه لا شك في أن الأساليب الحديثة تزيد من فهمنا لعناصر الطبيعة وتساعد في الوصول إلى معلومات منطقية. لكنها تنحي الذكاء الطبيعي من مجال دراسة عناصر الطبيعة بشكل مبالغ فيه.

الجديد في مفهوم الذكاء الطبيعي:-

في بداية طرح جاردنر لمفهوم الذكاء الطبيعي. كان يقتصر فقط على طريقة فهم والتعامل مع عناصر الطبيعة البدائية البكر من نباتات وحيوانات. بينما بعد تفكير مدقق وشامل وجد أن مفهومه يمكنه أن يتمدد ليشمل تعامل الإنسان مع عناصر البيئة من حوله باختلاف نوع تلك البيئة. فلا عجب أن يظهر هذا الذكاء في بيئة حديثة كبيئات المدن في عصرنا الحالي والتي تمتلئ بآلات وتكونولوچيا العصر.

لهذا فإن التعريف الحالي للذكاء الطبيعي لا يقف عند كونه انعكاسا لقدرتنا على التعلم والاستفادة من البيئات الطبيعية. ولكنه يمتد ويتسع ليصبح انعكاسا لقدرتنا على فهم خصائص جميع أنواع البيئات والاستفادة منها والتفاعل بشكل مناسب مع عناصرها المتاحة.

طالع أيضا : لماذا يجب ان تذهب الي لايف كوتش

التداخل بين الذكاء الطبيعي وأنواع الذكاء الأخرى:-

برغم ارتباط الذكاء الطبيعي بعناصر الطبيعية، وظهوره بالمظهر المنفصل والبعيد كل البعد عن أنواع الذكاء الأخرى. فعلى عكس المتوقع نجد أنه أكثر أنواع الذكاء ارتباطا بأنواع الذكاء الأخرى. حيث أن عملية الاستفادة من هذا الذكاء لا تتم إلا بالاعتماد على أنواع الذكاء الأخرى لتصل إلى غايتها وتصبح مكتملة بشكل كبير.

فنجد أنه بشكل كبير يرتبط الذكاء الطبيعي بأنواع الذكاء الأخرى وبخاصة الذكاء اللغوي. وذلك للتصور والتعبير عن البيانات والنتائج، وكذلك يتداخل هذا الذكاء مع الذكاء المنطقي للتسهيل من فهم التسلسلات الهرمية المنطقية والتصنيفات. كما أن هذا الذكاء يتداخل مع الذكاء المكاني. وهذا يعتبر الأهم لنتمكن من تطبيق نتائج استخدامه في بيئة ملموسة واقعية.

قد يهمك أيضا: تعريف الذكاء الحركي

Leave a comment