- Advertisement -

نفرتيتي … هل كان “الجميلة أتت” اسم على مسمى؟! كتبه محمد عبد الخالق

في مثل هذا اليوم (7 ديسمبر 1912)، كشفت الملكة نفرتيتي عن وجهها بعد غياب دام آلاف السنين، فرض غيابها تعاقب العصور، وأوامر كهنة “آمون”، عقابا لها على دورها التاريخي، الذي لم تستطع السنين أو أوامرهم أن تحجبه، كشفت الجميلة عن وجهها، فلم يملك مكتشفها عالم المصريات الألماني لودفيج بورشاردت سوى القول عن جمله: “يستحيل الوصف، تجب الرؤية”.

لكن لماذا “نفرتيتي” هى من تتربع على عرش القلوب؟ لم تكن “نفرتيتي” مجرد ملكة وزوجة ملك وأم ملك، فهناك المئات منهن اللاتي ذهبن مع مَنْ ذهب، يتبقى فقط ذوات البصمات والأدوار الكبرى، التي يحفظها التاريخ ويكشفها مهما طال الزمن على محاولة طمسها.

لم تكن “نفرتيتي” تحمل دماءً ملكية كما كانت العادة، التي وصلت إلى زواج الأخ من اخته للحفاظ على الدماء الملكية التي يعتقد أنها متصلة بالإله، كانت فقط إحدى المقربات من القصر، ابنة أو قريبة أحد الوزراء أو كبار الموظفين، أحبها الفرعون “أمنحتب الرابع”، وتزوجها في أول إشارات تمرده واختلافه، التي سرعان ما تتابعت بشكل قوي وسريع، وصل ذروته عندما دعا لعبادة إله واحد فقط (في أول دعوة عرفتها البشرية للتوحيد)، لم تكن صدمة رجال الدين في عصره هينة، فكيف يفعل بهم هذا وهم الذين يمثلون قوة توازي قوة الفرعون، في الحقيقة إنهما يشتركان في القوة ويستمدها كل منهما من الآخر.

“نفرتيتي” بكل بساطة نموذج لكل امرأة وقفت بقوة جوار زوجها، وقامت بدورها في عظمة وقوة في لحظات مصيرية، سواء مع الزوج أو الابن، فهي زوجة “نبي التوحيد”، ووالدة صاحب أعظم كنوز فرعونية عرفها العالم “توت عنخ آمون”.

ويمكننا تخيل الملك “نبي التوحيد”، ومساندة زوجته الشابة الجمية له خلال ثورته الدينية والاجتماعية، وسط مؤامرات ودسائس كهنة “آمون” الذين يرفضون دعوته، ويحاربونها للحفاظ على مصدر قوتهم، فقد غادرت “نفرتيتي” طيبة “مدينة الآلهة” وذهبت مع زوجها إلى مدينة “أخيتاتون” أو تل العمارنة، التي اختاراها لتكون مقرا لعبادة الإله “آتون”، ولانطلاق دعوتهما، التي لم تكن لتكتمل -ويمنح “آتون” المباركة الكاملة- إلا عندما يتحد الزوجان الملكيان.

ولم ينته دورها هنا، فقد لعبت دورا أساسيا في نشر المفاهيم الجديدة التي نادي بها زوجها، وسجلت رسومات “تل العمارنة” جلوسها جنبا إلى جنب معه، واشتراكها معه أثناء الاحتفالات، بل وفي المعارك الحربية أيضا وهى تقضي على الأعداء.

زوجة نبي التوحيد التي غيرت اسمها –تماشيا مع ديانتها الجديدة- من “نفرتيتي” إلى “نفر نفر آتون نفرتيتي” الذي يعنى “آتون يشرق لأن الجميلة قد أتت”، التي حملت العديد من الألقاب ومن بينها: “الأميرة وارثة العرش”، و”صاحبة التهليل”، و”سيدة النعمة” و”حلوة الحب” و”سيدة الأرضين” و”زوجة الملك الرئيسية”، و”المحبوبة”، و”زوجة الملك العظيمة المحبوبة”، و”سيدة جميع النساء”، و”صاحبة مصر العليا والسفلى”، في دليل منقوش على جدران المقابر لرفعة المكانة التي كانت تتمتع بها الملكة الجميلة، تم محو اسمها من السجلات التاريخية، كما تم تشويه صورها بعد وفاتها، كما حدث مع زوجها وآثاره، بعدما هُزمت دعوتهم.

أن تقف امرأة في وجه الجميع، وتترك مدينتها التي نشأت فيها، وتنتقل إلى مدينة أخرى جديدة، وتغير عبادتها، وتساند زوجها في دعوته، وتقف جواره في مواجهة المؤامرات والثورات والاحتجاجات، فهى أكيد امرأة استئنائية ملهمة تستحق أن نكتب عنها.

تستحق أن يختتم “نشيد الشمس”النشيد الرسمي لآتون باسمها:

أنتَ تحيا في قلبي

لا أحدٌ يعرفُكَ هكذا

كما (يعرفكَ) ابنُكَ أخناتو .

منذ أسّــسْتَ الأرضَ

هيَّأتها من أجلِ ابنِكَ

الذي من ذاتِك أنتَ، خرَجَ

ملكُ مصرَ العليا والسُّفـلى

سيّدُ التّيجانِ، أخناتونَ، طويلُ العمرِ

ولزوجته الملكيّةِ “نفرتيتي”.