- Advertisement -

من مشاركات القراء “اختصار الحياة في الولادة والوفاة” كتبته إيمان مصطفي

كتبت – ايمان مصطفى :

دخلت في حالة اكتئاب واخدت فترة طويلة… كانت بسبب حاجات كتير..وتضاربات في أموري ..كل حاجة عاوزاها مش بتيجي…مفيش أي مفاجآت سارة …حزن وبكاء وتوتر وكل يوم نوم والدموع في عنيا.

والسبب أمنيات كبيرة عليا.. امنيات أتمنتها ومحصلتش..فدخلت في حالة اكتأب.. طولت معايا شوية وكانت أطول فترة مريت بالحالة دي ،وعلى مداها أثرت عليا وعلى نفسيتي بدرجة كبيرة سلبية ..خلتني أفقد الأمل في حاجات كتير ،وعلى قد تعلقي بالحاجات دي الأول ،وإعتقادي بأني ماقدرش أعيش من غيرها لكن الحياة اجبرتني على الاستغناء.

وففي فترة الاكتئاب خلاص اتخليت عنهم ،ووصلت لدرجة اني مش عاوزة حاجة في الحياة دي..لا بجد مش عاوزة أي حاجة … سبت كل رغبة وكمان فقدت الأمل أن يوم من الأيام تاجي أي فرحة.

لكن يوم غريب جدا….. مر عليا ،وكان غريب بكل معنى الكلمة، كان أوله خبر وفاة شاب لسه في بداية حياته …..وكمان لسه مكملش شهر على جوازه….. كان في قمة السعادة واتعرض لحادثة ……وفي أقل من دقيقة …حياته راحت…وساب كل حاجه ..شغله اللي تعب عليه ….. مراته اللي لسه الحنة في ايدها ……. شقته اللي لسه مالحقش يتهني بيها…. كان خبر مفجع على الكل .

يمكن للحظة فكرت وقولت ايه لازمة الحياة اللي بنحارب ونتحارب علشانها؟ واحنا مش مخلدين فيها ..وفي أقل من الثانية هنمشي ونسيب كل حاجة …كل حاجة ابتدأ من موبايلي اللاب توب هدومي حاجاتي سريري بيتي أهلي أصحابي احبابي وكل أحلامي وطموحاتي في الحياة ،واللي كنت متخيله اني هاعيش 100 سنة واحققها، وهاكون عاوزة أعيش بعد ال 100 كمان .

وخلاص في لحظة هيخدوني لأكتر مكان كنت بخاف ابص عليه، وانا في العربية معدية من جمبه .

الموت هو اكتر موضوع بنحب نتجنبه، وبنكون متعمدين تجاهله، وكأننا بنضحك على نفسنا بأن معاده مش دلوقتي….. لا…… لسه بعدين لما أكبر واعجز واحقق كل حاجة عاوزاها.

فوقت من تفكيري دا ،واتذكرت نفسي واكتأبي وزعلي على حاجات عدت ومحصلتش…….. يمكن بعد تأملي في موضوع الموت بجدية……. فقدت الأمل في الحياة ،وقولت انا هاعيش في الدنيا بلا رغبات……. وزي ما تاجي تاجي……….. انا ليه هتعب في نفسي وفي الآخر انا راحله وهاسيب الدنيا باللي فيها، و تفكيري في الموت جعلني أكثر يأس وقضى على كل رغبات الامتلاك جوايا.

وفي نهاية اليوم حصل شيء مميز جدا إلا وهو حالة ولادة…..وكانت أول مرة أكون مع واحدة رايحة تولد …..واكون لوحدي معها… اتوترت لما دخلوها غرفة العمليات …..حسيت نفسي مكانها، وافتكرت خوفي من الدكاترة والعمليات………… وبعد ساعات سمعت صوت ملائكي روعة ……. صوت طفل خارج حالا للحياة …..سمعت صرخاته.. وعلى قد السعادة اللي حسيت بيها، على قد اني حسيت بزعل…وقولت مسكين جاي في الحياة اللي كلها هموم ومعاناة .

لكن كانت أحلى واجمل لحظة لما شلته …..وكنت اول حد يشيله ……..لمست وشه الصغير البريء المليء بالطاقة والإيجابية ……..حسيت بفرحة كبيرة ونسيت كل همومي في الحياة ……سعادة حقيقية لما تكون حامل بين أيديك طفل ليه ساعة واحدة في الحياة .
وبعد انتهاء اليوم الغريب دا جلست أتذكر كل حاجة حصلت فيه، واكتشفت أن الحياة الحقيقية بتختصر في حاجتين اتنين بس …هم ولادة ووفاة ……. زي حد اتولد وعاش ومات. …… اكتر حاجتين من ثوابت الحياة اللي لا يمكن ان تتغير…… وأي حاجة بينهم قابل للتغيير سواء كان فقر أو فشل أو حالة اكتأب أو تعثر في طريق أو أي حاجة تانية……… فهي هتتغير والحياة كفيلة بأنها تتسلط عليها وتبدلها .

اكتشفت ان الحياة أكبر من حالة اكتأبي أو حزني ، لذة الحياة في أننا نعيشها كدا…. زي ما هي..مانشيلش هم ليها … نسعى ونعمل وننجح ونفشل… نبكي ونضحك نتوتر ونيأس ونرجع للأمل مرة تانية .

المهم نبطل نخاف..مانخفش من حاجة ولا من حد.. أي مشكلة هتعدي ،عمرها ما هتوقف… الحياة عمرها ماهتكون ظالمة طول الوقت معاك، زي ما بتديك ضهرها.. اكيد هتلف وتديك وشها.. هتضحكلك وتضحكك معاها.

الحياة أكبر من أي وصف صغير..هي متغيرة متجددة مش ثابتة على حالها، كل موقف بيعدي عليك ……مهما كان صعب أو سيء بالنسبة لك فهو أكبر درس هيكون لبكرة …….درس يعلمنا وكمان يخلينا أقوي …يفهمنا ويوسع مداركنا بأن الحياة مش سهلة لكن لازم نعيشها بسهولة. ….. مانتعبش نفسنا كل حاجة هتاجي. ….. أرضي انت باللي ربنا قاسمه ليك ……وفي نفس الوقت اسع واتحرك واتعرف على الحياة بشكل أقرب وأوضح ……. عيش كل التجارب بدون خوف ….. يمكن الخوف هو العائق الوحيد لأشياء كتيرة في الحياة ….. خوفنا من حاجات كتير بيوترنا وبيخلينا نخطأ وكمان جهلنا بأمور جديدة واتباع اهواءنا ،ورغبات بتكون ساذجة نابعة من قلب طفل برئ ………لسه ما شافش الحياة على طبيعتها بكل ضراوتها وقسوتها.

فعلشان كدا لازم نعيش الحياة… لازم نتبع طريق القلب وسلامة الضمير وراحة البال.. مانتعبش نفسنا…لو ناس مش حباهم اختصر منهم… لو مش عاجبني الشغل اسيبه… لو مش مرتاحة في علاقة اقطعها من أولها… وحتى لو في آخرها… حتى ولو بعد الجواز… هو الواحد بيعيش كام مرة .

فلازم نعيش الحياة بسعادة وقدر كبير من راحة البال واقتناع ورضا …..وبس كدا .