- Advertisement -

يوميات بنت عايشة لوحدها” زينهم الميكانيكي تكتبها أماني زيان”

يوميات بنت عايشة لوحدها

زينهم الميكانيكي

حلقة 6

استيقظت اليوم في حالة غريبة ، تشعر بتوتر شديد بدون أسباب ، ربما لأنها حلمت بوالدتها ولم تكن تريد للحلم أن ينتهي ، رن هاتفها ، رقم تعرفه جيدا ، لطالما رأت هذا الرقم على هاتفها ، انه الحبيب الذي كان ، كان الأمل ، كان الأمان ، كان الضحكة من القلب التي تهون عليها سخافة البشر والأيام .

في وجوده لم تحمل يوما هما ، حتى لمشوار الميكانيكي ، أو التراخيص ،أو غيرها من الاتزامات المرهقة الغير آدمية التي يعاني منها الناس ، كان رجلا ، فكانت بجانبه إمرأة .

عندما رن الهاتف برقمه تذكرت في لحظة تلك الأيام ، تذكرت كيف كانت وكيف أصبحت ، عندما تركته ، ظلت شهورا في المنزل ، لا تذهب لأي مكان ، كأنها ضاعت للتو من أهلها ، لم تعرف طريقا للسكن !

لماذا يتصل الآن ؟، لن ترد ، لن تدخل مرة أخرى تحت أجنحته ، فلقد صنعت لنفسها من جلود الأسواط التي جلدتها أجنحة تكسوها ، تطير بها كيفما تشاء وتحميها وقتما تشاء .

الغريب أنه يتصل اليوم وهي تنوي الذهاب للميكانيكي ، زينهم الميكانيكي ، الذي تعودت الذهاب له مع والدها منذ كانت في السابعة عشر ثم معه والآن ستذهب بمفردها ، لقد قررت أن زينهم من سيقوم بصيانة العشرة آلاف لسيارتها ، لن تذهب للتوكيل ، فهم مستغلون ، يفعلون من  الحبة قبة .

ستذهب لزينهم الذي تعودت عليه وهو يعرفها ، زينهم عشرة العمر ..

وصلت لزينهم يستقبلها بإبتسامة واسعة ، ” أهلا يا دكتورة ، ايه الغيبة الطويلة دي ، أومال فين الأستاذ ” ، تبتسم محاولة التستر على ارتباك أحدثه السؤال ، ” سافر ” ، تتسع ابتسامته لا تعرف لماذا ، هل زينهم يحبها حبا صامتا طوال هذه السنوات وكان الأستاذ عائقا !! أم أنه كان يحب الأستاذ وعلاقتها به كانت هي العائق ؟!!!

المهم لم تطل التفكير في تبرير تلك الفرحة التي ظهرت على وجهه ،” بص يا زينهم أنا عايزة أعمل صيانة العشر آلاف ، وبعد كدة هعمل عندك الصيانة على طول مش هروح توكيلات ” ، ”  أوي أوي ، حضرتك تؤمري ، طيب تعالي بقى اروح حضرتك وآخد العربية وأجيبها لك بليل ” ، في دهشة ظهرت على وجهها ” بليل ؟ !! ليه يا زينهم كل ده ؟”

أخذ يشير بيديه يمينا ويسارا وشمالا وجنوبا ” أصل ورايا شغل كتير والله ولازم أخلصه ،وعشان مش عايز أكلفت العربية ، ولازم أعملها لك كما يجب “

ترددت لحظات ، ثم وافقت ، الا أنها قالت له ”  طيب أنا هركب تاكسي عشان رايحة مشوار ، وهرجعلك على سبعة كدة ” ، بصي يا أستاذة ” أخرج من جيبه بطاقة بخطوط ملونة ومزركشة ” دة الكارت بتاعي ، خلصي مشوارك وكلميني ، خلصت تيجي تاخديها ماكانش هجيبهالك لحد البيت ، مش هو الشارع اللي ورانا ؟ ” ، هزت رأسها بالإيجاب وأعطته المفتاح و ذهبت .

 الساعة السابعة تتصل بزينهم فيرد عليها ” زينهم الميكانيكي .. الوووو” تتردد لحظات ، ثم تمسك نفسها من الضحك ، تستوعب التغيرات التي طرأت على الرجل وتقدر التطور الملحوظ ” الو يا زينهم ازيك ” يعرف صوتها على الفور ، ” اهلا يا دكتورة ” ، ” العربية أخبارها ايه ؟” ،” فل الفل ” ، ”  ، تصمت برهة لعله يكمل حديثه بأنه أنهى العمل بها لكنه لا يكمل ، ” خلصت يعني خلاص ؟” ، ” لا والله لسه ” أصل بعت أجيب  قطع الغيار الأصلي “

تتوقف عن كلمة قع غيار أصلي ، فالسيارة لازالت بشوكها كما يقولون ” قطع غيار ايه يا زينهم ، انت بتغير ايه ؟ “،  يضحك زينهم ضحكة عالية تكاد تخترق طبلة أذنها ” ما تقلقيش ماتقلقيش يا دكتورة ، دي الصيانة ، طقم زرفيز ، على تيل فرامل على زيت ” ، هي لا تعلم ما هو طقم ” الزرفيز ” ولا غيره لكنها تثق في زينهم ، ” طيب يا زينهم ، خلص وكلمني “

بعد ساعات أخيرا حادثها في التلفون كانت الساعة الحادية والنصف ” أنا تحت البيت يا أستاذة والعربية فل الفل “، ” كام يا زينهم حسابك؟ ” ، ” بسيطة يا أستاذة ولا يهمك ، خليها علينا ” ، ” معلش خليها في الكبيرة ، كام؟ ” ، “أربع تلاف جنيه بس ” !!

صمتت وكأنها عجزت عن الكلام ، لم تتفاجأ فقط ، شعرت لوهلة أنها تحلم ، ماذا تقول ؟، لقد ظنت أنها توفر عندما تعطي السيارة لزينهم بدلا من التوكيل ، ” كتير أوي ، ليه كل ده ؟” ، يضحك زينهم ويقول ” ما قلت لك خلي والله ” ، ترد عليه بتوتر ” لا مش موضوع أخلي وماخليش ، الفكرة انت عملت ايه في عربية جديدة ب 4 آلاف جنيه ؟!!” ،” كاتبلك أنا كل حاجة في ورقة ومعايا فواتير “

أخذت تجمع كل الفلوس في البيت بما فيها ، فلوس الكهربا والغاز ، جمعت له ثلاثة الاف ونصف وأعطته له ووعدته بأنها ستكمل له الباقي بعد أيام ، أخذ الفلوس وهو مبتسم ” ولا يهمك والله خلاص ده احنا اخوات “

تركته وهي ترسم ابتسامة مصطنعة ، لا تعرف ماذا ستفعل باقي الشهر ؟!! ، ظلت تؤنب نفسها ” يعني حبكت الصيانة دلوقت “

جلست على السرير تفكر وتفكر وتكرر داخلها  ” كله هيعدي ، وبكرة هضحك على الأيام دي ….