متى يمكن القول أنك في علاقة اعتمادية قائمة على التضحية فقط؟

ما هي علامات العلاقة الاعتمادية القائمة على التضحية من طرف تجاه الآخر؟

التضحية الزائدة أو إنكار الذات هل هو أسلوب حياة أم خطأ يجب تصحيحه؟
الشخص المصاب بالاعتمادية أو الشخصية المضحية قد يجد نفسه متورط في علاقة يكون دوره الأساسي فيها هو إنقاذ أو مساعدة أو تدعيم الطرف الآخر بالثقة، في هذا النوع من العلاقات، يعتمد شخص واحد أكثر من اللازم على الآخر، وخاصة الزوجين. في هذه الحالة، يشعر الشخص بقيمته من خلال إشباع احتياجات الطرف الآخر، ويضع احتياجات الطرف الآخر أمام ناظريه ويكون مشغول بها تماما، في الوقت الذي قد يتجاهل فيه احتياجاته الشخصية، أي يكون لديه نوع من إنكار الذات، ولكن ليس بشكل سوي بالطبع.
هل تجد نفسك تقوم بتضحيات كثيرة لإسعاد شريك حياتك؟ ولكن لا تحصل على أي شيء في المقابل. إذا كان هذا النوع من العلاقات ينطبق عليك، فلا داعي للشعور بالأسى! فهناك العديد من الطرق لتغيير علاقة التبعية التي تعتبر أنت أحد طرفيها وتعيد مسار حياتك إلى الشكل الطبيعي.

تُعتبر العلاقات التبعية أحد مظاهر التعلق المرضي، حيث لا يكون لدى الشخص ثقة كافية بالنفس

يسمى هذا النوع من العلاقات بالعلاقات الاعتمادية أو تلك القائمة على التضحية

ما هي العلاقات الاعتمادية أو المعتمدة على التضحية من طرف تجاه آخر؟

يقول الخبراء أن هذا النمط من العلاقات قائم على قبول الآخرين للشخص أولًا حتى يشعر بقيمته، أي يعتمد على الآخرين في قبوله لذاته، ويستمد منهم الثقة بنفسه وليس من تلقاء نفسه.
أحد أبرز العلامات في تلك العلاقات القائمة على التضحية العمياء هي أن الهدف من الحياة لدى الشخص المُضحي يدور حول القيام بتضحيات كثيرة ومستمرة للوفاء باحتياجات الطرف الآخر ومطالبه سواء كان هذا الطرف زوج أو أب أو صديق.

تتلخص أعراض الاعتمادية في ما يلي:

علاقات ذات طابع مكثف ودرامي ولكنها غير ثابتة.
عدم القدرة على تحمل الوحدة، وبذل أقصي مجهود لتجنبها.
مشاعر مزمنة من الملل والفراغ الداخلي
رغبة عارمة في الشعور بالقبول والحب
نقص الشعور بقيمة الذات

تكون العلاقات الاعتمادية بين الزوجين أو حتى بين الأصدقاء

تُعتبر العلاقات التبعية أحد مظاهر التعلق المرضي، حيث لا يكون لدى الشخص ثقة كافية بالنفس، ويسيطر عليه شعور طاغ أنه بلا قيمة ولا جدوى إلا من خلال تلبيته لمطالب الطرف الآخر، والسهر على راحته. يعتبر هذا السلوك نوع من الاضطرابات السلوكية، ويُعرف في علم النفس باضطراب الشخصية التبعية؛ حيث يتسم الشخص بالخضوع للآخر، والخوف الشديد من الانفصال أو التخلي عن هذا الطرف. انها إذن حاجة مفرطة للرعاية والتضحية.
أي شخص يمكن أن يكون اعتماديًا. تؤكد بعض الدراسات أن الأشخاص الذين ولدوا لأبوين لم يحسنوا رعايتهم أي تجاهلوهم في فترة المراهقة لديهم احتمالية أكبر أن يكونوا من ذوي الشخصيات الاعتمادية.
هؤلاء الأطفال تعودوا أن يتنازلوا عن احتياجاتهم ومطالبهم الخاصة لإرضاء آبائهم القساة. يظل هذا الطفل على نمط سلوكي واحد، وهو محاولة الحصول على الحب والاهتمام والرعاية من شخص صعب المراس.

في هذه العلاقة، يتسم الشخص بالخضوع للآخر، والخوف الشديد من الانفصال أو التخلي عن هذا الطرف

كيف تعرف أنك في علاقة اعتمادية أو قائمة على التضحية؟

أجب عن الأسئلة التالية:
– هل أنت غير راض عن حياتك خارج دائرة شخص معين؟
– هل تلاحظ سلوكيات غير سوية لدى الطرف الآخر ولكن تظل باقيًا معه رغم وجودها؟
– هل تقوم بتدعيم الطرف الآخر على حساب صحتك وحالتك النفسية والعصبية؟

يمكن للأفراد أن يدركوا أنهم في علاقة تبعية أو اعتمادية إذا نبههم المحيطون بهم أنهم معتمدون على الطرف الآخر بشكل مبالغ فيه (من الناحية العاطفية طبعًا) أو يميلون إلى التضحية بشكل زائد عن الحد. يؤكد علماء النفس أن الشخص المتورط في علاقة اعتمادية يشعر بالقلق طوال الوقت، وأن هذا الشعور هو الذي يسيطر عليه أكثر من أي مشاعر أو أحاسيس أخرى. فضلًا عن ذلك ينفق هؤلاء الأشخاص قدر كبير من الوقت والطاقة إما في محاولة تغيير الطرف الآخر، أو الامتثال لرغبات هذا الشريك.
تأثير أو آثار هذه العلاقة الاعتمادية
إن التضحية الزائدة التي تميز العلاقة الاعتمادية لها آثار غير صحية على المدى القصير والطويل.
يمكن للمرء أن يصيبه الحسرة والذبول والإعياء الشديد، كما يبدأ في تجاهل علاقات كثيرة هامة في الحياة.

كيف يمكن تغيير علاقة اعتمادية؟

العلاقات السوية قائمة على مبدأ الأخذ والعطاء وليس استغلال طرف ما للطرف الآخر

ليس الانفصال هو الحل الأمثل بالضرورة للتخلص من علاقة اعتمادية. لتصحيح هذه العلاقة كما يقول خبراء علم النفس، من المهم في البداية وضع حدود ومحاولة إيجاد السعادة لدى الشخص المُضحي. ويؤكدون انه لابد من الحوار المتبادل بين الطرفين لوضع أهداف لتلك العلاقة تحقق الرضا لطرفي العلاقة سواء كانت صداقة او زمالة أو حتى علاقة أب بأولاده.
كذلك من المهم أن يمضي الشخص المزيد من الوقت مع الأقارب والأصدقاء لتوسيع دائرة المعارف والدعم النفسي، بحيث لا ينصب الاهتمام على شخص واحد بعينه. كما ينصح علماء النفس بالبحث عن هواية أو رياضة مناسبة لمحاولة الابتعاد لفترة زمنية محددة عن الطرف الآخر لخلق حالة صحية وسوية من الاعتماد على النفس بعيدة عن التضحية، وهو أمر مفيد للطرفين.

Source