- Advertisement -

!من الهيروغليفية الي الايموشن

قرأت هذا الخبر “أضاف قاموس أكسفورد كلمة جديدة وأعلنها كلمة العام، هي ايمجوي و هي   رمز من رموز الايموشن ، وهو الوجه الضاحك الذي تغمره الدموع” حيث اعتبرته اكسفورد أكثر الرموز استعمالا في الحديث علي صفحات وسائل الاعلام الجديد..

وتعود بي الذاكرة للخلف لأتذكر ان  الكتابة بدأت من خلال رموز ،استخدمها القدماء عبر التاريخ للتعبير عن انفسهم والتعبير عما يدور بخلدهم،  فهكذا نشأت اللغة المسمارية و الفينيقية و الهيروغليفية.

أقرأ  الخبر و أتعجب من اكتمال دوران التاريخ دورة تامة , فبعد ان تطورت  أساليب الكتابة و طرق الطباعة في كل انحاء العالم و انتشرت اللغات ، و انقسمت الى لاتينية و عربية و صينية ، ثم انقسمت اللاتينية الي الإنجليزية و الفرنسية و الاسبانية و البرتغالية و غيرها, ثم  انقسمت ثانية الى لهجات محلية لكل مجموعة من البشر ،حتي عمد الاستعمار الي احكام السيطرة عليها  و  طمس باقي اللغات التي لا تعبر عن ثقافته , محاولا أن يطمس أغلب الثقافات الأخرى المغايرة،  فعمل على ادخال لغته في  لغتنا العربية ؛ فانتشر في عصرنا الحديث لغة “العربيزي ” او كتابة اللغة العربية بالحروف الإنجليزية لننسى لغتنا تماما و ننسى حتى شكل حروفها.

بعد كل هذا الجهد الجهيد على مدي الأعوام و السنين،  فضل شبابنا ، و  مراهقينا استخدام الرموز في كتابة رسائلهم على تليفوناتهم و أجهزتم الذكية المحمولة و في أغلب وسائل التواصل الاجتماعي  ليتخطوا حاجز تعدد اللغات و الثقافات الذي شعروا به ، بعد ان اصبح العالم قرية صغيرة تتكلم في نفس الوقت في ذات الموضوع عبر نفس الأجهزة الذكية التي سيطرت على البشر  في كل مكان . و أنا لا أشجع هنا استخدام الرموز لتخطي محاولات العولمة , و لا  أجدها حلا بديلا أو سهلا, انما أرصد الطبيعة الفطرية عند الانسان في التعبير عن نفسه ,  فتخطي الشباب كل العقبات و الحواجز ليضعوا صورة وجه مبتسم  او وجع يبكي أو قلب, أو غيرها من التعبيرات التي يمكن فهمها فعلا بدون اي كلمة , هو تصرف أراه يستحق الدراسة , لأنه  يعود بنا الي الوراء لألاف السنين, للفطرة و الطبيعة البشرية التي تطغي علينا كبشر على الرغم من كل التقدم الذي حققناه  في كثير من مجالات اللغة و الكلام و التواصل و التعبير عن النفس

و  عندما أتامل الخبر الخاص بقاموس أكسفورد , و كيف أنه اختار رمزا , هو كلمة العام,  تقفز أمامي خيالات أري فيها  انتشار قواميس جديدة  تشرح لنا كل الصور و الرموز التي  تملأ  شبكات التواصل الاجتماعي , والتي أصبحت تضم كل تعبيرات و مشاعر الانسان في كل مكان ، وأري أمام عيني كبرى القواميس و قد أصدرت ملاحق و توابع لها مختصة بلغة الايموشن و الايمجوي و اعتلت بذلك قمة  عالم البيزنس الذي  ستربح منه شركات التكنولوجيا و الموبايلات مثل ابل و سامسونج . وبذلك تكون هذه الرموز البسيطة التي عادت بنا للعصور البدائية و الفطرة الإنسانية , قد قامت بدور اخر الا وهو انها جمعت عصر العولمة و عصر السرعة وعصر التكنولوجيا كل في خليط واحد أدى لعودة استخدام الرموز عوضا عن اللغة في الكتابة.  وأؤكد هنا انني  أرصد ظاهرة و, لا أحلل و لا أنتقد .

ومن الجدير بالذكر أن  جذور رموز “الإيموشن”  تلك الرموز التصويرية التى تستخدم حاليا على الهاتف المحمول وشبكات التواصل على الإنترنت، إلى ثمانينات القرن التاسع عشر حيث بدأت فى اليابان فى منتصف التسعينات لجذب واستدعاء شعبية المراهقين من الشباب كميزة خاصة للعلامات التجارية، فيما تمت إضافة “اإ يموشن” إلى قاموس أكسفورد الإنجليزى على اعتبار أنها توضح مفهومًا أو معنى بدون استخدام الكلمات

غادة حامد