- Advertisement -

من مشاركات القراء “الصراع بين الفطرة والأخلاق” كتبته إيمان مصطفي

كتبت – ايمان مصطفى:

على الرغم اني انسانة طول حياتي كنت متبعة الصفات الحميدة، وأكثر صفة هي ..اني عمري ما مديت أيدي لحاجة غيري. ..عمري ما فكرت حتى اني اخد أي حاجة أو أسرق.

لكن في فترة من الفترات اتعرضت لضيقه مادية شديدة، لدرجة إن شنطتي ماكنش فيها ال ربع جنيه.

وطبعا كأي انسان محتاج فلوس ،علشان يلبي احتياجاته الأساسية بل. ….. أساس الأساسية كمان.

فوصلت لدرجة التقشف، لكن برضو كان لازم أنفق لازم يكون في فلوس حتى ولو الفتات منها.

فكانت المرة الأولى في حياتي الثلاثين … اني أسرق واخد فلوس من اختي الأصغر مني.. الموظفة واللي معاها فلوس أكثر من أي حد في البيت ..ولوهله حسيت اني مابعملش حاجة غلط ،وكان دا عادي، مش بس ليا انا بل لأي إنسان عنده رغبات كثير في انه ……ينزل يتفسح ،ويصرف ويشتري ،ويجيب كل اللي محتاجه.

أي إنسان مش معاه مليم وغيره ….بل أخته الأصغر منه واللي من المفروض تكون أكثر حد يحس بيا ،المفروض هي اللي تاجي تقولي محتاجة حاجة وتديني ،وتقف جمبي ……..وهي عارفة قد ايه انا بعاني، والاسم احنا عايشين تحت سقف واحد، لكنها كانت أنانية مايهمهاش غير نفسها وبس.. كانت عايشة حياتها من فسح وشوبنج وخروج ،وانا كل اللي عليا اني اتفرج عليها وبس.

نسيت نفسي ونسيت الأخلاقيات والحرام والحلال، حسيت بمزله كبيرة اتوجهت لكرامتي، حسيت بالفقر وكرهته وامنت بجملة سيدنا عمر رضي الله عنه لما قال (لو كان الفقر رجلاً لقتلته) لأنه بيخلي الإنسان صغير قدام إحراج الناس.

وكانت لما بتيجي سيرة الفلوس قدامي بهرب من أي نقاش، النقاشات دي بتحسسك قد ايه انت ولا حاجة من غير الفلوس، وكأن الحياة مفيهاش أي مجال أو حتى موضوع للنقاش غيره ،،ولما تقعد مع ناس في جلسه ، لازم يقولوا نزلنا اشترينا الطاقم الخروجي بكذا
وروحنا المطعم الفلاني ودفعنا كذا
وسافرنا واتفسحنا وصرفنا كذا وهكذا.
فبتحس نفسك بتتحول لإنسان غريب ماتعرفهوش ..انسان بيعمل الحرام ومش معترف بيه ولا شايفة انه حرام ،وكأنه اتربي على كدا. …. مع أنها ممكن تكون دي المرة الأولى انه يسرق.

بيكون مش معتقد انه بيسرق، وكأن الموضوع عادي.. أو كأنه ليه حق وبيسترده بمنتهى السهولة.

ولما ندخل لنفسيه الإنسان أو الإنسانة دي ….وننظر ليهم من خلال مبدأ الإنسانية، فهنلاقي أن الإنسان مهما كان محافظ على نفسه من الحرام ،وكان متبع الدين بشكل صحيح وقويم …….عمره ما عمل الغلط لأنه مقتنع بأنه فعلا غلط .

فلما الإنسان دا بيخضع لظروف قاسية جدا ،بالذات في حوار الماديات ،زي انا مش لاقيه أكل وشايفه غيري، بيزيد في الغني والفلوس والرفاهية.

وكلمة مش لاقيه أكل فهي مش لاقيه أكل فعلا يعني بموت من الجوع ومش معايا دخل اصرف بيه على نفسي وكمان مش لاقيه مكان أكل منه عيش بالحلال
فهقول ازاي انا مش لاقيه أكل وغيري مبسوط وفرحان ومتهني. ….انا لازم اخد منه حتى ولو بالسرقة، دا حق مش سرقة طالما هو مش بيعطف عليا ويساعدني.

ومن هنا جاءت أهمية الزكاة.. مش بس في المجتمع لا بل. ..في نفوس الناس …وأننا لازم نعطي الفقراء حتى ولو كنا من متوسطي الدخل مهما كان معانا… قليل فلو انفقنا ربنا هيكرمنا وهناخد ثواب كبير.

ففكرة العطاء نفسها في المجتمع مهمة ..حيث أن الغني يعطي الفقير وبكدا تعم نوع من المساواة

والغنى يتمتع بفلوسه والفقير كمان يتمتع بجزء من مال الغني، وبهذا لن يربي مشاعر الحقد والكرة والحسد بداخل الفقير ،بل بالعكس انا كفقير شايف الغني بيعطف عليا وبيدينا.. فأنا اول واحدة هتمني للشخص الغني دا الثراء أكثر ..لأنه هيعود منه جزء ليا

وبهذا تعم روح المحبة والتكافل..والمجتمع كله مهما كان غنى أم فقير هيكون كالجسد الواحد ،الكل شايل هم التاني.

وبعد ما الأزمة المالية اللي كانت في حياتي دي عدت ،وربنا رزقني حسيت بنعمة وفضل كبير.. حسيت كأني فوقت من تاني بعد فترة إغماء الضمير اللي كنت فيها.

شعرت بندم شديد وكأني رجعت لرشدي وعرفت غلطي ،لكني في الأول والأخير انا انسانه خطائه ،والخطأ دا جزء متجزأ من فطرتنا. ….لازم نغلط علشان نعرف ونتعلم.

عرفت اختي باللي حصل، فهمت حجم غضبي من نفسي، وزعلت هي كمان من نفسها وانانيتها.. لانها كانت قاسية ومش مدركة باللي حواليها والامهم ، سامحتني واعتبرت الموضوع عدي …….هو فعلا عدي لكنه جعلني اكتشف أن الإنسان مهما تمدن وارتقي لكن في أسوء واقسي لحظاته، بيتحول لشخص عايش في غابة مش بيفكر في الحلال اوالحرام أو حتى الأخلاق والأعراف.

واكتشفت كمان أن الإنسان لا يستطيع أن يتفادي الخطأ، لكنه يستطيع أن يتحكم فيه ويحجمه ويتغلب عليه.