- Advertisement -

“نيفين كامل” تكتب لمجلة حرة .. الغربة وسنينها


من أكثر الأحلام اللي بتداعب وجدان كثير من الشباب هي السفر للخارج، وأنا كواحدة مغتربة مع أسرتي من سنين، حسيت إن علي واجب إني أوصف وصف دقيق لحال كثير من المغتربين اللي زي حالاتي، وخاصة المغتربين في دول الخليج في العشرين سنة الأخيرة.

أولا: اللي ما سافرش لازم يفهم إن السبب الوحيد اللي بيخلي كثير مننا يستمر في غربته هو نمط الحياة الأسهل، ومش معنى أسهل يعني أرخص. أسهل هنا يعني إجراءات ميسرة، طوابير شبه معدومة، دقائق انتظار أقل، أماكن مكيفة للانتظار، وأماكن واسعة لصف السيارات، إلى آخره من صور الحياة المتحضرة الآدمية. 

ثانياً: الرعاية الصحية للوطنيين والمقيمين على حد سواء حتى لو فيه تكلفة زيادة بيتحملها المريض في بعض الدول، لكن المحصلة هي رعاية صحية متكاملة من منشأة على أحدث طراز، أطباء مهرة، وتمريض رائع.

فيه جوانب أخرى من الحياة اليومية للمغترب مش حاقدر أغطيها في مقال واحد، لكن الخلاصة المفيدة إن نمط الحياة الأريح نسبياً، جودة التعليم والرعاية الصحية، واحترام القوانين وإشارات المرور وحاجات ثانية كثير هي اللي بيتخلي كثير من المغتربين تستحمل نار الغربة.

طبعاً فيه ناس حتسأل معقولة حد يعيش الحياة دي ويحس إنه ناقصه حاجة؟؟!! حارد بمنتهى الثقة وأقول ناقصه حاجات كثير،  ودي بعض الأسباب:

أولا: المغتربين في دول الخليج غالبيتهم لا يستطيعوا الادخار إلا من رحم بي منهم اللي بيعرفوا إزاي يحرموا نفسهم وأولادهم علشان يقدروا يشتروا شقة ولا حتة ارض في بلادهم، لكن أغلب الناس اللي أنا أعرفهم لم يستطيعوا ادخار جنيهاً واحداً، لأنهم ببساطة لم يستطيعوا مقاومة إغراء خروجة المول الأسبوعية والأكل بره، وبيدخلوا ولادهم مدارس أجنبية ودولية،  وماشيين بمبدأ “إحنا حنعيش مرة واحدة بس! “

ثانياً: إحساسك مع الوقت إنك بتكبر بعيد عن اهلك وفايتك كل المناسبات والأعياد، والأكثر من ده إن ولادك لا عارفين بلدهم، ولا أهاليهم، ومع الوقت بتحس إن جذورك بتتقلع وتتزرع في بلاد غريبة عمرك ما حتكون فيها مواطن من الدرجة الأولى!! 
ثالثاً: إحساس “العجز”: كثير من المغتربين لا بيبقوا عارفين يرجعوا ويشتغلوا في بلدهم بسبب ضعف المرتبات وقلة فرص العمل المناسبة ولا بيبقوا مستمتعين بإحساس الحرث في أرض الغير! 

الغربة “كربة” وما يحسش بطعمها إلا اللي عاشها وجربها، ويا سلام بقى لو قررت ترجع أو اضطررت ترجع، أولادك حيتصدموا صدمة مش طبيعية لاختلاف كل الموازين في حياتهم فجأة: مدارس غير المدارس، اصحاب غير الأصحاب، ده غير الأب يا ولداه اللي ما بيبقاش عارف يلاحق على طلباتهم بعد ما رجعوا لأنهم مش عارفين يتأقلموا إن الحياة في مصر حاجة، وخارجها حاجة ثانية خااااااالص!!! 

ويا سلام كمان لو الولاد اظطروا يدخلوا المدارس في مصر، حتكون فيه معاناة من عينة نطق اللغة الإنجليزية بطريقة مختلفة، الفرق الشاسع في مستوى “اللحلحة”، والقدرة على مواجهة المشاكل لأن نمط الحياة في الخارج بيقلل من فرص “البهدلة” للأولاد وكل حاجة بابا وماما اللي بيتصدروا فيها!  

 

وعلشان كده أنا بانصح أي حد مقبل على تجربة الغربة إنه يفكر فيها كويس علشان مش كل واحد بيعرف يتغرب ويرجع، فيه ناس بيفضلوا في الدوامة دي وربنا وحده العالِم حيخرجوا منها إمتى وإزاي!!