- Advertisement -

نساء في منتصف العمر لا يكبرن أبدأ! تعرف عليهن

يتناول هذا المقال فكرة التقدم في العمر وكيف يمكن محاربتها من خلال قصة صاحبة الصورة التي تطالعنا في صدر الصفحة وهي لأم وابنتها البالغة من العمر 19 عامًا. تتبنى الأم “بولي” فكرة تحدي كِبر السن مع الحرص على الظهور بمظهر السيدة الشابة النشيطة التي لا تهرم. تحاول بولي الحفاظ على مظهرها بشكل مثالي حيث تبدو نحيفة ومرنة كما في الصورة لدرجة أنها تعطي دروسًا في اليوجا فضلًا عن اهتماماتها الشبابية مثل متابعة موقع الصور الشهير انستجرام وحب السفر والشغف بأحدث صيحات الموضة.

عادة ما يحتار الناظر ما بين بولي وابنتها إيجي – إلى اليسار- والتي تعمل كموديل في لندن وذلك بسبب التشابه الشديد في المظهر بين الأم وابنتها والذي يصب في صالح الأم بالطبع.

تفسر الأم بولي سبب مظهرها الشبابي على الرغم من انها أم لشابين آخرين أحدهما يكبر إيجي والآخر يصغرها بأنها تشعر بالراحة والرضا تجاه الخطوط التي تركها الزمن على وجهها والشعر الأبيض وكل مظاهر التقدم في العمر الأخرى. تستطرد بولي كلامها بأنها تدرك جيدًا انها تعيش بشكل يختلف تمامًا عن والدتها وجدتها وهما في نفس عمرها، حيث تشارك بولي ابنتها إيجي الملابس، كما يجمعهما حب الأزياء الكلاسيكية وتضيف أنهما يفضلان نفس النوع من المسلسلات التليفزيونية ويتابعان نفس دروس اليوجا على قناة اليوتيوب.

تقول بولي أنها عندما تسمع لفظ منتصف العمر، فإنها تتوقف للحظات لتفكر هل ينطبق هذا المصطلح عليها أم لا! إن بولي لا تستهلك نفسها في أعمال المنزل اليومية ولا تجهد نفسها في تلميع الفضيات مثلًا، كما تصف نفسها بإنها امرأة تلقائية وعفوية وهي صفة لا ترتبط أساسًا بالنساء في منتصف العمر.

هناك دراسة حديثة قام بها حصريًا موقع تليجراف -الذي نُشر فيه هذا المقال- وجدت نتائج الدراسة أن 96% من النساء اللاتي تخطين الأربعين لا يشعرن بأنهن في منتصف العمر بالمرة، كما وجدت دراسة أخرى شملت أكثر من 800 سيدة قامت بها وكالة تسويق Superhuman أن 80% من السيدات يشعرن بأن افتراضات المجتمع حول النساء في منتصف العمر لا تمثل نمط الحياة التي يعشنها.

أكثر من ثلاثة أرباع النساء التي شملتهن الدراسة اعتبرن أنفسهن في أوج حياتهن؛ بينما شعر 59% منهن بأنهن لا يزلن صغيرات ونضرات كما اعتدن على الدوام ويرجع السبب في ذلك إلى التركيز على صحتهن ولياقتهن، وأخيرًا اعتبرت النسبة الأكبر منهن وهي 84% أنهن لا يقمن بتعريف أنفسهن بواسطة السن.

من الغريب أن الشركات الكبرى لا تزال تركز على الشابات الصغيرات على الرغم من القوة المالية لفئة السيدات اللاتي تخطين الأربعين كما تقول ربيكا رودز مؤسسة وكالة SuperHuman للتسويق حيث ترى أنه بحلول عام 2020، ستشكل النساء فوق سن الخمسين ثلث القوة العاملة في بريطانيا وهو ما سيجعلهن متحكمات في 80% من الثروة.

كلنا نعرف أن 85% من قرارات الشراء تتخذها النساء وعلى الرغم من ذلك، فإن 91% من النساء لا يعتقدن أن المُعلنين يفهمونهن. إن المرأة التي تخطت الأربعين اليوم تبدو وتشعر وتعيش بشكل مختلف عن الجيل السابق. باختصار،النساء في العقد الرابع والخامس والسادس من العمر لا تبدو منشغلة بحياة العجائز وتنسيق  الحدائق ونوادي الروتاري كالسابق، حتى لفظ منتصف العمر أصبح يبدو اليوم مستهلكًا.

وكدليل على صدق هذا الكلام، قامت مجلة بييول مؤخرًا باختيار النجمة العالمية جوليا روبرتس بصفتها أجمل امرأة لعام 2017. كما شوهد الرئيس الفرنسي الشاب إيمانويل ماكرون وهو يقبل زوجته الشقراء الفاتنة بريجيت التي تبلغ من العمر 64 عامًا. حتى وسائل الإعلام بدأت في التركيز على النساء الأكبر سنًا بصفتهن الأكثر تأثيرًا حيث يجلسن على عرش السلطة والإبداع مثل ميشيل أوباما ونيكول كيدمان وغيرهما.

لقد بدأت ثمة مصطلحات جديدة تظهر على الساحة تصف هؤلاء الذين لا يعترفون بالسن ولا يقيدون أنشطتهم وحياتهم بالأرقام فظهر لفظ: perennials أو النباتات المعمرة الذي ابتدعته رائدة الأعمال على الانترنت جينا بل، 49 عامًا، وهو يطلق على أولئك الذين لا يعترفون بكبر السن كنهاية للحياة، هذه النباتات مزدهرة مدى الحياة، إنهم يعرفون ماذا يحدث حولهم ويواكبون أحدث طفرات التكنولوجيا العالمية ولديهم أصدقاء من كافة الأعمار، فضلًا عن صفات أخرى رائعة مثل حب الاستطلاع والمشاعر المتدفقة الصادقة والإبداع والثقة والمشاركة وركوب المخاطر.

بإمكاننا ربط هذا المفهوم بالمظهر حسبما تقول إلين لانجر أستاذة علم النفس بجامعة هارفارد حيث ترى أن الأفراد الذين يشعرون بالِكبر يهرمون بشكل أسرع وتظهر عليهم علامات الشيخوخة أكثر من أولئك الذين لا يشعرون بالكبر والشيب، ومن أكبر العوامل المساعدة في هذا الأمر هو طريقة ارتداء الملابس فمن يلبسون الملابس الشبابية لا يعانون من الأمراض المرتبطة بالشيخوخة مثل أقرانهم ممن يرتدون ملابس كلاسيكية أقرب إلى أزياء العجائز.  

لاشك أن نظرة العالم الحديث قد تغيرت تجاه المرأة الأربعينية أو الخمسينية حيث تميل شركات الدعاية والإعلان وحتى الإعلام المرئي إلى التركيز على المرأة الناضجة وليست المراهقة أو الشابة الطائشة.

ويؤكد الخبراء أن المستقبل يكمن في الشركات العالمية التي تفكر بطريقة تقدمية مثل Net-fix  و Amazon تلك الشركات التي تصنف عملاءها وفقًا لأذواقهم لا أعمارهم حيث أصبح تعريف الأفراد بتواريخ ميلادهم طريقة عقيمة توشك على الاندثار.

ترجمة وإعداد : أ. أمل كمال 

المصدر : telegraph.co.uk