هل أنتِ مع أم ضد! المشاعر أحاسيس طبيعية يمكن التحكم بها؟

هل يمكن التحكم في المشاعر لننعم براحة نفسية أكبر؟

تؤمن النظريات العلمية بأن المشاعر ليست أمرًا سيئًا على الإطلاق، بل على العكس تمامًا هي شيء طبيعي وإيجابي أيضًا، بل ويمكن التحكم فيها، لدرجة أنها ذهبت لأكثر من ذلك وهي أن المشاعر يمكن أن تكون شيء ممتع في بعض الأحيان.

هناك دراسات عديدة لا حصر لها قد اكتشفت تأثير المشاعر على الصحة العامة والنفسية على وجه التحديد، تذكر الأبحاث الحديثة أن ما نؤمن به بشأن مشاعرنا يمكن أن يكون له تعقيدات بالغة الأهمية على صحتنا النفسية.

كل منا له ردود فعل مختلفة حيال الأمور وله تعبيرات وجه تميزه وحده دون الآخرين

لنأخذ مثالًا:

هل تعتقدين مثلًا أن المشاعر شيء يمكن التحكم به أم لا؟ وهو السؤال الأبرز الذي جاء في الدراسة الشهيرة التي قامت بها الدكتورة بريت فورد مديرة مختبر العلوم والصحة الوجدانية بجامعة تورنتو.

رأي العلماء:

تقول فورد أن المعتقدات تبدو وكأنها شيء عديم الضرر ولكننا ندفع ثمنًا باهظًا لها؛ فهي ليست فقط تمثل عامل خطورة للإصابة بالاكتئاب، ولكنها يمكن أيضًا أن توجه الطرق التي نلجأ إليها في التحكم في مشاعرنا وانفعالاتنا في الحياة اليومية.

الدكتورة بريت فورد مديرة مختبر العلوم والصحة الوجدانية بجامعة تورنتو

وفقًا للدكتورة فورد، فإننا كبشر نُعتبر جميعًا واضعي نظريات للعواطف والمشاعر أي نحدد لأنفسنا ما الذي نعتقده حول انفعالاتنا. نتساءل دائمًا: أي نظرية علينا أن نجربها للوصول إلى أفضل النتائج النفسية؟ تستطرد فورد قائلة أنه في العادي، يُعتبر من المفيد أن نعتقد أن المشاعر أمر جيد وهي بمثابة خبرات وتجارب مفيدة وليست بالضرورة ضارة ومهلكة، ومن المفيد أيضًا الاعتقاد بأن عواطفنا أمر يمكن التحكم به ولكن ليس بقسوة.
وتستطرد الدكتورة فورد في حديثها حول كيف أن المعتقدات الخاصة بشأن مشاعرنا تعني الكثير..
تقول فورد أن هناك بعض السياقات التي يكون فيها الغضب هو الخيار الأكثر صحة وخيارات أخرى تكون فيها الرغبة في الشعور بالسعادة لا يؤدي إلى النتيجة المرجوة. إن الاعتماد الأكبر يقع على الموقف الذي نشعر فيه بالعاطفة المقصودة.

ما نعتقد فيه حول هذا العالم يشكل طريقة إدراكنا لهذا العالم والتفاعل معه

وعند سؤالها حول لماذا تعتبر معتقداتنا حول المشاعر ذات أهمية، أجابت بأن ما نعتقد فيه حول هذا العالم يشكل طريقة إدراكنا لهذا العالم والتفاعل معه. لذلك فإن ما نؤمن به حول المشاعر هو ما يشكل كيف تقترب من عواطفك وتتحكم فيها. فإذا شعرت مثلًا أن العواطف شيء سيء، فما الذي سيحدث عندما تشعر بالغضب أو خيبة الأمل. لذلك فما نعتقده ويرسخ في أذهاننا له تأثير كبير علينا حتى ولو لم نكن نفكر فيه في حياتنا اليومية.

ما مصدر المعتقدات؟

وعندما سألت الدكتورة فورد حول من أين تأتي المعتقدات، أجابت بأن المعتقدات تأتي من الخارج؛ من الأبوين عندما يوجهان الصغار- لا تبك، استمتع بوقتك وكن سعيدًا- تضيف فورد بأننا عندما نلاحظ الآخرين، ربما نراهم يتصارعون مع انفعالاتهم أو ينتقدونها. على الجانب الآخر، فإن المعتقدات قد تأتي أيضًا من خبراتنا الشخصية. فإذا واجه الشخص أوقاتًا صعبة في التحكم في عواطفه، فقد يصل إلى نتيجة مفادها أن المشاعر هي شيء لا يمكن التحكم به نسبيًا.

ما تؤمن به سيؤثر على عواطفك وعلاقتك بالآخرين

ولكن كيف يمكن لمعتقداتنا حول انفعالاتنا أن تؤثر على راحتنا النفسية؟ ترد الدكتورة فورد بقولها أن أحد أكثر الطرق معقولية تكمن في تنظيم تلك المشاعر . مثلًا: الاستراتيجيات التي نستخدمها لتغيير أي انفعالات نحتفظ بها ومتى نفعل ذلك. على سبيل المثال: إذا اتبعت فكرة أن العواطف شيء غير قابل للتحكم نسبيًا، إذن، فاحتمالية أن أقوم بتنظيم أو تقنين تلك العواطف في حياتي اليومية ضئيل للغاية. ولتقريب المعني أكثر فأنا عندما أؤمن بأن المشاعر أمر سيء أو ضار، فإذا شعرت بالقلق فسأشعر بالضيق نظرًا لأني قلِق وهو ما يزيد الأمر سوءًا.

إلى أي مدى يمكن التحكم في العواطف والمشاعر والسيطرة عليها؟

وعند توجيه السؤال التالي إلى الدكتورة فورد : ما مقدار العواطف والمشاعر التي تكون تحت السيطرة؟ أجابت فورد بأن هذا يتوقف على ماذا نقصد “بالمشاعر” و”التحكم أو السيطرة”؛ فالمشاعر هي بمثابة خبرات متعددة الأوجه والمظاهر. فنحن لدينا خبرات داخلية وتعبيرات وجوه وردود أفعال فسيولوجية؛ قد يكون التحكم في بعض هذه الأمور أسهل من غيرها. كما يعتمد الأمر على حدة العاطفة أو شدة الانفعال، فالمشاعر البسيطة يمكن التحكم بها عكس تلك الشديدة القوية المؤثرة وهكذا.
وتختتم دكتورة فورد حديثها المفيد والمهم حول العواطف والمشاعر بنصيحة مفادها أنه قد يكون من المفيد ألا نحاول أن نسيطر على عواطفنا، فإذا تقبلنا هذه الخبرات العاطفية والانفعالية وتركناها تسير في مسارها الطبيعي، فستنتهي سريعًا ودون مجهود يذكر. لذل فإن القبول بالمشاعر يمكن أن يكون استراتيجية قوية للغاية لتنظيم العواطف والسيطرة عليها.

Source