مخاطر الجلوس لفترات طويلة على الجسم بالكامل

 

إعداد / أ. أمل كمال

أصبح الإنسان المعاصر محاصربعدد هائل من الآلات التي تؤدي المهام التي من المفترض أن يقوم هو بها. مما أدى إلى التخلص من العمالة اليدوية بشكل كبير. على سبيل المثال، هناك أكثر من 34 مليون أمريكي لديهم وظائف مكتبية مما يدفعهم إلى البقاء دون حراك لفترة تصل إلى ثمان ساعات أو أكثر.يشير تقرير نُشر في دورية Annals of Internal Medicine أن الشخص العادي يمضي أكثر من نصف ساعات يقظته في وضع ثابت دون حركة (الجلوس إلى الكمبيوتر- مشاهدة التليفزيون- اجراء اتصالات خاصة بالعمل).

إذا كانت التكنولوجيا الحديثة تقدم لنا مزايا رائعة مثل اختصار الوقت والجهد وسرعة التواصل مع الآخرين، إلا أن السلبيات لا يستهان بها.

إن الجلوس لفترات طويلة يمكن أن يسبب مشاكل جسيمة مثل آلام الظهر المزمنة وأوضاعالجسم الخاطئةفضلًا عن احتمالات الإصابة بامراض خطيرة مثل السكري وأمراض القلب والسمنة. في هذا المقال يوضح لك أربعة خبراء الآثار السلبية للجلوس لفترات مطولة:

مشاكل المخ والرقبة والكتفين:

تعني حركة الجسم تدفق الدم والأكسجين باستمرار إلى المخ مما يساعد على الحفاظ على صحة المخ وصفاء التفكير. وفي المقابل، فالجلوس لفترة طويلة يؤدي إلى إبطاء تدفق الدم والأكسجين إلى المخ مما يعيق القدرة على التفكير السليم.

يضع الانحناء إلى الأمام للنظر إلى شاشة الكمبيوتر ضغطًا هائلًا على الرقبة وبالتحديد الفقرات الرقبية والتي تربط العمود الفقري بالرأس. كما تؤدي وضعية الجلوس السيئة إلى تدمير الظهر وعضلات الكتفين بسبب ما يحدث لها من امتداد مفرط نتيجة الميل الزائد على لوحة المفاتيح.

مشكلات الظهر:

تعتبر مشكلات الظهر واحدة من المشاكل الشائعةوالتي تصيب معظم الناسحيث يسهم الأوضاع الخاطئة للجسم بشدة في الإصابة بألام الظهر والتي تصل إلى الانزلاق العضروفي في أشد الحالات. أما الحركة فتؤدي إلى ليونة الغضاريف بين الفقرات في العمود الفقري مما يسمح لها بالتمدد والتقلص الذي يسمح بدخول الدم والغذاء إليها. أما عند الجلوس لفترات طويلة، تصبح الغضاريف مضغوطة معظم الوقت مما يسمح لمادة الكولاجين بأن تتجمع حول الأوتار والأربطة.

تنكس العضلات (الوهن):

لا يتطلب الجلوس استخدام عضلات البطن، لذا فإن عدم استخدامها لفترات طويلة يؤدي إلى إصابة المرء بالتمدد الزائد غير الطبيعي للشكل المقوس للعمود الفقري. فضلًا عن أن من سلبيات الجلوس لفترات طويلة أنه يقلل من مرونة الجسم وبالذات في منطقة الأرداف والظهر حيث تساعد الأرداف المرنة على احداث التوازن في الجسم بينما يتسبب الجلوس في تراخي تلك العضلات وجعلها قصيرة ومشدودة.

التدهور العام لأعضاء الجسم:

يؤكد العلماء أن البقاء في وضع الجلوس لفترة طويلة يمكن أن يسبب أمراض القلب وسرطان القولون، باختصار تحدث هذه المشكلات الصحية بسبب الافراز الزائد لمادة الأنسولين نتيجة الخمول وبالتالي بطءتدفق الدم إلى الأعضاء. أما الحركة المنتظمة فتساعد على قتل الخلايا المسببة للسرطان وتعزيز مضادات الأكسدة التي تحول دون انتشار الشوارد الحرة في أنحاء الجسم. كما أن إنتاج الجسم للانسولين يسبب زيادة الوزن مما يسهم في الإصابة بالسكر والسمنة.

اضطرابات الساقين:

من الواضح والمؤكد أن الجلوس لفترات طويلة من شأنه أن يعيق الدورة الدموية في الساقين ويسبب تجمع الدم حول الكاحلين والذي قد يؤدي إلى جلطات الدم. من الأمور السيئة المرتبطة بالجلوس لفترات طويلة هو أن العظام تصبح أضعف وأقل كثافة. بينما يؤدي النشاط المنتظم والحركة المستمرة مثل المشي أو الجري إلى الحفاظ على قوة العظام وهذا يفسر إصابة كبار السن بهشاشة العظام.

وفقًا للدراسة المذكورة، فإن الأشخاص الذين يشاهدون التلفاز على مدى 8.5 سنوات كانوا عرضة للموت المبكر أعلى من أولئك الذين كانوا يشاهدون التلفاز أقل من ساعة واحدة في اليوم بنسبة تزيد عن 60%.

ولكن كيف نقهر هذا الوباء المتنامي والمسمى بالخمول؟

أولاً: إذا كنت مضطرًا للجلوس لفترات طويلة إما بغرض العمل أو لأي أسباب أخرى، فتأكد أن تجلس مستقيمًا مع تجنب الثني أو الانحناء إلى الأمام على لوحة المفاتيح. أما اذا اضطرتك الظروف للانحناء لأس سبب كان فننصحك باستخدام كرة التمرينات الرياضية والتي تعمل على تقوية عضلات البطن وتحافظ على استقامة الجسم، كما يمكنك استخدام مقعد دون ظهر للقيام بنفس المهمة إذا أردت أداة أكثر ثباتًا من الكرة.

ثانيًا: يجب عليك القيام كل نصف ساعة على الأكثر لعمل إطالة للعضلات. وفقًا للخبراء، عليك بالقيام والتجول في أنحاء المكتب لعدة دقائق مما يسمح بتدفق الدم في كافة أنحاء الجسم واتاحة الفرصة للمخ والعضلات بأداء وظائفهما بالشكل الأمثل.

ثالثًا: تساعد تمرينات اليوجا على الحفاظ على مرونة العضلات والسماح للعقل بالراجة والتخلص من ضغوط يوم العمل. كما يمكنك الاستعانة بأحد المكاتب التي تمارس عليها العمل واقفًا في وضع مستقيم مما يسمح بضخ الدم والأكسجين بحرية لكل أنحاء الجسم وهذا بدوره يؤدي إلى تقليل مخاطر الإصابة بجلطات الدم والمشاكل الصحية الخطيرة.

 Power of Positivity  :المصدر