هل يعاني أحد أحبائك من متاعب نفسية ؟ تعرف علي الأعراض وحاول مساعدته

رغم تزايد الوعي حول الصحة النفسية على مدار السنوات الأخيرة، إلا أنه لا زال من الصعب إدراك حدوث أزمة نفسية أو المعاناة من متاعب نفسية لدى المقربين منك. الأزمة قد تنشأ بالتدريج، مما يشكل صعوبة في ملاحظة التغيرات (مثلما لا تلاحظ نمو شعر أحد الأشخاص عندما تراه بشكل يومي). من المعروف أن الشخص يشعر بالخجل عندما يعاني من أزمة نفسية، بل ويحاول جاهدا إخفاء الأمر حتى عن أقرب الناس إليه.

تعطينا هذه الأعراض بعض الإشارات للانتباه لهؤلاء المحيطين بنا والحصول على معلومات أكثر حول معاناتهم

في السطور التالية، نسرد في هذه السطور بعض المؤشرات التي تدل على معاناة أحدهم من متاعب نفسية. ولكن ضع في اعتبارك أن هذه العلامات أو الأعراض لا تؤكد بشكل قاطع الإصابة بالمرض النفسي، ولكنها تعطينا بعض الإشارات للانتباه لهؤلاء المحيطين بنا والحصول على معلومات أكثر.
والأعراض هي:

1- الانسحاب

أحد العلامات الشائعة على إصابة المرء بالمتاعب النفسية هي الانسحاب الملحوظ من الأنشطة اليومية المعتادة. تتضمن أنماط الانسحاب ما يلي:
– البقاء لفترة طويلة في المنزل وعدم الرغبة في الخروج مع الأصدقاء.
– تجنب الرد على الرسائل النصية.
– تجنب الاجتماعات العائلية.
– في سن المدرسة- عدم الرغبة في الذهاب إلى المدرسة.
تعكس هذه العلامات تدني مستوى الطاقة والتحفيز والانخراط في الأنشطة والتي تعتبر بمثابة أعراض اكتئاب واضحة. أما التجنب والخوف من المواجهة فهما يدلان على القلق النفسي.

2- تعاطي المواد المخدرة:

قد يكون تعاطي المخدرات علامة على الإصابة بأحد الأمراض النفسية

إن التغيرات التي تطرأ على كيفية تعاطي الفرد للمخدرات يمكن أن تكون علامة على وجود متاعب نفسية.
يلجأ الإنسان عادة للمواد المخدرة للتقليل من آلام الاكتئاب أو الصدمات النفسية الحادة. لذا ينبغي أن يكون الشخص حذرًا تجاه هذه التغيرات خاصة لو كان هناك تاريخ عائلي في تعاطي المواد المخدرة.

تعتبر أحداث الحياة المؤلمة أحد أكبر المؤشرات على الإصابة بمتاعب نفسية؛ بما فيها الاكتئاب وضغط ما بعد الصدمة ومشكلات تعاطي المخدرات أو القلق الزائد. تأتي ضغوط الحياة على شكل عدة صور:
– فقدان الوظيفة
– المعاناة الصحية
– مواجهة صعوبات في الدراسة (مدرسة أو جامعة)
– مشكلات أسرية كالطلاق مثلًا
– فقدان عزيز أو شريك
– مشكلات مادية
– التعرض للتنمر
من الممكن أن يكون صعبًا تمييز رد فعل شخص ما تجاه عنصر ضغط عصبي خطير عندما يطالك أنت هذا العنصر. على سبيل المثال: عندما تتعامل مع ضغط عصبي يتعلق بالتنقل من منزل لآخر أو من موقع لآخر، فقد لا تعي كيف أن هذا الأمر يؤثر على عضو آخر في العائلة غيرك. في هذه الأوقات علينا أن نُذكر أنفسنا متعمدين بأن نتفقد من حولنا، والقريبين منا لمعرفة أحوالنا وردود أفعالهم تجاه الحدث الجديد.

4- المعاناة لتحقيق التزامات معينة

يعاني المريض النفسي من عدم القدرة على القيام بالتزاماته وواجباته

قد تلاحظ في بعض الأحيان أن الإنسان المقرب منك أصبح يفوته بعض مهام العمل، أو يتجاوز الموعد النهائي المحدد لأمر من الأمور وغير ذلك من المهام المكلف بها. في أغلب الأحيان، يكون لدى هذا الشخص تفسيرًا لما بدر منه من إهمال أو تقصير. كل ما عليك هو اتباع حدسك الداخلي إذا شعرت أن هناك ما هو أقوى من مجرد تلك الأعذار، فمن الجائز أنه يصارع متاعب نفسية ما في أطوارها الأولى.

5- نقص العناية الشخصية

عندما يعاني الإنسان من مشكلات شديدة في حياته، فإنه عادة يفتقد إلى العناية الشخصية؛ فقد يتوقف عن أخذ حمام يومي لدرجة أنه من الممكن أن يصبح ذو رائحة كريهة أو مظهر غير لائق. كذلك قد يتوقف الشخص عن الاعتناء بنظافة أسنانه وملابسه. قد نلاحظ كذلك على الشخص الذي يعاني من متاعب نفسية تغيرات في نظامه الغذائي: فإذا كان مثلًا في السابق معتادًا على الطعام الصحي، فمن الممكن أن يبدأ في تناول الوجبات السريعة غير الصحية بالمرة، كما قد يتوقف عن ممارسة الرياضة. للأسف قد تؤدي هذه التغيرات إلى سوء حالة الشخص، نظرًا لأن النظام الغذائي الفقير في مكوناته والابتعاد عن ممارسة الرياضة مرتبطان بسوء الحالة العامة والنفسية للإنسان.

6- التغير في النظرة العامة للأمور

يغلب على من يعاني مرضًا نفسيًا التشاؤم والسوداوية

من الأشياء الملحوظة لدى الشخص الذي يعاني متاعب نفسية أنه يصبح متشائماً صاحب نظرة سوداوية للأمور. كما يكون سريعًا في أن يرى الأسوأ في الآخرين. ربما تلاحظ تغيرا في تفاعله مع الآخرين وفي كيفية رؤيته للعالم وفي نظرته لنفسه.

7- فقدان الأمل

من الأشياء اللافتة للنظر في الإنسان الذي يعاني من متاعب نفسية هي تعبيره عن فقدان الأمل في أن تتحسن الأمور. ومن الأمثلة على العبارات التي ينبغي الالتفات إليها: أنا لا أري الأمور تتحسن، أشعر بالاستسلام، لا أعلم لماذا عندما أحاول لا شئ ينجح معي، أشعر باليأس الشديد.
لا تعتبر أي من هذه العبارات دليلًا واضحًا على وجود أزمة محددة ولكنها تستدعي الانتباه والاهتمام من المحيطين بالشخص. إن انعدام الأمل يقلل من استعدادنا لطلب المساعدة واستثمار طاقتنا في الأنشطة والعلاقات التي تساعدنا في الشعور بالتحسن. إن فقدان الأمل يعتبر شعورًا شائعًا لهؤلاء الذين يحاولون الانتحار. ليس معنى هذا أن معظم الناس الذي يفتقدون الأمل يحاولون إنهاء حياتهم.

كيف يمكنك المساعدة

أولى محاولات العلاج هو التقرب من الشخص الذي يعاني من متاعب نفسية ورفع الحرج عنه

والآن ما الذي يمكنك فعله من أجل شخص قريب منك إذا كنت متشككًا في أنه يمر بأزمة؟

أولًا: لا تتعامل مع الأمر وحدك

فكر في استشارة أحد الأشخاص الذين يعرفون هذا الشخص جيدًا؛ ليكن أحد أفراد الأسرة مثلًا، أو صديق مشترك. اجعل الشخص يعرف ما الذي لاحظته عليه وما هي مخاوفك بالضبط. وادعه للمشاركة في أي أعراض قد لاحظها هو أيضًا. قد يكون من الصعب أن تعرف كيف تستجيب لأزمة محتملة ولكن وجود المجموعة فكرة ممتازة في مواجهة مثل هذه الأمور.

ثانيًا: اقترب من الشخص الذي أنت قلِق بشأنه

سواء كنت ستستشير أحدًا بشأن قريبك الذي تقلق بشأنه أم لا، ناقش مخاوفك مع الشخص الذي أنت قلق بشأنه. فقط اختر وقتًا ملائمًا لكليكما، وصف ما رأيت دون نقد جارح او إصدار أحكام عليه، ودعه يقدم تفسيراته وردود أفعاله. الهدف هو أن تجعله يعرف أنك تريد المساعدة عند الضرورة وأنكما تعملان معًا كفريق.

ثالثًا: توقع بعض الشعور بالخزي

إن الشعور بالخزي مهم للغاية، لأنه في الغالب يصاحب بعض المتاعب الفسيولوجية وفي أغلب الأحيان يمنع الشخص من كونه متفتحًا بشأن معاناته. قد يكون الخزي بارزًا للغاية عندما لا يفي هذا الشخص بواجباته والتزاماته المكلف بها، ويكون شاعرًا بالذنب تجاهه ويحاول جذب الانتباه إليه، وإذا عرّفته بأنك لاحظت هذا الخجل، فإن ذلك قد يضاعف ويضخم من هذا الشعور بالذنب والخزي. قد يشعر الشخص أيضًا بالخجل إذا كان متورطًا في أنشطة ليست مبعث للفخر كتعاطي الكحوليات مثلًا. عبر بصراحة قدر المستطاع أنك تحب هذا الشخص وتدعمه على الرغم من أي متاعب نفسية قد يعاني منها.

رابعًا: راعِ قلقك الشخصي

لا تدع قلقك الشخصي يسيطر على احاديثك مع الشخص الذي أنت قلق بشأنه

كن واعيًا تمامًا بمستوي قلقك حول حالة الشخص الذي يهمك أو مقرب إليك. عندما نشعر بالقلق حول أحدهم، من الممكن أن نجلب طاقة غير مرغوب فيها للأحاديث التي تدور بيننا وبينهم. على سبيل المثال إذا كان الشخص المقرب المثير لقلقنا تجاهه لا يبدي حضورًا أو اهتمامًا لما نقول فنشعر بالغضب، ومن ثم نجعله غير راغب في المشاركة. من غير الواقعي أن نتوقع أن نكون هادئين تمامًا، ولكن ببساطة يجب أن ندرك أن القلق الذي انتابنا حول الموقف يمكن أن يساعدنا في التعامل مع الأمر جيدًا.
ونصيحة أخيرة إذا لم تلقى استجابة من الشخص المقرب لك والذي تشك أنه يعاني من متاعب نفسية ، فتذكر أن القرار النهائي قراره هو وليس أنت، وأنك قد حاولت بقدر المستطاع المساعدة ولكنه لم يستجب لرغبتك في مساعدته والوقوف إلى جواره فليتحمل تبعات أفعاله واعتن أنت بنفسك.

Source