- Advertisement -

هل شكرت أحدا اليوم؟! كتبه محمد عبد الخالق

“دعونا نكون ممتنين للأشخاص الذين يجعلوننا سعداء، فهم الحديقة الساحرة التي تجعل نفوسنا تزهر”.

لندخل مباشرة في الموضوع ونردد مع الروائي الفرنسي الشهير مارسيل بروست دعوته السابقة “دعونا نكون ممتنين”.

حرمنا الإيقاع اللاهث للحياة من عادات وتقاليد قديمة جميلة، كانت تلون الحياة محبة وبهجة وآلفة وتراحم، أشياء يمكن آخر من عاشها في طفولته مواليد أوائل الثمانينيات، عندما كان هناك أسرة وعائلة وأهل وجيران لا تستطيع التفرقة بينهم بسهولة.

مواليد الثمانينيات الذين هم آباء وأمهات اليوم، يعرفون كيف كانت جاراتنا بمثابة أمهات لنا، نترك اللعب فورا ونجري لناخذ منهن ما يحملن ونوصله حتى باب الشقة ونرجع لاستكمال لعبنا، يعرفون كيف كان كل رجل في الشارع، الذي نسكن فيه، يحظى باحترام الأب، يتوقف اللعب فورا بمجرد ظهوره بعيدا، يعرفون كيف ربانا آباؤنا وأمهاتنا على احترام الكبير وشكره حبا وامتنانا على أي شيء، حتى لو كان كلمة جميلة في حقنا، أو قطعة حلوى صغيرة.

علمنا أباؤنا وأمهاتتنا أن نمتن لمن ساعدنا، ولمن علمنا … كنا لسنوات طويلة نزور مدارسنا التي أنهينا دراستنا بها لتحية معلمينا وشكرهم.

في أحد كتبها رصدت المتخصصة النفسية الأمريكية “آمي مورين” عدة فوائد للشكر والامتنان، ودعمت حديثها بأدلة من أبحاث طبية ونفسية معتمدة تقول إن الشعور بالشكر والامتنان:

  • يمكن أن يكون سببا لعلاقات إنسانية جديدة وجيدة.
  • يحسّن من الصحة الجسدية.
  • يحسّن من الصحة النفسية ويقلل المشاعر السلبية.
  • يحسّن القدرة على الشعور بالتعاطف مع الآخرين، ويقلل السلوك العدواني.
  • يجعلك تنام بعمق أكثر ومدة أطول، لو قضيت ربع ساعة قبل نومك تستعيد ذكرى أمور جعلتك تشعر بالامتنان للآخرين
  • يحسّن من تقدير الرياضيين لأنفسهم، وينعكس بالإيجاب على أدائهم ونتائجهم في المباريات.
  • يقوّي القدرة على التماسك العاطفي والنفسي، ويساعد على تجاوز الصدمات.

الشكر ليس ضروريا أن يكون لفظيا، كلمة “شكرا” يمكن أن تصل بأكثر من طريقة، إخلاصك واجتهادك في العمل هو شكل من أشكال شكر صاحب العمل، مساعدتك لمن يحتاجك بحب شكل من أشكال الشكر والامتنان، يقول لمن تساعده إنك تستحق أن أبذل من أجلك مجهودا، من الممكن أن يأتي الشكر في شكل رسم ابتسامة على وجه زوجتك أو أختك أو ابنتك أو طفل فقير أو يتيم.

الشكر طاقة إيجابية، تغمر بها الآخرين فينعكس نورها على روحك، قدرتك على مواجهة الصعاب وحل المشاكل المستعصية تتعلق بمدى امتنانك وشكرك للآخرين على ما يقدمونه لك.

فلماذا لا يكون لدينا عيد للشكر، لا لنقصر الشكر والامتنان والشعور بالعرفان عليه فقط، وإنما ليكون يوما رمزيا يذكرنا ويعلم الصغار هذه العادة الرائعة، التي من المؤكد سيكون لها عيم الأثر على شخصياتهم وأخلاقهم وأرواحهم.

أكاد أسمع أصوات أولئك الرافضين لكل شيء بحجة لا للتقليد، لا لاستيراد عادات وتقاليد من الخارج، الذين دائما ما يقترن حضورهم بصورة الفنان محمد سعد في فيلم “عوكل” أثناء تقديمه لدور أحد الكفار مطالبا صارخا: “نأخذ من كل رجل قبيييييييلة”… بحجة أننا نريد تقليد “الغرب الكافر”.

لأولئك أقول: يا سيدي … الشكر والامتنان لم يكن يوما حكرا على غرب أو شرق، ولكي يطمئن قلبك وتهدأ سريرتك، فقد أعلى المصريون القدماء والصينيون القدماء من آلاف السنين قيمة الشعور بالامتنان والشكر للآخر، وكانوا بالفعل يفعلون هذا ويقدممون هدايا ورسائل شكر للمقربين منهم.

حتى لو كانت هذه العادة ليس لها جذور قديمة في ثقافتنا أو تاريخنا، فما المانع من استحداث شيء نافع يعود علينا بالخير؟ كل شيء يدعونا للابتكار والتعلم والتجديد، حتى الأديان طالبتنا بالتجديد والتعلم والإبداع، فقد ورد لفظ “الشكر” في القرآن الكريم في 25 آية مختلفة، و43 مرة في “الإنجيل”.

دعونا نحدد يوما للشكر والامتنان، وليكن يوما خاصا بنا، غير يوم الاحتفال به في العالم، حتى لا نكون مقلدين … “حلوة الصيغة دي؟!”.