- Advertisement -

يوميات بنت عايشة لوحدها”أول يوم من كل حاجة ” تكتبها أماني زيان

 

“هتعملي ايه أول يوم رمضان، العيد، الإجازة ….”، تبتسم ولا ترد .. لأنها حاولت أن تقضيه مع أشقائها تارة ومع أصدقائها تارة أخرى، لكنها تشعر دائما بالاغتراب، ضيفة لا مكان لها.

فكان أفضل قرار اتخذته أن يكون أول يوم عائليا، لأسرتها التي تتكون من فرد واحد، لم يعد لأول يوم في أي مناسبة طعم، أصبحت كل الأيام والأوقات متشابهة لحد كبير.

في يوم قررت تحتفل بالعيد وتذهب للسينما، بمفردها، كان قرارا صعبا في ذلك الوقت لو تعلمون، لكنها قررت ونفذت، بالطبع لم تسلم من الأسئلة بداية من بائع التذاكر “تذكرة واحدة ؟!”،”أيوة”، يليه نصحها بالجلوس في الأمام، ومحاولة قاتلة بفرض الفيلم الذي تشاهده! ثم الرجل الذي يوصلها لمكانها، والذي يظل واقف لياخذ بقشيشا كبيرا! ثم بعض من الشباب الجالسين حولها وإلقائهم نكات بصوت عال للفت انتباهها ظنا منهم أنها من المؤكد تخطط للخروج من الفيلم برفيق لباقي اليوم!

تعلمت وقتها أن العيد أول يوم يجب أن يكون في جزيرة القطن، أي في السرير، وأصبحت عادة لم تنقطع وكذلك في أول يوم من كل حاجة.

جعلها ذلك تنظر من بعيد على كل العادات في المجتمع والعلاقات الاجتماعية بين الناس، وأيهم حقيقيا وأيهم مزيفا، ومن لديه القدرة على الحب والعطاء ومن لا يستطيع إلا الأخذ فقط.

أيضا اكتشفت أن العطاء في بعض الأحيان يكون مشروطا، فالقادر يعطي لكن لمن؟ هناك بالتأكيد مواصفات لمن سيتم الإغداق عليه بالعطاء، ربما الولاء، ربما تقديم فروض الطاعة، وربما التمتع بصفات يحبها العاطي!

لا يهم إذا كانت تلك هي صفاتك أو لا، فإذا كنت عصبيا، أو ذو عين ناقدة، أو تصرح برأيك مثلا وتعارض وضع معين، فأنت يجب أن تكون إما عاطي أو تلتزم بالشروط ليتم ضمك في صفوف منتظري العطاء.

فالحياة بعيدا عن أمك وأبيك تتغير، فهما يتقبلانك بكل ما فيك، حبهما لك غير مشروط، وضمهما لك خالي من أي حسابات أو مجاملات، لكن غير ذلك يجب أن تتعلم أن قبولك مشروط، ليس سهلا وكل شيء يجب أن يكون له مقابل.

فإما أن تتعلم وتفهم وإما أن تصبح غير مرغوب بك، وتستقبلك الابتسامات الصفراء من جميع الجهات، وتلتف حولك تخنق كل كل إحساس جميل بريء بداخلك.

تعلم بعد ذلك على كل المستويات أن لكل شيء ثمن، حتى الحب … له ثمن، وكرههم لك أيضا له ثمن!

في العمل لا يكفي أبدا أن تكون مجتهدا، وبين أصدقائك لا يكفي أن تكون مخلصا، ومع حبيبك حبك وحده … لا يكفي!

الأخذ والعطاء بنفس القدر هو أساس جميع العلاقات، والمصلحة هي أهم وأقوى الروابط التي يمكن أن تربطك بأي شخص مهما كانت قوة الرباط الذي يربطكما سويا.

تعلمت أيضا أن الصبر بالفعل هو مفتاح الفرج، إذا أصرت على السير عكس اتجاه المتعارف عليه أو الشائع، وأعلنت أن شيوع الخطأ لا ولن يبرره، فأخذت الصبر طريقا وعدم التمسك بأي شيء طبعا.

وأصبحت كلمة “عادي” ملازمة في حديثها، وجعلت الابتسامة غطاء يحميها من شماتة البعض وإيذاء الكثيرين، فقد تعلمت أيضا أن هناك أشخاصا محترفين في اصتياد نقاط ضعف الآخرين، والضغط عليهم عن طريقها، كنوع من اللذة لا أكثر.

مرت بالكثير وتعلمت أكثر، كلما مرت بموقف صعب تفادت بعده عشرات المواقف، فعلمت أيضا أن لكل عملة وجهين أحدهما قبيح والآخر يبدو جيدا، وقعت كثيرا وتعثرت، وفهمت أن الفائدة في الوقوع هو كيف تقف مرة أخرى على قدميها، تقف أقوى وأكثر مرونة حتى لا تكسر ..

وأيقنت أن “يموت المعلم وهو بيتعلم” …

 

 Sam Vigneault Authentic Jersey