مستوحى من “ثورة الشك” لأم كلثوم..غادة السمان تكتب: الشك ياحبيبي!

أكاد أشك في نفسي لأني
أكاد أشك فيك وأنت مني

الشك كالنار المضطرمة تحت رماد القلب المحترق..كثير من المشكلات بين الناس، أحباب أو أصحاب أو أقارب سببها الشك.

لوبحثنا نجد أن الشك يبدأ من داخل نفسك، بسببك أنت لا بسبب الطرف الآخر كما تظن أنت أصلا تشك في نفسك، في قدراتك، في استحقاقك لولاء الطرف الآخر ، نعم، الأبيات صادقة جدا ومعبرة عن مشاعر الشك
أكاد أشك في نفسي لماذا…. ؟!

لأني أكاد أشك فيك.. وأنت مني
أنت جزء مني، أنت أنا
انعكاس صورتي في عينيك
أراها كما أرى نفسي في المرآه
فهل يا نفسي تستحقي الوفاء أم الخيانة؟!!
اسأل نفسك أولا؟!!
يقول الناس إنك خنت
عهدي

إننا نفتح آذاننا لما نريد سماعه، ونرى مانريد أن نراه بل إن الآخرين حين يلمسون استعدادك لتصديقهم يلعبون بك، إنها فطرة خبيثة عند بعضهم فهل تسلم عقلك لهم؟!!

الناس تتعامل مع كل شخص حسب مايظهر هو لهم من شخصيته، فالضعيف لا يأبهوا له وربما مارسوا عليه سطوتهم، والقوي يخضعون له وينفخون في نار سطوته أكثر، والمرتاب الشكاك يتلاعبون به وبعقله المهزوز.

وكم طافت على ظلال شك
أقضت مضجعي واستعبدتني

القلق و الشك سحب سوداء تغطي القلب والعقل معا، تمنعك من التنفس، تقتلع جذور يقينك بنفسك وبمن تشك فتتلقفها رياح الفكر يمينا وشمالا ثم تلتف حول كل حواسك، بصرك وسمعك وفؤادك لتصبح أسيرا لها.

فما الحل مع الشك؟؟؟

لا حل إذاً إلا أن تبدأ بنفسك، ابحث داخل نفسك، لماذا أشك؟!!
هل لأني لا أستحق؟
هل لأني غير كافٍ؟
حين تجيب على لسؤالين بصدق ستعلم نقاط ضعفك
فأول الحل المعرفة، الإدراك كيف أكون مستحق؟؟
كيف أكون كافٍ؟ ماالذي يمنعني من هذا الشعور؟
ولو كان شكي في محله؟؟ هل يفيدني أن أعرف نفسي وقيمتها
أقول لك.. حتى لو شكك في محله
وقتها ومع علمك وتأكدك باستحقاقك للحب والوفاء وكل المعاني الجميلة فلن تبحث أو تتساءل
خنت أم تخني؟!!
وحتى إذا اكتشفت أنك قد تمت خيانتك، فستكون وقتها مدرك أن هذا ليس لنقص فيك أو عيب
إنما هو نقص وعيب في الخائن
والشعور هنا مختلف تماما
فأنت هنا الأقوى وليس الأضعف
لذا لن تنكسري

 

غادة السمان

مستشار أسري وتربوي ومعالج نفسي