- Advertisement -

نيفين كامل تكتب : خليكي ست خارج المنافسة

كتبته : نيفين كامل

من سنتين كنت بأتمشى مع أسرتي في أحد الأسواق التجارية الكبرى بالقاهرة، وفجأة من وسط جحافل البشر اللي كانت ماشية جنبي، سمعت سيدة بتصرخ بأعلى صوت: “ابني….ابني….الحقوني يا ناس…. الولد اختفى فجأة …..مش لاقياه….. ”

أنا طبعا اتلهيت واتخضيت وطلعت جري مسكت في يد أولادي وأمنت عليهم إنهم جنبي، وبعدين طلعت أمد في اتجاه الصراخ ده، والناس طبعا كانت من قبلي هناك بالعشرات حول هذه السيدة، وردود أفعالهم مختلفة، اللي بيطبطب عليها، واللي بيسألها كان لابس إيه؟ واللي بيسألها إن كانت زعقتله أو ضربته؟ واللي واللي واللي!!! أنا كل ده حقيقي ما بهرنيش على قد ما انبهرت لما سمعت تلك الأم المكلومة بتقول للي حواليها:
“اعمل إيه أنا دلوقتي؟ أروح فين وأجي منين؟ أقول إيه لأبوه؟”
ذلك السؤال: “أقول إيه لأبوه؟” الحقيقة هزني هزة جامدة جدا!

معقولة تكون هذه السيدة في وسط كل قلقها ورعبها على ضياع ابنها كل اللي بتفكر فيه وراعبها حتقول إيه لأبوه؟
الحمد لله إن الرعب اللي سيطر على الكل سرعان ما اختفى بعد ما أحد رجال الأمن ظهر بالولد وقالها “الحمد لله، لقيناه في محل اللعب اللي في آخر الممر، ابقي خلي بالك منه يا ست!”

السؤال اللي خبطني في دماغي ساعتها بقى: “يا ترى لو كان الولد ضاع من أبوه، كان حيبقى قلقان ويقول للناس “أقول إيه لأمه؟!”

سيطر علي بعد الحادثة دي شعور غريب إن المرأة المصرية “غلبانة” غلب السنين، مسيطر عليهم إحساس إنهم تحت التقييم طول الوقت، على اختلاف مستواهم التعليمي والاجتماعي:  يعني ممكن واحدة تتقيم على طبيخها، على نظافة بيتها، على محافظتها على عيالها، وفيه ستات بيتعرضوا لمعايير أكثر تعقيدا للتقييم تزداد كلما زاد مستواهم الاجتماعي.

يعني إضافة لما سبق مثلا تتقيم على شكلها واعتنائها بنفسها، نشاطها وإنجازاتها مقارنة ب”زميلته اللي  في الشغل”، اللي هي (من وجهة نظره) فاضلها تكة وتكون “المرأة الخارقة” علشان بتعمل وبتسوي وبتطلع وبتنزل ودمها خفيف؟ لكن – يا حرام –  مراته ما بتعملش 25% من الحاجات دي وبالتالي تقييمها يطلع ضعيف ويبدأ يعاملها بجفاء وبرود لأنها مش زي الستات الثانية اللي هو ما بيشوفش منهم غير ال 6 ساعات بتوع الشغل والحواديت اللي “هم” بيقعدوا يحكوا فيها والله أعلم كام في ال100% من الحدوتة صح!!!

الخلاصة من الكلام ده حاجة واحدة يهمني كل ست تفهمها مهما كان مستواها التعليمي أو الاجتماعي: معايير تقييمك واضحة في القرآن الكريم وهي دي مرجعيتك اللي على أساسها تقيمي أدائك وتشوفي نفسك فعلا مقصرة ولا لأ!! ولازم يكون عندك ثقة بنفسك إنك طالما بتراعي ربنا في كل تصرفاتك وبتعملي اللي ربنا بيقدرك عليه دون كسل أو تخاذل، فأنتي خارج المنافسة مع أي سيدة وخارج أي تقييم!!