- Advertisement -

! نعم بإمكانك تغيير شخصيتك

إعداد وترجمة / أمل كمال

للرد عن هذا السؤال، انقسم علماء النفس إلى فريقين: فريق يرى أن شخصية الإنسان تتكون منذ الطفولة المبكرة ولا مجال لتغييرها، بينما يرى الفريق الآخر أن شخصية الإنسان تمتاز بالمرونة الشديدة بحكم انها ليست ثابتة على الدوام. في الآونة الأخيرة، بدأ علماء النفس يتجهون إلى الوسطية في هذا الشأن: فهم يرون أن سمات الشخصية أمر قابل للتغيير ولكن ببطء وأن الاختلاف الكلي الذي يطرأ على شخصية المرء لا يكون كبيراً في المعتاد.

رأي الدراسات الحديثة

تعتبر الدراسات الحديثة والمتعلقة بتغيير سمات الشخصية من الأمور المثيرة للاهتمام؛ حيث وجدت دراسة قام بها فريق مكون من ستة باحثين ونشرت في إحدى الدوريات الطبية وتدعى: Psychological Bulletin أن الشخصية يمكن أن تتغير وبشدة وبسرعة أيضاً ولكن بمساعدةالعلاج النفسي (تخيل ذلك).

وجد هذه الدراسة التحليلية أن العلاج يبدو فعالاً في تقليل فرط التنبه العصبي وهي السمة التي لا تعرضك فقط للقلق وغيره من المشاعر السليبة الأخرى، وانما تجعلك تمضي وقتاً طويلاً في اجترار هذه المشاعر والتفكير فيها. توصلت الأبحاث السابقة إلى أن شخصيات البشر تتجه في العموم إلى المرونة مع التقدم في العمروعلى وجه الخصوص الأعراض العصبية تقل بمرور الزمن. أضافت الدراسة أنه بعد ثلاث أشهر من العلاج انخفض مستوى فرط التنبه العصبي  بنحو نصف القدر الذي يتوقع حدوثه على امتداد 30 او 40 عاماً من النضوج.

النوع أو العمرلا يشكل فرقاً!

يشير العلماء أن النوع أو العمرلا يشكل فرقاً في أي شئ عند خضوع الحالة للعلاج بغرض تغيير الشخصية، كما أن نوع العلاج لا يؤثر كذلك ولكن ما يهم حقاً هو أن التغيرات تحدث بسرعة حيث ظهرت النتائج خلال الشهر الأول من العلاج ولم يظهر أي دليل علمي على أن آثار هذا العلاج تتلاشى بمرور الزمن.

يرى بعض كتاب مقالات علم النفس ومنهم كاتب هذا المقال أن الأبحاث في علم النفس منفصلة عن علم النفس الاكلينيكي حيث أن العلاج النفسي شئ، بينما البحوث النفسية شئ آخر تماماً. ولأن علم النفس الإكلينيكي يعتبر ميدان واضح للاستفادة منه إذا كنت تحاول دراسة التغيرات التي تطرأ على الشخصية، حيث أن العديد من ميادين علم النفس تقوم بتجارب علمية في مجالات كثيرة، وإن كانتتلك التجارب تقوم بالحث على التغيرات قصيرة المدى لحصر الظاهرة بداخل المعامل فقط.

بينما على العكس من المقالات،تهتم أبحاث علم النفس الإكلينيكي بتطويرالتدخلات التي تغير من الأشخاص بطرق حقيقية و هامة. لذلك ينصح العلماء كل المهتمين بتغيير الشخصية بالتركيز على تلك الأبحاث بصورة أكبر.

مخاوف العلماء

ولكن الأمر لا يخلو من مخاوف يثيرها بعض العلماء وهي أنه من الممكن أن تكون تلك التغيرات في فرط التنبه العصبي مجرد عودة إلى خط الأساس أكثر من كونها تغير حقيقي في سمات الشخصية. فإذا كان أحدهم خاضعاً للعلاج من الاكتئاب أو القلق النفسي على سبيل المثال، فإن فرط التنبه العصبي لديه قد يعمل على مستوى أعلى من المعتاد ومن الجائز أن يكون المعالج المتابع لحالته يساعده على العودة إلى حالته الطبيعية فقط لا غير.

وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى نتائج عالم النفس بجامعة كامبردج بريان ليتل الذي يدعو إلى التفرقة بين السمات الحيوية المنشأ والسمات الاجتماعية المنشأ للشخصية. وفقاً لآراء ليتل، فإن السمات الحيوية المنشأ تكون مبرمجة وراثياً وبالتالي ثابتة لا تتغير. أما السمات الاجتماعية المنشأ فتميل إلى المرونة ولكنها لا تتأثر بالتدخل الإكلينيكي، وإن كانت النتائج قد أظهرت أن هناك تغيرات يمكن قياسها في الطرق التي نقدم أنفسنا بها للآخرين (ولأنفسنا) أيضاً وهي أقرب إلى ما يفكر فيهليتل كسمات اجتماعية للشخصية.

من الأمور التي تدعو للتفاؤل في هذا الشأن أن تغيير شخصيتك أمر ممكن. فحتى عهد قريب، كان الجدل دائراً بشدة بين الفريقين الذين اتخذ كل منهما موقفاً متطرفاً. وإن كنا الآن نرى أن من لم ينجذب إلى أي منهما كان محقاً كل الحق. لذا يمكن القول أن مشكلاتك يمكن أن تتغير وأيضاً شخصيتك.

المصدر : Science of us