هل من الممكن أن يصاب الأطفال بالزهايمر؟ ماذا يقول الخبراء؟

مرض الزهايمر يصيب الأطفال. لقد أصبح هذا العنوان ملحوظًا في الصحف مؤخرًا بعد أن تداولت وسائل  الإعلام أخبارًا عن إصابة طفلة صغيرة أمريكية تبلغ من العمر عامين من ولاية كاليفورنيا بأعراض تشبه خرف الشيخوخة حيث تعاني الطفلة من مشكلة تذكر الكلمات التي تعلمتها بالفعل. يُعرف هذا المرض بمرض نيمان بك -النوع الثالث Niemann Pick Type C أو ما يُعرف اختصارًا بـ NPC وهذا المرض يتسبب في حدث نوع من التدهور الحاد في الإدراك لدى المريض. ولكن السؤال هو: هل ترتبط حالة الطفلة المريضة بمرض الزهايمر؟ وللتعرف على مزيد من التفاصيل كان لموقع ويب ميد هذا الحوار مع الدكتور فوربس بورتر أستاذ صحة الطفل والتطور البشري بأحد المعاهد الأمريكية.

طالع ايضا: لماذا تمثل الإجازة مشكلة للأمهات

ويب ميد: هل هناك صلة بين مرض NPC والزهايمر؟

يقول بورتر: أنه مصطلح لافت، ولكنني لا أفضله وكذلك زملائي من نفس المجال. ولكن هذا لا يعني أنه لا يوجد تداخل بشكل أو بآخر بين المرضين فكلاهما يؤدي إلى الخرف أو التدهور الإدراكي. وهناك تشابه أيضًا في جوانب أخرى؛ حيث ينتج مرض NPC عن طفرة وراثية تتسبب في تراكم الكوليسترول وغيره من المواد الدهينة في أماكن متفرقة في الجسم بما فيها المخ. ويبدو أن استقلاب الكوليسترول يلعب دورًا في الإصابة بالزهايمر. ولكن، في حين أن العلاقة بينهما ليست منفصلة تماما، إلا أن تلك العلاقة لافتة من الناحية الشكلية أكثر من العلمية لذلك يرتبط اسم هذا المرض بالزهايمر لدى الأطفال أكثر من غيره من الأمراض العصبية الأخرى.

ويب ميد: إلى أي حد يعتبر الـ NPCمن الأمراض النادرة؟

بورتر: يصيب NPC طفل واحد تقريبًا من بين 100,000 طفل. يحدث هذا المرض بسبب طفرة  جين NPC1 والذي يرثه الطفل من والديه اللذين يحمل كلاهما الطفرة الجينية ولكن غير مصابين بالمرض. فكل طفل يولد لهذين الأبوين تكون نسبة إصابته بالمرض 25%. ورغم أننا كعلماء نعلم أن طفرات هذا الجين الوراثي يمكن أن تسبب المرض إلا أننا لا نعرف على وجه التحديد كيف يتحكم في حركة الكوليسترول بداخل الخلايا.

ويب ميد: ما الذي يحدث للأطفال المصابين بالمرض؟

بورتر: إن نطاق المرض واسع للغاية. إذا بدأ المرض في التطور قبل ميلاد الطفل أو في الطفولة، فيمكن أن يتسبب في أمراض الكبد التي يمكن أن تكون قاتلة. ولكن لحسن الحظ أن حالة الكبد تتجه إلى التحسن. عادة ما تأتي الأعراض العصبية لاحقًا. في المرض الكلاسيكي، تبدأ الأعراض في الظهور في مرحلة الطفولة أو المراهقة، يعتبر الخرف أو العته عرضًا شائعًا يصيب الجميع وكذلك الاضطراب الحركي أو فقدان التنسيق العضلي مما قد يؤثر على الكلام أو البلع أو الوظائف الأخرى. لقد علمنا الآن كيف أن المرض يصيب البالغين أيضًا والذي قد يأتي مصاحبًا لأمراض نفسية مثل الاضطراب ثنائي القطب والفُصام.

ويب ميد: ما هي أعراض NPC؟

بورتر: من الناحية العصبية، تعتبر أكثر الأعراض شيوعًا هي مشكلات الحركة والتنسيق العضلي الناتج عن الالتهاب في المخ. يمكن أن يتم تشخيص هؤلاء الأطفال مبدئيًا بأنهم حمقى! ولكن مع استمرار الأعراض في التطور، يبدأ الأطفال المصابون بـ NPCبفقدان المهارات التي تعلموها بالفعل مثل القدرة على المشي وحدهم دون مساعدة. هذه هي العلامة الفارقة في المرض؛ أي ملاحظة أن الطفل لم يعد قادرًا على أداء ما كان يفعله من قبل. كما أن التدهور الإدراكي يكون ملحوظًا هو الآخر، حيث يبدأ الطفل في المعاناة في المدرسة. وقد تختلف الأعراض من طفل إلى آخر ولكن بشكل عام يعاني كل الأطفال من اختلال الوظائف الحركية بالإضافة إلى تدهور الإدراك معًا.

ويب ميد: كيف يتم تشخيص المرض؟

بورتر: تتغير أدوات التشخيص بمرور الوقت، فقد وجدنا أن الأمر قد يستغرق من 4 إلى 5 سنوات منذ بداية إبلاغ الأبوين عن مشكلة ما لدى طفلهما وحتى مرحلة تشخيص المرض. ولكن تطلب هذا الأمر استخدام اختبار أكثر تعقيدًا من ذي قبل. الآن لدينا اختبار دم يمكنه تشخيص الـNPC  لذلك أتوقع أن يتم التشخيص بشكل أسرع ولن نتأخر في التأكد من وجود المرض. والآن إذا رأى الأطباء أطفال مصابين بمرض الكبد وتحديدًا النوع المرتبط ب NPC  يمكنهم إرسال عينة من دم المريض لتحليل الحمض النووي والذي يمكن استخدامه لاحقًا للتعرف على أسباب عديدة ممكنة بما فيها الـ NPC.

ويب ميد: وكيف يمكن معالجة الـNPC  ؟

بورتر: هناك عقار يسمى Miglustat  أظهر بعض الفعالية في إبطاء التدهور العصبي الناتج عن الـNPC  ولكن ليس هذا بالطبع هو غاية ما نطمح إليه. العقار مستخدم في بلادنا بالفعل لعلاج أمراض أخرى ولكن لم يتم اعتماده لعلاج الـNPC  فضلًا عن أنه باهظ الثمن إذا تم تداوله خارج نطاق التأمين الصحي

ويب ميد: هل يمكن الشفاء من الـNPC  ؟

بورتر: للأسف لا. فكل المصابين بهذا المرض يموتون. إنه مرض مدمر وخطير للغاية حيث يظل المريض مصابًا به قرابة عشر إلى خمسة عشر سنة وكلما أصاب الطفل في سن صغيرة كان أكثر فتكًا وشراسة. هناك جهدًا كبيرًا يُبذل في هذا الشأن ولا زال أمامنا الكثير من العمل للوصول إلى علاج ولا ندري إذا ما كنا سنصل أم لا ولكن الأمل دومًا موجود.

طالع ايضا: 3 طرق تساعدك على حماية طفلك من مواقع الانترنت في البيت و المدرسة