هل قلة الكلام مرض نفسي ؟

هل قلة الكلام مرض نفسي ؟ ، كثيرًا ما تثير قلة كلام بعض الأشخاص تساؤلات من حولهم، حيث يرى البعض أن الشخص الذي لا يتحدث بمستوى معين انطوائي أو هادئ لدرجة مبالغ فيها، فيما ينظر له آخرون على أنه متكبر أو غريب الأطوار. 

ومع أن هذا قد لا يتعدى كونه مجرد طبع وصفة في شخصية العديد من الناس، إلا أنه في حالات معينة يمثل ذلك أحد الأعراض التي تشكل علامة من علامات المرض النفسي، بالأخص إذا كان الصمت مرتبطًا بمواقف معينة أو كان الشخص نفسه يبدي اضطرابًا في النطق أو عجز عن التحدث بشكل سليم. 

تعرف أكثر من خلال هذا المقال على رأي علم النفس فيما كان ذلك مرضًا نفسيًا، وما هي مختلف أسباب قِلة الكَلام و طرق علاجه. 

قِلة الكلام في علم النفس وأسبابه 

لازالت حكمة سمعتها مترسخة في ذهني، نحن نملك أذنين وفم واحد، حتى نستمع أكثر مما نتحدث. 

ولعل أحد الدوافع التي قادتني إلى البحث و التدوين في هذا الشأن هو أني شخصية قليلة الحديث بطبعي. 

من خلال الاطلاع على عدة مراجع، وجدت أن قلة الكلام قد تكون ناتجة عن عدة أسباب لا تدعو إلى القلق، والتي شملت: 

التفكير

يميل بعض الأشخاص إلى التفكير فيما يقول الآخرون أكثر من مشاركتهم الحديث. 

وإن كان تركيزهم موجهًا في الكثير من الأحيان إلى الاستماع، فقد يركزون في أحيان أخرى على حركة جسم المتحدث وتعابير وجهه بدلًا من كلامه. 

فقدان الرغبة في الحديث أو الملل 

كثيرًا ما نجد أنفسنا غير راغبين في الكلام، وقد يكون ذلك مجرد حالة مزاجية، كما قد ينتج عن فقدان الاهتمام بما يقوله الغير. 

أو ربما لا يشكل موضوع الحديث ما يثير الشخص للتفاعل معه. 

هل قلة الكلام مرض نفسي
هل قلة الكلام مرض نفسي

 نمط الحياة الهادئ 

غالبًا ما يميل الشخص الذي تعود على الهدوء و الابتعاد عن الضوضاء إلى الكلام القليل. 

حيث يجد أن كثرة الكلام أو الحديث المطول مع الآخرين ليس أمرًا يستهويه أو يثير اهتمامه. 

ضغوطات العمل وصخب الحياة 

تفرض بعض الوظائف على الأشخاص التحدث طوال الوقت كالعمل في المبيعات أو خدمة العملاء. 

وهو ما يجعلهم يحتاجون إلى الراحة و التزام الصمت خارج نطاق عملهم. 

القلق الاجتماعي والخجل 

يعاني البعض من الخوف الاجتماعي وهو من الأسباب التي تجعلهم يهابون التواصل مع الآخرين ولا يرغبون في إفساح المجال للحديث فيلتزمون الصمت.  وتكون ردودهم عند توجيه الكلام لهم محدودة للغاية. 

كما قد تكون قلة الكلام مرتبطة بالخجل أو التعرض لمواقف أو صدمات فيلجأون إلى الحديث المحدود أو الصمت كسلوك دفاعي. 

قد يهمك أيضا: ما هو المرض الذي يجعل الانسان يكلم نفسه ؟

هل قلة الكلام مرض نفسي ؟

استنادًا إلى الأسباب التي ذكرناها سابقًا، تعد قلة الحديث أمرًا طبيعيًا إلى حد ما. 

ومع ذلك، يمكن أن يكون نقص الكلام أو غيابه مرتبطًا بحالات طبية ونفسية. 

فيكون علامة على الإصابة بمرض الكاتاتونيا أو ما يعرف بالجامود. 

حيث يشكل ضعف التواصل اللفظي أو الخرس في أغلب الأحيان أحد أبرز أعراضه، رغم عدم وجود أي سبب عضوي. 

كما قد ينبأ ذلك بإصابة الشخص بأحد اضطرابات الشخصية كالفصام أو حالات نفسية أخرى تتضمن الذهان. 

كما قد يكون علامة على الاكتئاب الحاد أو الاضطراب العاطفي. 

عند الأطفال، قد تكون قلة الكلام عرض يشير إلى إصابة الطفل بالمرض طيف التوحد. 

خصوصًا إذا كان يعاني من مشكلة في التواصل اللفظي واضطراب لغوي أو قلة التركيز. 

في حين قد يرتبط عند كبار السن بالخرف أو ما يعرف بالزهايمر. 

قد يهمك أيضا: التوحد مرض نفسي ام عقلي ؟

علاج قلة الكلام والتركيز 

 علاج قلة الكلام والتركيز في الحالات العادية يكون من خلال إجراءات بسيطة تعنى بتعلم تقنيات التواصل والتعبير عن الذات. 

في حين يكون العلاج في الحالات المرضية، أكثر تخصصًا وتركيزًا. 

وقد يشمل العقاقير الطبية و المتابعة النفسية و التصحيح السلوكي. 

وفي النهاية، وفقًا إلى تحليل مختلف الأسباب التي ذكرناها سابقًا في هذا المقال، فإنه لا يمكن تحديد هل قلة الكلام مرض نفسي ، إلا عن طريق التشخيص و الكشف عن أي خلل نفسي أو عصبي قد ينتج عنه ضعف التواصل اللفظي، خصوصًا إذا ظهر على الشخص علامات تدعو للقلق كالشرود وفقدان التركيز.

 

قد يهمك أيضا: مرض نفسي جنون الارتياب