- Advertisement -

يوميات بنت عايشة لوحدها” – رضا السباك – تكتبها أماني زيان”

ظلت تنتظر رضا السباك حتى العاشرة ليلا ولم يأت ، فعلمت أن العم سامي لم يبلغه ، فنزلت بنفسها وذهبت الى عمارته ، فرأته يجلس ويدخن سيجارته شارد الذهن ، ترددت للحظات اذ أنها أحست بأنه شخصا يشبهه وليس هو ، لكن عندما إقتربت منه تأكدت أن هذا التغير ما هو الا علامات الزمن ، وتساءلت .. هل طبع الزمن علاماته عليها كما فعل بعم رضا ؟!

” مساء الخير يا عم رضا ” ، ينظر لها الرجل متحققا ويضيق عيناه كأنه يتذكر أو يستوضح ملامحها ، ” وعليكم السلام ورحمة الله ” ، تقترب منه مبتسمة كونه يرد السلام بطريقته بغض النظر عما قالته ” انت مش فاكرني ولا ايه ؟” ، ” لا ازاي فاكر حضرتك ” ، ” عم سامي ماقالكش اني عايزاك عشان عندي البلاعة مسدودة ” ، يصمت لحظات ” لا والله يا دكتورة ما قالي حاجة ، مع انه كان لسة بيشرب الشاي معاية .. تلاقيه سهي عليه ولا حاجة ” .

فكرت في هذه اللحظة في شيئين لا ثالث لهما ، إما أن تبتلع غضبها كالعادة وتبتسم وتكمل حديثها وكأن شيئا لم يكن واما أن تذهب للرجل وتسأله لماذا لم يبلغ عم رضا بأن بالوعة منزلها مسدودة كما بلغته ..

” والله لسة شارب معاك الشاي !! ، طيب ثواني ورجعالك يا عم رضا ” وذهبت متأهبة للعم سامي وهو يراقبها في توجس ” هو انت ليه ما قلتش لعم رضا اني عايزاه ؟ ” ، ببروده المعهود ” لا ما أنا ماشفتوش النهاردة ” ، رفعت حاجباها استغرابا من سهولة آدائه في الكذب  ،” والله !! مش لسة شارب معاه الشاي دلوقت ؟!! “

صمت لحظات ثم قال ” طيب وهو ينفع يطلع عندك دلوقت ؟” ، فقدت أعصابها تماما ولأول مرة تصرخ بوجهه ” وانت مالك ، انت اللي يتقالك تعمله ، انت اللي هتقرر اعمل ايه وامتى ؟؟ انت اتجننت ؟”

قام الرجل واقفا يتلفت حوله وكأنه يريد أن يتأكد  أن أحدا لم يره وهي تصرخ به ، حتى وجدا ساكنا من سكان العمارة خارجا من الباب ينظر لهما بعينين متسائلتين ، فأخذته الشجاعة ” ماتزعقليش وماتعليش صوتك عليا ” ،” أنا أعلي صوتي عليك وعلى اللي يتشددلك ، أصل ف ناس الأدب ماينفعش معاهم وانت منهم “

تدخل الساكن محاولا تهدئتها ” خلاص معلش ماتزعقيش واهدي ” ، كان عم سامي يهمس بكلام حاولت جاهدة أن تسمعه دون جدوى ثم إقترب عم رضا فوجدت سامي ينهره ” هو انت كنت لازم تقول لها أني شربت معاك الشاي ” !!

فتركت الساكن ونظرت اليه ” عايزه يكذب زيك ؟، انت مش مكسوف من نفسك عيب على شيبتك “

نظر لها سامي بمنتهى التعالي ” أني مش هرد على واحدة ست ” وجلس واتكأ على دكته ، وهنا نظرت اليه بغيظ وأحست بالنار تغلي في رأسها ” الست دي أرجل منك يا جبان يا كداب يا عبد القرش ” فجأة وجدت الكثير من الناس حولها لا تعرف متى أتوا ولا متى تجمعوا ، الكل يقف ليتفرج ويتهامسون فيما بينهم  ، والبلكونات مفتوحة والسكان ينظرون منها ، فجأة أحست أنها شاشة سينما والكل يجلس ليشاهد ويستمتع ، صالة وبلكون ولوج ، فلم يحاول أحد التدخل الا الساكن الذي نصحها بتوطية صوتها !!

رغم أنها من يومين كانت هناك مشادة بين ساكن وبواب لأنه سمح لساكن آخر أن يركن مكانه وجاء ضابط من سكان نفس العمارة عندما تجرأ البواب ورد على الشاب قائلا ” وانا مالي هو انا هحرس الأماكن كمان ؟!!” ورغم أن البواب كان على حق الا أن الضابط ضرب البواب وهدده بقطع عيشه وسجنه وتدخل الكل لفض المشكلة !!

في تلك اللحظة نظرت لعم رضا بعصبية تسأله ” هتطلع معايا تسلك الزفت ولا لأ ” فرد عم رضا فورا ” هسلك الزفت ” وصعدت معه وتركته يعمل وكانت تشعر بغليان في رأسها ، فلم تتعود أن تنهر رجلا أكبر منها ، ولم تتخيل يوما أن تقف لتتعارك في الشارع أمام الناس ، شعرت بشيء يتغير بداخلها جعلها تخاف ، خرج عم رضا بعد ربع ساعة  ” خلاص يا دكتورة كله تمام ، و والنبي ما تزعلي نفسك هو نسي أكيد ” هزت رأسها دون كلام ، ” خلصت يعني اتسلكت ؟” أيوة بقت تمام بس لازم بقى أعمل لك صرف لوحدك ” ، نظرت له مستفسرة ” ليه ” ،  ” عشان المشكلة من الناس اللي فوق وكل شوية هتتسد ” ، “هيتكلف كام يعني ؟”

أغمض عين وبدأ يحرك أصابعه كأنه يعد شيئا ما ” 500 جنيه ” ، ” مش كتير ؟” ، ” لا خالص اسألي برة “

فكرت لحظات وقالت لنفسها ” ولا برة ولا جوة “، هزت رأسها موافقة ” ماشي خلاص يا عم رضا تعالى بكرة واعمله ” ، ضحك عم رضا بخجل ” طيب اديني الفلوس عشان أشتري المواسير والذي منه ” ، ” فأخرجت ثلاثمائة جنيه فأخذهم فورا وقال لها ” وحساب النهاردة ” ، ” آه صحيح ..كام ؟” ، ” 50 جنيه ” ، دون أن تفكر دفعته

هم بالخروج ثم قال لها ” بس ال500 جنيه دول غير المصنعية ” ، نظرت له بشك ” لا يا عم رضا هو كدة بالمصنعية كويس ” فظل يحلف بكل الأيمانات حتى وصل للطلاق ثلاثة .. ” كام يعني ؟” 200 جنيه ” ماشي ياعم رضا ” “باستلام

مرت ثلاثة أسابيع ولم يأت العم رضا حتى بعد أن سألت وعلمت أنه ضاعف لها ثمن كل الأشياء ظلت تنتظره .. وفي النهاية جاء معللا لها أنه اضطر للسفر للبلد لأن والدته مرضت وطلبته  ، فما كان منها الا سؤاله بتلقائية ” هو انت مامتك لسة عايشة ؟!” فرد ” الحمد لله ” هزت رأسها وتركته يعمل وهي تتمتم ” يا بختك يا عم رضا “