ولنا فى رسولنا الكريم أسوة حٓسنة” كتبه جيهان جمال”

 مع كل عام تحل فيه علينا ذكرى ميلاد رسولنا الكريم .. بسيرته العطرة .. ومع كل وقت من أوقات حياتنا علينا أن نتبع هديه .. وكيف أنه صلى الله عليه وسلم كان يتعامل مع جميع أطياف البشر من كل جنس ولون بمُنتهى الرحمة والأنسانية .. ونتذكر قوله تعالى :

ولو كنت فظّا غليظ القلب لانفضوا من حولك “

تحدثنا الأية الكريمة عن معنى من أسمىٓ معانى الأنسانية .. وعن جوهر رسولنا الكريم .. وعن مدى الحب و الرحمه التى وضعها الله سبحانه وتعالى فى قلب وٓنفس رسول الله .

ولنا في رسولنا صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة

فحينما سئلت السيدة عائشة رضي الله عنها ” مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ؟

فقَالَتْ: كَانَ بَشَرًا مِنَ الْبَشَرِ يَفْلِي ثَوْبَهُ ، وَيَحْلُبُ شَاتَهُ ، وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ “رواه احمد ) وفى رواية له ” كَانَ يَخِيطُ ثَوْبَهُ ، وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَعْمَلُ مَا يَعْمَلُ الرِّجَالُ فِي بُيُوتِهِمْ “

وعن تدبر حال النبي صلى الله عليه وسلم ورؤيته الثاقبة الزكية في حل ما يقع بين الزوجين من اختلاف
قوله صلى الله عليه وسلم .. اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا”

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم:
“لا يفرِك مؤمنٌ مؤمنةً ، إن كره منها خُلُقاً رضيَ منها آخر “

ولا يجب أن ننسى هذا المعيار المهم عند وقوع الخلاف بين زوجين، وهو معيار تذكر الفضل، فهو أساس في التعامل بين الزوجين

عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال

اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعَ صَوْتَ عَائِشَةَ عَالِيًا ، فَلَمَّا دَخَلَ تَنَاوَلَهَا لِيَلْطِمَهَا، وَقَالَ :

أَلَا أَرَاكِ تَرْفَعِينَ صَوْتَكِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

أراد النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يَحْجِزُهُ ، كٓى لايخرج غضبان لكن خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ غاضَبًا

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ : كَيْفَ رَأَيْتِنِي أَنْقَذْتُكِ مِنَ الرَّجُلِ ؟

قَالَ : فَمَكَثَ أَبُو بَكْرٍ أَيَّامًا ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَجَدَهُمَا قَدِ اصْطَلَحَا .

فَقَالَ لَهُمَا : أَدْخِلَانِي فِي سِلْمِكُمَا ، كَمَا أَدْخَلْتُمَانِي فِي حَرْبِكُمَا .

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ فَعَلْنَا ، قَدْ فَعَلْنَا ) . “رواه أبو داود )

كذلك وقف الاسلام في توجيه الرجل إلى حسن العشرة رعاية للأسرة وحماية لها

قال تعالى (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْـمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّـهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا )

ومَن أهم الأسباب المؤدية إلى حسن العشرة معرفة طبيعة كل منهما للآخر .. اى أن يدرس كلا من الزوجين طباع الآخر، وما يحب وما يكره، وما يسعده ويحزنه…

ومن أروع الأمثلة فى سيرة نبينا الكريم .. عندما جاء الوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم في غار حراء، وجاء إلى السيدة خديجة رضي الله عنها وفؤاده يرجف وحكي لها ما حدث له؛

قَالَتْ “وَاللهِ لَنْ يُخْزِيكَ اللهُ أَبَداً، إِنَّكَ لِتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحَمِلُ الكَلَّ، وتُعِينُ عَلَى نَوائِبِ الدَّهْرِ”، فقد ذكرت رضي الله عنها صفات زوجها، وميزاته

وهذا يعني أنها كانت ترقب زوجها، وتعلم طباعه جيدا، فقد عددت ما فيه من أمور لا يطلع عليها إلا من عاشر الشخص وعرفه معرفة تامة، ومما يدخل في معرفة كل طرف للآخر كذلك: معرفة الرجل لطبيعة المرأة وتكوينها العاطفي،

إذ إنه يعتريها أمور خاصة تغير من مزاجها النفسي والعصبي، ولذا أرشد الله عز وجل إلى هذه الأعذار لتكون راسخة في أذهان الرجال

فرفع الله عز وجل عن النساء الصوم والصلاة عند المحيض والنفاس، وذلك لعلم الله سبحانه وتعالى بحال المرأة في هذه الأوقات، ومن باب الرحمة: خفف الله عنها برفع هذه التكاليف عنها في هذه الأوقات فما بال بعض الأزواج يتغافلون؟

و عن مٓحبة رسولنا الكريم لزوجاته والعدل بينهم حكايات لا حصر لها وكلنا نعلمها .. ونعلم أن تعدد الزوجات قد كانت له أسبابه ومنها على سبيل المثال لا الحصر الحفاظ على نشر الدعوة الأسلامية

أما عن محبته للسيدة عائشة التى تظهر جلية حين نزل جبريل على النبي و قال له يا رسول الله إن عائشة زوجتك في الدنيا و في الجنة ففرح النبي و راح حكاه لعائشة

قال :يا عائش إن جبريل قد قال لي أنك زوجتي في الدنيا و في الجنة رضي الله عن عائشها و أرضاها

كما أن من حسن العشرة أن ينفق الرجل على بيته فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” كَفي بِالمرْءِ إِثْماً أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يقُوتُ”

لهذا قد كٓفل الأسلام للمرأة خاصة وللأسرة عامة حُسن الرعاية فى كنف الزوج ..
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ” دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ” رواه مسلم )

وفي سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم نرى مدى اهتمامه بتوجيه الأطفال والحرص على تنشئتهم تنشئة سليمة

إذ يضع الأسس القوية المتينة التي تقام عليها تربية الطفل وهذا يظهر جليا في أقواله وأفعاله صلى الله عليه وسلم ، والأمثلة لا حصر لها،

فلقد كانت الوصية الأولى في تربية الصغار، تعويدهم على الصلاة لتتعلق قلوبهم بفرائض الله تعالى ويحرصوا على طهارة القلب والبدن

وفي ذلك يقول الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم: ” مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ سِنِينَ ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ “رواه أبو داود )

كما كان صلى الله عليه وسلم لا يترك فرصة أو موقفا، تهيأ الصغير فيه إلى تعليم أو تأديب، إلا أرشده ووجهه برفق وحب

ويارب بالمصطفى بلغ مقاصدنا .. واغفر لنا مامضى ياواسع الكرم .. واغفر إللهى لكل المسلمين بما يتلون فى المسجد الأقصى وفى الحرم .. بجاه من بيته فى طيبة حٓرم واسمه قسم من أعظم القسم .. مولاى صلى وسلم دائما أبدا على حبيبك خير الخلق كلهم .. وصلِ اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم